الخبير موسى الصبيحي
تتفاوت الأرقام الإحصائية حول حجم العمالة الزراعية في المملكة؛ فبينما قدرت دائرة الإحصاءات العامة العدد بنحو ( 261 ) ألف عامل(تعداد عام 2017)، أشارت دراسة للمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية (آب/أغسطس 2022 ) إلى أن عددهم يصل إلى( 423 ) ألف عامل.
وإذا أخذنا بمتوسط تقريبي بأن عددهم يقارب ( 350 ) ألف عامل وعاملة في هذا القطاع، فإننا نصطدم بحقيقة صادمة، حيث ( 19 ) ألف عامل فقط هم المشمولون بمظلة الضمان الاجتماعي من ضمنهم أقل من ألف عاملة. أي أن نسبة المشمولين لا تتجاوز 5.5% ما يعني 94% من العاملين والعاملات في هذا القطاع الحيوي يواجهون مستقبلاً غامضاً لا أمان فيه.
من هنا فإن تنظيم القطاع الزراعي والعاملين فيه أصبح ضرورة ملحّة، إذ غالباً ما يتم تبرير هذا الغياب بأن غالبية العاملين في الزراعة يتبعون عمالة “غير منظّمة وغير منتظمة” تعمل في ظل اقتصاد غير رسمي. لكن هذا العذر لم يعد مقبولاً.
السؤال المطروح؛ ألا نستطيع أن نبدأ بتنظيم هذه الشريحة وضبط انتظامها وتسهيل انضوائها تحت مظلة تشريعات الحماية الاجتماعية.؟
لا أعتقد، أيها السادة، أنه من المنطق أن نظل في موقف المتفرّج على مئات الآلاف من العاملين والعاملات في قطاع الزراعة بلا شبكة أمان تحميهم وأفراد أسرهم. فأمننا الغذائي يبدأ بصون كرامة العامل وضمان استقراره ونيله لحقوقه في هذا القطاع.
لقد أعادتنا نتائج الدراسة الصادرة مؤخراً عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الأردني إلى المربع الأول لتذكّرنا بالدور الاستراتيجي للقطاع الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي في المملكة، وما وفرة منتجاتنا الزراعية وتنوّعها إلا ثمرة ونتاج لتعب وعرق وجهد هؤلاء العاملين، مما لا يمكن لأحد إنكاره.
بناءً على ذلك، وفي إطار المنطق التنموي والإنساني لا يُقبل بقاء العاملين في القطاع الزراعي خارج مظلة الحماية الاجتماعية، فلقد آن الأوان للقيام بإجراءات ملموسة تضمن لهم:
١) بيئة عمل لائقة وآمنة.
٢) تأميناً صحياً شاملاً.
٣) أجوراً عادلة.
٤) حقوقاً عمالية مصونة.
٥) ضماناً اجتماعياً شاملاً تدريجياً يحفظ كرامتهم ومستقبلهم.






