فيلم ملكة القطن في مصر.. صوت سوداني صارخ وسط الحرب

55 دقيقة ago
فيلم ملكة القطن في مصر.. صوت سوداني صارخ وسط الحرب

وطنا اليوم:في وقت يشتعل فيه السودان بالحرب والانقسام، خرجت السينما من قلب العتمة، مع وصول الفيلم السوداني “ملكة القطن” إلى دور العرض المصرية، محمّلًا بذاكرة ترفض أن تُقتلع، وصوت سينمائي جديد يفرض حضوره على الخارطة العربية والعالمية.
فقد عبر الفيلم السوداني للمخرجة سوزانا ميرغني حدود الحرب، ليبدأ عرضه بعد النجاحات اللافتة التي حققها عربياً وعالمياً، في دور السينما بالقاهرة والإسكندرية ابتداءً من يوم غد الأربعاء 6 مايو، ضمن فعاليات سينماد التي أطلقتها MAD Solutions لعرض أبرز الأفلام العربية أمام جمهور المنطقة.
وفي سياق قراءة التجربة السينمائية السودانية، قال الناقد السوداني هيثم أحمد الطيب إن “جزءاً من تفكير المجتمع السينمائي السوداني في زمن الحرب كان البحث عن تأكيد قوته ضد الحرب وتفاصيلها وأسبابها كلها، فكان لابد أن يسمع صوت هذا الشعب عبر السينما”. وأضاف أنه “حتى قبل الحرب كانت الرؤية تتحدث عن قضايا الوطن المتحركة وكانت تطرح وجهات نظر ثقافية ومركزية لقراءة الواقع كما يجب”.
أما عن دلالة عرض الفيلم في مصر، فرأى أن “دخول السينما السودانية دور العرض المصرية يشكل أكبر صورة ناجحة لها على مدى سنواتها”، معتبراً أن “عرض ملكة القطن أضاف بعداً جديداً واقتراب لدراسة السينما السودانية في الألفية الجديدة لأنه يجب تحريك الذاكرة التي تتحدث عن سينما الماضي مع تناولها لقضايا مختلفة وطرح اتجاهات متباينة في الرؤى”. وتابع قائلاً إن “هذه التجربة المعيارية أصبحت في دائرة الضوء في خطوة تؤكد أن السينما السودانية في هذا الزمن مختلفة في أساليبها، ودخلت عليها منظومة تفكيرية تختلف تماماً عن السابق، إذ تحاول هنا ليس فقط إثبات الذات السودانية المبدعة بل إثبات مقدرات كبيرة وعريضة في تقديم الوطن بمفاهيم متحركة تضع شروطا ترفض وصايا زمانية سابقة وتريد وضع شروطها الخاصة كأنها في محاولات للقول إن التأريخ الذي نريد أن نخاطب به العالم يبدأ بالشكل الذي نطرحه.”
هذا وختم الطيب رؤيته حول البعد المصري في استقبال الفيلم قائلاً: “دخول دور العرض المصرية نجح في صناعة جدل باتفاق أو اختلاف حولها، مما أعطى إشارة مرجعية ترسم طريق العالمية، من مصر أولًا ومن ثم العالم العربي كنقطة انطلاق مهمة”. ولفت إلى أن “مصر تصنع المقدمة الترويجية والتسويقية والنقدية لحركة السينما السودانية”.

من فينيسيا بدأت الحكاية
ويواصل الفيلم رحلته الاستثنائية التي جعلت منه أحد أبرز الأصوات السينمائية العربية الصاعدة، بعدما حصد مؤخراً الجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الروائية في مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان، لتصبح رابع محطاته الذهبية في مسيرة بدأت بعرضه العالمي الأول في مسابقة أسبوع النقاد بالدورة ال82 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث لفت الأنظار إلى سينما سودانية تخرج من الرماد لتفرض حضورها على الشاشة العالمية.
كما شارك “ملكة القطن” بعد ذلك في أكثر من عشرة مهرجانات دولية، بينها مسابقة المخرجين الجدد في مهرجان شيكاغو السينمائي الدولي في عرضه الأول بأميركا، إضافة إلى مهرجان الفيلم العربي بلندن ومهرجان هامبورغ السينمائي.

صوت من قلب أفريقيا العربية
وقد وصفه النقاد بأنه صوت يخرج من قلب أفريقيا العربية.
يشار إلى أن الفيلم حصد 3 جوائز دولية أخرى أيضاً، بينها جائزة الجمهور في مهرجان الدوحة السينمائي خلال عرضه العربي الأول، وجائزة ألكسندر الذهبي “ثيو أنجيلوبولوس” لأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان سالونيك السينمائي الدولي، إلى جانب جائزة TV5 Monde لأفضل عمل روائي أول في أيام قرطاج السينمائية. ووصف نقاد في مهرجان فينيسيا الفيلم بأنه “صوت سينمائي جديد يخرج من قلب أفريقيا العربية، مشيدين بلغته البصرية الهادئة والمشحونة بالتوتر.

قرية صغيرة.. ومعركة بحجم وطن
وتدور أحداث “ملكة القطن” في قرية سودانية تشتهر بزراعة القطن، حيث تنشأ نفيسة على حكايات البطولة ومقاومة الاستعمار البريطاني التي ترويها لها جدتها، سيدة القرية المعروفة ب”الست”.
لكن وصول رجل أعمال شاب يحمل مشروعاً للتنمية وقطناً معدّلاً وراثياً، يشعل صراعاً على السلطة ومستقبل القرية، لتجد نفيسة نفسها في مواجهة مصير مجتمع كامل، بينما تستيقظ على قوة داخلية تدفعها للدفاع عن الأرض والهوية معًا. إنها حكاية عن السودان بقدر ما هي حكاية عن الإنسان حين يقاوم اقتلاع ذاكرته.
والفيلم من تأليف وإخراج سوزانا ميرغني، وتصوير فريدا مرزوق، مديرة التصوير التي شاركت أيضاً في فيلم “سماء بلا أرض” المشارك في مهرجان كان السينمائي. فيما وضع الموسيقى التصويرية أمين بوحافة، المعروف بأعماله السينمائية البارزة، بينما شارك في البطولة رابحة محمد محمود، مهاد مرتضى، طلعت فريد، حرم بشير، محمد موسى، وحسن محيي الدين.
هذا وتعد سوزانا ميرغني واحدة من أبرز الأصوات السينمائية السودانية الجديدة؛ إذ سبق أن حقق فيلمها القصير “الست” حضوراً دولياً واسعاً وفاز بجائزة Canal+ في مهرجان كليرمون فيران عام 2021، قبل أن يُعرض على Netflix الشرق الأوسط.
فيما مثل “ملكة القطن” أول أفلامها الروائية الطويلة، بعدما كان قد فاز أيضاً بجائزة آرتكينو في مهرجان كان عام 2022، في إشارة مبكرة إلى ولادة تجربة سينمائية سودانية مختلفة، تحمل وجع البلاد… وجمالها في آن واحد.