يبقى النهار نهارًا. ولو أنكرته عيون اعتادت الظلام.

59 دقيقة ago
يبقى النهار نهارًا. ولو أنكرته عيون اعتادت الظلام.

كتب المحامي حسين أحمد عطا الله الضمور
ليست كل الحقائق بحاجة إلى منابر تشرحها،
ولا كل المواقف تحتاج إلى شهود يثبتونها،
فهناك أمور واضحة كوضوح الشمس، لا يحجبها إلا من أغلق عينيه عنها عمدًا.
هذا البيت الخالد للمتنبي .
(وَلَيسَ يَصِحُّ في الأَفهامِ شَيءٌ
إِذا اِحتاجَ النَهارُ إِلى دَليلِ )
اختصر كثيرًا من الجدل الذي نعيشه اليوم؛
فحين يصبح النهار بحاجة إلى دليل، فاعلم أن المشكلة ليست في النهار… بل في العقول التي اعتادت العتمة.
نعيش زمنًا يحاول فيه البعض قلب الحقائق، وتزييف الوقائع، وإرباك البديهيات، حتى أصبح الشريف مطالبًا بإثبات شرفه، والوطني مطالبًا بإثبات وطنيته، والصادق مطالبًا كل يوم أن يقسم بأنه لا يكذب.
وفي المقابل، يعلو صوت الضجيج أحيانًا على صوت الحقيقة، فيظن البعض أن كثرة الكلام تصنع حقًا، وأن تكرار الباطل يحوله إلى واقع. لكن الحقيقة تبقى حقيقة، لا يغيرها التصفيق، ولا يخفيها دخان المصالح فالنهار لا يحتاج إلى مصباح كي يُرى،
والشمس لا تستأذن أحدًا كي تشرق،
وكذلك الرجال أصحاب المواقف؛ حضورهم يكفي، وتاريخهم يتحدث عنهم، وأفعالهم أبلغ من آلاف الخطب.
إن أخطر ما قد تصل إليه المجتمعات، أن يصبح الواضح محل تشكيك، وأن يتحول اليقين إلى مادة للجدال العقيم. عندها لا تكون الأزمة أزمة فهم فقط، بل أزمة ضمير أيضًا.
لذلك، لا تُرهق نفسك كثيرًا في إثبات ما هو ثابت،
فبعض الناس لا يبحث عن الحقيقة… بل يبحث عن مبرر لرفضها.