وطنا اليوم:شهدت الأسواق الأردنية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اللحوم الحمراء، وسط ربط هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية وتأثر سلاسل التوريد، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بـ مضيق هرمز وسط شكاوى من المواطنين ومطالبات بتشديد الرقابة على الأسعار قبيل موسم عيد الأضحى.
وبحسب مواطنين فقد وصل سعر كيلو لحم الخراف المستورد من رومانيا إلى نحو 12 دينارا، فيما بلغ سعر لحم العجل نحو 11 دينارا للكيلوغرام، بينما وصل سعر اللحم البلدي إلى حوالي 13 دينارا، وهي مستويات وصفها متابعون بأنها “غير مسبوقة”.
بدورها أرجعت وزارة الزراعة هذا الارتفاع إلى “تداعيات الأحداث في المنطقة وارتفاع تكاليف الاستيراد، إضافة إلى امتناع بعض المزارع عن بيع الخراف والعجول الحية حاليا، تمهيداً لموسم عيد الأضحى، بهدف تسمينها وزيادة أوزانها”.
في المقابل، طالب المواطنون وزارة الصناعة والتجارة والتموين بتكثيف الرقابة على الأسواق والتحقق من مبررات ارتفاع الأسعار، والنظر في إمكانية وضع سقوف سعرية في حال ثبت وجود مبالغة في التسعير.
كما طُرحت تساؤلات حول دور وزارة الزراعة في توفير كميات كافية من الخراف والعجول، وإمكانية فتح باب الاستيراد من مناشئ جديدة لضمان توفر اللحوم بأسعار مناسبة وجودة جيدة للمواطنين.
من جهته، أكد مساعد أمين عام وزارة الزراعة للثروة الحيوانية المهندس مصباح الطراونة اليوم الأربعاء، أن ارتفاع الأسعار “حقيقي لكنه مبرر بالارتفاع العالمي”، موضحا أن تكلفة استيراد الأغنام ارتفعت بشكل كبير، إذ كان طن الأغنام المستورد يكلف التاجر نحو 2000 دولار للشحن والتأمين، بينما ارتفعت الكلفة حاليا إلى نحو 6000 دولار.
وأضاف أن الأوضاع الجيوسياسية العالمية تسببت بخلل في سلاسل التوريد، إلى جانب وجود محاذير صحية تمنع الاستيراد من بعض الدول مثل إسبانيا وأجزاء من رومانيا، وفق معايير منظمة الصحة العالمية، مشيرا إلى أن هذه الأسواق تشهد أيضا طلبا مرتفعا من دول أخرى.
وبيّن الطراونة أن الأردن يستورد سنويا نحو مليون رأس من الخراف، لافتا إلى أنه خلال الربع الأول من عام 2026 وصلت آخر باخرة محمّلة بنحو 30 ألف رأس، ليصل العدد التراكمي إلى نحو 194 ألف رأس من الخراف وقرابة 24 ألف رأس من العجول.
وأشار إلى أن بعض التجار يحتفظون بالخراف لديهم بقصد تسمينها وزيادة أوزانها، وهو ما قد يؤثر مؤقتاً على الكميات المعروضة في السوق.
وأوضح أن نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء في الأردن تبلغ نحو 42%، فيما يتم استيراد النسبة المتبقية، مؤكدا أن الوزارة تعمل على تجاوز التحديات عبر تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك الاستيراد عبر ميناء طرطوس.
من جهته، قال مساعد أمين عام وزارة الصناعة والتجارة والتموين ومدير الرقابة على الأسواق المهندس عاطف العلاونة إن الوزارة تتابع حركة الأسعار في الأسواق بشكل مستمر.
وأشار إلى أن الوزارة لاحظت ارتفاعا في أسعار الزيوت النباتية بعد شهر رمضان، إلا أنها تتوقع استقرارها خلال الأيام المقبلة، مؤكدا “استمرار جولات الرقابة اليومية الصباحية والمسائية على الأسواق”.
وأوضح العلاونة أن الوزارة لم تفرض سقوفا سعرية على الخضار والفواكه، لافتا إلى أن عدد المخالفات التي حررتها فرق الرقابة خلال شهر آذار الماضي تجاوز 400 مخالفة لمحلات الخضار والفواكه فقط.
ودعا المواطنين إلى عدم الشراء من المتاجر التي تبالغ في رفع الأسعار، مؤكدا أن وعي المستهلك يعد أحد أهم أدوات ضبط السوق.
ارتفاع غير مسبوق بأسعار اللحوم في الأردن والحكومة تبرّر






