​هل نجحنا في شمول أصحاب العمل بمظلة الضمان؟

3 ساعات ago
​هل نجحنا في شمول أصحاب العمل بمظلة الضمان؟

الخبير موسى الصببحي

​شكّل تاريخ 1-1-2015 محطة مهمة في تاريخ الضمان الاجتماعي على صعيد توسيع نطاق الحماية الاجتماعية في المملكة، حين ألزم قانون الضمان الاجتماعي رقم (1) لسنة 2014 بشمول أصحاب العمل والشركاء المتضامنين والعاملين لحسابهم الخاص بأحكامه بدءاً من ذلك التاريخ. وقد شكّل هذا التحوّل انتقالاً استراتيجياً نحو مفهوم “الحماية الشاملة للمشتغلين” بغض النظر عن صفاتهم الوظيفية ( عامل أو صاحب عمل يده إلى جانب عمّاله في ورشة العمل).

أهمية المرحلة وفوائدها:

تكمن ​أهمية هذه المرحلة ومكاسبها في إنهاء حالة “الإقصاء التأميني” لشرائح واسعة تشكل حوالي (11%) من إجمالي المشتغلين في المملكة (نحو ربع مليون شخص)، حيث قدمت لهم مزايا لم تكن متاحة سابقاً من خلال الشمول الإلزامي بكافة التأمينات ما شكّل:

١) ​الحماية من مخاطر المهنة: لأول مرة، أصبح صاحب العمل (خاصة في المهن الحرفية والإنشائية) محمياً بتأمين إصابات العمل، بعد أن كان متاحاً أمامه الاشتراك الاختياري فقط وبتأمين واحد هو تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة فقط.

٢) ​ديمومة المنشآت الصغيرة: ذلك أن شمول صاحب المنشأة الفردية يضمن استمرارية عيش أسرته في حال تعرضه لأي عارض صحي أو وفاة، أو إصابة عمل مما يمنع التأثر السلبي البالغ وربما انهيار هذه المنشآت الصغيرة.

٣) ​العدالة الاجتماعية: من خلال المساواة في الحقوق التأمينية بين صاحب العمل والعامل لديه، ما يعزز من تماسك منظومة الحماية الوطنية.

إضافة إلى ما ذكر، فإن شمول هذه الفئة الواسعة بالضمان يحقق إيرادات تأمينية كبيرة لمؤسسة الضمان الاجتماعي، كانت ما قبل 2015 محرومة منها، وهو ما يعزز مركزها المالي من خلال ضم أعداد كبيرة تحت مظلتها.

لماذا تغيب الأرقام؟

​التساؤل المهم: أين هي الأرقام التي تعكس مدى النجاح الذي تحقق في هذه المرحلة، فعلى الرغم من مرور (11) عاماً على البدء الإلزامي بالشمول، إلا أن التحدي الأبرز يكمن في “شفافية الإنجاز”. فالمتتبع لتقارير مؤسسة الضمان الاجتماعي وبياناتها المنشورة يلحظ غياباً تاماً لأي أرقام إحصائية توضح:
​كم عدد أصحاب العمل الذين تم شمولهم فعلياً من أصل العدد المستهدف والمقدّر بما بربع مليون صاحب عمل على الأقل؟
و​ما هي القطاعات الأكثر استجابة والقطاعات الأكثر تهرباً؟
​ما هو الأثر المالي الحقيقي لهذه الشريحة على استدامة المركز المالي للضمان؟


​إن نجاح أي سياسة عامة يُقاس بقدرتها على تحقيق أهدافها. وإذا كانت خطوة شمول أصحاب العمل تمثل قفزة تشريعية نوعية، فإن غياب البيانات الإحصائية التفصيلية حولها يجعل من الصعب الحكم على مدى نجاح هذه المرحلة أو تحديد المعوقات التي حالت دون الوصول للشمول الكامل.

نحن اليوم أمام مراجعة شفافة مدعّمة بالأرقام، لضمان أن تظل “مظلة الحماية” حقيقة لكل من عامل وصاحب عمل يعمل في منشأته.