يا صاحب الجلالة: كيف سنثق بهم بعد أن نزعوا الوطن من قلوبنا؟

11 ديسمبر 2020
يا صاحب الجلالة: كيف سنثق بهم بعد أن نزعوا الوطن من قلوبنا؟

بقلم : فلحة بريزات

وجلالتكم يفتتح دورة غيرعادية لمجلس الأمة نضع بين يديكم ملخصاً لمسرحية، اسمها انتخابات برلمانية أبعدت الوطن عن تسجيل نقاط اضافية في مرمى الديموقراطيات الراسخة بعد أن طالتها عيون الصحافة.

يا صاحب الجلالة:

كان من السهل علينا أن نؤمن بديمقراطية يحمل مشاعلها الكبار، ويصنعها ويستنهض هممها الأحرار حتى لو كانت إبرة في كومة من الخذلان، لكنها استحقت عقب انتخابات 2020 أن نؤبنها.

نعم، كنا نحث الخطى إلى حلم تمكين الناس، وتمثيلهم عبر ديمقراطية غير منقوصة، لكنهم اغتالوها، بعد أن عبثت أدوات الخياط بثوب عروس أصابها ثلم في عرسها الوطني.

لقد أضحت احلامنا الوطنية تحلق بعيدا، بعد أن اصبح الواقع مزدحما باسئلة كبيرة تصفعنا أجوبتها، أو لنقل إنهم حرموا علينا الاسئلة، فغصت حناجرنا بها.

يا جلالة الملك:

انتخابات هذه العام مخالفة لكل ما هو معروف وسائد، وقد أصابها عوار، كانت حربا استعرّت نيرانها بين فقر ودينار بين كرامة ومهانة، فانتصرت إرادة المال لا رغبة الناس.

نستحلفك بكل اسم من أسماء رب العرش العظيم، وبعظمة رسول الأمة وقدسية مبادئه وتعاليمه، وجلالتكم يقف في – لحظة سيسجلها التاريخ – على منبر يحمل تطلعاتنا الراشدة أن تخبرهم بأنك على علم بكل جرائمهم الانتخابية، وامتهانهم كرامة البشر بدراهم جمعوها بليل، وبأن سيف الحق وسلطان العدالة سينال من أحلامهم التي بنوها على اكتاف البؤساء.

هل أطلعكم المؤتمنون على ديمقراطية الوطن كيف وصل البعض إلى كرسي النيابة؟، وهل أخبروك كيف استباحت ملايينهم عوز أبناء الوطن بعد أن اختلطت الأوراق؟ فدنست صفاء الشمال وتيممت بطهر الجنوب على مسامع من يوارون سوءات اخوتهم، ويحمون عزة البلاد وشرف العباد؟.

سيخبرك من جمعهم سمو الهدف، ومن وضعت رقابهم تحت مقصلة الخوف والفاقة، وظلم الأمل أن بعضاً ممن اعتلى كرسي برلماننا هم من يعتقدون أنهم هدية من الله للأرض وجبت علينا طاعتهم.

جلالة الملك:

تخاطبهم اليوم في دورة أكاد أجزم بأن بعضهم لا يفرق بين عادية وغيرها، وكأنهم في واد غير ذي سمع، واليقين يتراقص بقدرتهم على حمل الرسالة، وصون الأمانة، فلا يغرنك سيدي امتداد البصر إلى وقع كلماتك، فالقلوب محروسة بالأقفال، والأعين بعضها بيضاء لا حياء فيها، هي ترقب كل سكنة من سكناتك، وتهز الرأس، هم يعلمون أن حدودها صيوان أذانهم، فالأمين على وطنه لا يقتل ناسه بسلاح الفقر.

كان الأمل أن نعمدهم جميعا عظماء، يملكون وعياَ لا بهتان فيه وقدرة احترافية على مواجهة التحديات التي قلبت حياة الأردنيين رأسا على عقب، لكن لا صوت يعلو على صوت المال المتعددة ألوانه في الميدان.

سيدي:

اتيناك مستنجدين، فهل تلبس أحد مداميك الديموقراطية ثوب نجاتها، فلا نريد أن نصل إلى مرحلة نترحم فيها جميعا على الأنفس فما يحتاجه الوطن اليوم، نواب الأمس، وليس الغد، فنحن نبحث عمن يصون كرامتنا قبل ديموقراطيتنا.