وطنا اليوم:أكد منتدى الاستثمار الأردني السوري، الذي بدأ اليوم الخميس، بالعاصمة دمشق، ضرورة بناء تحالف اقتصادي بين البلدين الشقيقين، يرتكز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والمصالح المشتركة.
وشدد المنتدى الذي تنظمه جمعية رجال الأعمال الأردنيين بالتعاون مع جمعية رجال وسيدات الأعمال السورية، على ضرورة استغلال الفرص التجارية والاستثمارية القائمة لدى البلدين والاستفادة من خبرات المستثمرين الأردنيين وقصص نجاحهم.
ويضم الوفد الأردني المشارك بالمنتدى، قطاعات المقاولات والإنشاءات والنقل والخدمات اللوجستية والتعليم والطاقة والمياه والتجارة العامة والزراعة والسياحة والسفر والصناعة والمالي والمصرفي وتكنولوجيا المعلومات والمناطق الحرة والتنموية والصناعية.
وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، إن العلاقات الاقتصادية السورية الأردنية تشهد اليوم تطورا مميزا بدأ يظهر بحجم مبادلاتهما التجارية وعمق علاقات الشراكة بين مؤسسات القطاع الخاص، التي تتحمل مسؤولية توسيعها لمصلحة البلدين.
وأضاف خلال حضوره فعاليات المنتدى بالعاصمة دمشق، إن هذا المسار يصب في مصلحة الجميع، مؤكدا أن سوريا تؤمن بأن استقرارها وازدهارها سينعكسان إيجابا على محيطها الإقليمي ودول الجوار.
وأوضح برنية، أن الحكومة تنظر بتفاؤل كبير إلى عام 2026، مستندة إلى معطيات واقعية، متوقعا أن يحقق الاقتصاد السوري معدل نمو من خانتين قد يصل لأكثر 10 بالمئة في حال استمرت الظروف الإيجابية الحالية.
وأكد أن رفع العقوبات الذي بدأ الإعلان عنه العام الماضي، سيمكن سوريا خلال بالعام الحالي من جني ثماره بشكل ملموس، لافتا إلى عودة عدد من المغتربين السوريين وازدياد اهتمام المستثمرين ورجال الأعمال بالاستثمار في السوق السورية.
وقال إن الحكومة السورية تعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة عبر إصلاحات مؤسسية وتشريعية تقوم على تمكين القطاع الخاص ومنحه الدور الريادي في الاقتصاد، مشددا على أن الدولة لن تزاحم القطاع الخاص بل ستدعمه وتوفر له الظروف المناسبة للنمو.
وأوضح الوزير، أن حكومة بلاده تعمل على إصلاح النظام الضريبي الذي وصفه بأنه كان من أكثر الأنظمة تعقيدا عبر تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية وتطوير الإدارة الضريبية بما يحقق العدالة الضريبية ويدعم القطاع الخاص، مع الحفاظ على حماية ذوي الدخل المحدود من خلال شبكات أمان اجتماعي فاعلة.
من جهته، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين ايمن العلاونة، أن مجتمع الأعمال الأردني متفائل بالمرحلة المقبلة الاقتصادية الأردنية السورية، حيث أنه من الضروري ترجمتها لاستثمارات حقيقية تستفيد من الفرص المتوفرة لدى البلدين.
وقال إن الأردن ينظر إلى التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتباره مسارا استراتيجيا طويل الأمد، لا يقتصر على حركة التبادل التجاري فحسب، بل يتعداه إلى الاستثمار المشترك وبناء مشاريع تنموية متكاملة تعكس عمق العلاقة التاريخية بين البلدين.
وأضاف إن الأردن يمتلك ميزات تفضيلية مهمة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وسنغافورة، لا سيما فيما يتعلق بقواعد المنشأ والتعرفة الجمركية، الأمر الذي يمنح الصناعة الأردنية ميزة تنافسية إضافية يمكن استثمارها في إطار الشراكة الاقتصادية مع الجانب السوري.
وبين أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 185 بالمئة خلال 11 شهرا من العام الماضي 2025، مقارنة مع الفترة نفسها من 2024، وهو مؤشر واضح على عودة الزخم الاقتصادي ووجود فرص حقيقية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الحديث عن إعادة إعمار سوريا لا يقتصر على مرحلة اقتصادية عابرة، بل يمثل مسارا تنمويا شاملا، يتطلب الاستفادة من خبرات رجال الأعمال الأردنيين، وبناء شراكات حقيقية قائمة على التكامل وتبادل المصالح.
وشدد على ان بناء شراكة اقتصادية أردنية سورية مستدامة يتطلب تعاونا فاعلا بين القطاعين العام والخاص في البلدين وترجمة العلاقات الثنائية لمشاريع واستثمارات تعكس عمق الروابط الأخوية وتخدم المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن مشاركة رجال وسيدات الأعمال السوريين، الذين يتخذ كثير منهم من الأردن مقرا لأعمالهم إلى جانب وجودهم في وطنهم سوريا، يعكس عمق الروابط الاقتصادية بين البلدين.
وأكد أن العلاقات الأردنية السورية تشهد اليوم مرحلة إيجابية قائمة على التعاون والتكامل، بدعم وتوجيه من قيادتي البلدين وبما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين ويعزز فرص الاستقرار والنمو والازدهار في المنطقة.
ولفت العلاونة إلى ان المنتدى يعكس أهمية المرحلة الحالية والإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الأردنية السورية لمستويات أوسع وأكثر تأثيرا.
بدوره، أكد سفير المملكة لدى سوريا سفيان القضاة، أن انعقاد المنتدى يشكل محطة عملية ومفصلية في مسار تعزيز الاستثمار والتجارة البينية بين البلدين، وتجسيدا واضحا للإرادة السياسية المشتركة الرامية لتوسيع التعاون الاقتصادي على أسس مستدامة.
وأشار السفير إلى أن الأردن حريص على تعزيز الشراكات الاقتصادية مع الشقيقة سوريا، وبناء تعاون متين بمختلف المجالات ما يعزز التكامل بين البلدين.
وأوضح أن المؤشرات الاقتصادية الرسمية تشير لوجود تطور ملموس في حجم التبادل التجاري بين البلدين، ما يؤكد أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين تسير في مسار تصاعدي واعد.
وأكد القضاة أن الحضور الرسمي السوري الرفيع في المنتدى يعكس اهتماما مشتركا بتطوير العلاقات الاقتصادية وجدية القطاع الخاص في توسيع آفاق التعاون والدخول في شراكات اقتصادية حقيقية تخدم مصالح البلدين الشقيقين.
من جانبه، أكد حاكم مصرف سورية المركزي عبد القادر الحصرية، أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن يجب أن تتجاوز إطار التبادل التجاري التقليدي إلى مستوى تحالف اقتصادي بين البلدين.
وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية في سوريا كبيرة ومتنوعة، لذلك تتطلب علاقات البلدين التجارية الانتقال من مفهوم التجارة البينية إلى شراكات اقتصادية طويلة الأمد قائمة على الاستثمار المشترك.
وبين أن سوريا حريصة على إعادة البنوك الأجنبية للعمل داخل البلاد، لا سيما الأردنية التي تتواجد حاليا من خلال ثلاثة بنوك، مؤكدا ” نحن نرحب بالبنوك الأردنية للاستفادة من تجربتها وسمعتها وخبراتها وأمامها فرصة حقيقية وكبيرة بالقطاع المصرفي السوري”.
وأكد أن مصرف سوريا المركزي ركز خلال الأشهر الماضية على تحقيق الاستقرار النقدي، باعتباره أولوية أساسية، مشيرا إلى تحسن سعر الصرف بنسبة تراوحت بين 25 و 30 بالمئة عقب الإجراءات المتخذة، قبل أن يستقر عند مستويات أكثر توازنا، بالتوازي مع تسجيل معدلات تضخم منخفضة.
وأوضح أن المصرف بدأ بتطوير أدوات جديدة للسياسة النقدية، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة أكثر فاعلية في إدارة السيولة والسوق النقدي، مؤكدا أن وجود أدوات نقدية واضحة يشكل خطوة جوهرية في مسار الإصلاح المالي.
وتابع الحصرية، أن المرحلة المقبلة ستشهد دورا أكبر للقطاع المالي والمصرفي في قيادة عملية النمو، ليكون القاطرة الأساسية لدعم الاستثمار وتحريك مختلف القطاعات الإنتاجية في سوريا الجديدة.
من جانبه، اعتبر رئيس جمعية رجال وسيدات الأعمال السورية هيثم جود، أن مثل هذه اللقاءات بين بلدين جارين وشقيقين يجب أن تتكرر بشكل دوري، معتبرا أن المنتدى يمثل “فاتحة خير” نحو مرحلة أوسع من الشراكات الاقتصادية المنظمة والمستدامة.
وأشار إلى أن المستثمر الأردني يمتلك خبرات مهمة وقصص نجاح بارزة في عدة قطاعات، ما يجعله شريكا مؤهلا للدخول بقوة إلى السوق السورية، لافتا إلى أن سوريا اليوم تمثل بيئة استثمارية واسعة الفرص، و”سوق مفتوحة” تزخر بالمجالات الواعدة.
وقال: “من المهم أن يكون المستثمر الأردني في مقدمة المستثمرين الحاضرين في سوريا، نظرا لما يمتلكه من خبرة ورأس مال وتجربة إقليمية، مؤكدا أن الأولوية في نهاية المطاف ترتبط بمدى جدية المستثمر ورغبته في التواجد الفعلي داخل السوق السورية”.
وأضاف جود، إن الفرص المشتركة بين البلدين كبيرة ومتنوعة، وتشمل قطاعات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والفوسفات والصناعات الدوائية والتطوير العقاري والبنية التحتية التي يمتلك فيها الأردن الكثير من التجارب وقصص النجاح الرائدة.
منتدى الاستثمار الأردني السوري يؤكد ضرورة بناء تحالف اقتصادي بين البلدين






