20 ألف بحار على 2000 سفينة عالقة بمضيق هرمز.. كيف يعيشون؟

15 أبريل 2026
20 ألف بحار على 2000 سفينة عالقة بمضيق هرمز.. كيف يعيشون؟

وطنا اليوم:في مساحة بحرية ضيقة تُعد شريانا حيويا لتجارة العالم، تحولت مئات السفن إلى جزر معزولة عالقة بين نيران الحرب وأمواج البحر، حيث يكابد نحو 20 ألف بحار عزلة قسرية وظروفا قاسية، في واحدة من أكثر أزمات الملاحة حساسية.
وبحسب تقرير فإن هؤلاء البحارة وجدوا أنفسهم منذ 28 فبراير/شباط الماضي، عالقين على متن نحو 2000 سفينة شلت الحرب حركتها داخل مضيق هرمز ومحيطه، بينها ناقلات نفط وغاز وسفن شحن وسياحة.
ولم يكن هذا الشلل نتيجة خلل تقني، بل بسبب تصاعد الأعمال العسكرية، إذ سُجل 21 هجوما على سفن في المنطقة حتى مطلع أبريل/نيسان، مما أدى إلى مقتل 10 بحارة وإصابة آخرين، وزرع حالة من الخوف والارتباك وفقدان اليقين.
وأظهر التقرير صورا من داخل إحدى السفن العالقة، حيث تبدو الحجرات الضيقة غير مهيأة ولا مناسبة للبقاء أياما طويلة يقضيها البحارة بين أجهزة اتصال صامتة وأفق لا يحمل مؤشرات قريبة على الانفراج.
داخل هذه السفن يواجه البحارة ظروفا قاسية، حيث تتناقص الإمدادات وتتصاعد مستويات الإجهاد البدني والنفسي، إذ يواجه البحارة نقصا في الغذاء والمياه والوقود، إلى جانب ضغط دائم ناجم عن البقاء في منطقة مصنفة عالية الخطورة.
وفي الثالث من مارس/آذار وهو رابع أيام الحرب، صنّف الاتحاد الدولي لعمال النقل مضيق هرمز والمياه المحيطة به منطقة عالية الخطورة، محذرا من تدهور الأوضاع، ومشددا على ضرورة أن تبقى سلامة الأرواح في البحر أولوية لا تخضع لحسابات الصراع.

تهديد دائم
ويصف الأمين العام للاتحاد ستيفن كوتون الواقع بأنه بالغ القسوة، إذ يعيش البحارة تحت تهديد دائم، مع تحليق مسيرات وانفجارات قريبة من سفنهم، مما يجعل أي لحظة مرشحة للتحول إلى حادث كارثي قد يودي بحياتهم.
ويضيف أن مجرد رؤية انفجار أو طائرة مسيّرة قرب السفينة تثير رعبا حقيقيا لدى الطواقم، خاصة مع احتمال إصابة خزانات الوقود، وهو سيناريو قد يؤدي إلى انفجارات مميتة يصعب احتواؤها أو النجاة منها.
ورغم وجود آليات لإعادة البحارة إلى أوطانهم، فإن تنفيذها يواجه تعقيدات كبيرة، إذ يتطلب مغادرة أي بحار توفير بديل فوري له، وهو أمر شبه مستحيل في ظل الأخطار الحالية وتعطل حركة الملاحة في المنطقة.
وحتى العاشر من أبريل/نيسان، تلقى الاتحاد الدولي لعمال النقل نحو ألف طلب من بحارة عالقين، تنوعت بين مطالب بالعودة إلى أوطانهم وشكاوى من نقص الغذاء والمياه والوقود، مما يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
ولا تقتصر معاناة البحارة على الضغوط المعيشية أو أخطار الاستهداف، بل تمتد إلى حالة من عدم اليقين بشأن أمد الأزمة، حيث يفاقم غياب أي أفق للحل شعورهم بالقلق والضياع داخل هذا الممر البحري الحيوي.
وفي ظل هذا الواقع، يحذر الاتحاد من أن يتحول هؤلاء البحارة إلى أوراق ضغط في النزاعات الدولية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لضمان عدم استغلالهم في حسابات الصراع.