روبيو: محادثات إسرائيل ولبنان فرصة تاريخية لتحقيق سلام دائم

4 ساعات ago
روبيو: محادثات إسرائيل ولبنان فرصة تاريخية لتحقيق سلام دائم

وطنا اليوم:دخل كلٌّ من لبنان وإسرائيل مرحلة مفاوضات غير مسبوقة تُجرى برعاية أمريكية، وفي ظل ضغوط سياسية وعسكرية متصاعدة على الطرفين. وبينما تسعى واشنطن إلى دفع مسار التهدئة، يظل المشهد الميداني في جنوب لبنان مفتوحًا على مزيد من التصعيد، وسط دمار واسع وملفات أمنية معقدة. وفي وقت يتحدث فيه المسؤولون عن محادثات أولية لا ترقى بعد إلى مستوى اتفاق نهائي، يثير غياب التوافق الداخلي في لبنان تساؤلات حول قدرة بيروت على تحقيق مكاسب فعلية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسان.
وانطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء اليوم الثلاثاء، محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتوازي مع التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر على الأرض، بينما تشهد لبنان انقساما داخليا حادا حول هذه المحادثات، شكلا ومضمونا.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المحادثات اللبنانية الإٍسرائيلية في واشنطن فرصة تاريخية، وأضاف “يمكننا البدء في المضي قدما ووضع الإطار العام”، مؤكدا أن “التعقيدات لن تحل جميعا في الساعات الست المقبلة”، وأن “الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين أو 30 عاما من نفوذ حزب الله”.
ويشارك في المحادثات كل من السفير الإسرائيلي بواشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، وسفير الولايات المتحدة لدى بيروت ميشال عيسى.
وسعى لبنان إلى الحصول على التزام من إسرائيل بوقف إطلاق النار خلال المحادثات، التي انتقدها حزب الله، غير أن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن تل أبيب وافقت فقط على تقييد الهجمات على العاصمة بيروت، وخفض حدة الهجمات في مواقع لبنانية أخرى.

إنهاء المعاناة
وقبيل انطلاق المفاوضات أعرب الرئيس اللبناني جوزف عون عن أمله في أن يشكل اجتماع واشنطن بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً، وقال إن الحل هو إعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دوليا وتوليه المسؤولية وحده.
وأكد عون أن الاستقرار لن يعود إلى الجنوب إذا استمرت إسرائيل في احتلال أراض فيه.
وأشار إلى أن لبنان يحتاج مساعدات عاجلة وأن تداعيات النزوح ستكون كبيرة حتى بعد وقف إطلاق النار، لافتا إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية سببت كارثة إنسانية كبيرة نتيجة نزوح أكثر من مليون لبناني.
وأكّدت السلطات اللبنانية أن أولويتها هي وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله اعتبارا من الثاني من مارس/آذار.
وفي الأثناء، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول لبناني لم تسمّه استبعاده أن تؤدي المحادثات لوقف إطلاق النار، وقله إن ليس لدى لبنان ما يقدمه في المفاوضات.
وقال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إن اجتماع واشنطن هو لقاء “تحضيري” يهدف لوقف الهجمات العسكرية، مشيرا إلى تلقي التزامات بخفض التصعيد في بيروت رغم غياب ضمانات قوية.
وأوضح سلامة أن مناقشة السلام تتطلب وقف القصف أولا، مضيفا أن الحكومة تسعى لاستعادة سلطة الدولة، واعتبر أن نزع سلاح حزب الله عملية “تستغرق وقتا”، ولا يمكن إنجازها في غضون ساعات أو أيام.

حزب الله: المحادثات عبثية
وكان حزب الله قد طالب بإلغاء مفاوضات اليوم بين لبنان وإسرائيل، معتبرا على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات “عبثية”.
وصرّح وفيق صفا، العضو البارز في المجلس السياسي لحزب الله، بأن الجماعة لن تلتزم بأي اتفاقات قد تنتج عن المحادثات.
وقال صفا لوكالة أسوشيتد برس: “بالنسبة لنتائج هذه المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فنحن غير مهتمين بها ولا تعنينا على الإطلاق”، مضيفا: “لسنا ملزمين بما يتفقون عليه”.
وأوضح صفا أن حزب الله لا يتواصل حاليا بشكل مباشر مع الرئيس جوزيف عون أو رئيس الوزراء نواف سلام، وأن جميع اتصالاتهم تمر عبر رئيس البرلمان نبيه بري.
وأكد صفا أنه في حال حدوث وقف لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، فإن الحزب مستعد للتفاوض مع الحكومة اللبنانية بشأن مصير سلاحه، مختتما بقوله: “مسألة سلاح المقاومة شأن لبناني لا علاقة لإسرائيل أو الولايات المتحدة به”.

إسرائيل: مفاوضات لكسب الوقت
من جهتها، تصر إسرائيل على ربط أي تقدم سياسي بملفات أمنية أوسع، فقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حكومته تسعى إلى “تفكيك سلاح حزب الله”، والتوصل إلى اتفاق سلام “يستمر لأجيال”.
وأكد مسؤول إسرائيلي لصحيفة تايمز أوف إسرائيل أن تل أبيب ليست بصدد إطلاق حمائم السلام في المحادثات مع لبنان.
لكن القناة 12 نقلت عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله إن لا خلافات كبيرة بين لبنان وإسرائيل، وإن حز الله هو المشكلة الوحيدة التي يجب معالجتها، على حد قوله.
وبحسب صحيفة “هآرتس”، فإن المسؤولين الإسرائيليين لا يعوّلون كثيرا على المحادثات، معتبرين أن الحكومة اللبنانية “قد لا تكون قادرة أو راغبة في نزع سلاح الحزب”، رغم الضغوط الأمريكية الإسرائيلية المتزايدة.
وتعكس هذه المواقف فجوة واضحة بين مطلب “السلام المُستدام”، الذي تطرحه إسرائيل، وسعي لبنان إلى وقف التصعيد كمدخل لأي نقاش لاحق.
كما نقلت “هآرتس” اليوم الثلاثاء عن مصادر إسرائيلية لم تسمها أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرى في بدء المحادثات “تكتيكا لكسب الوقت دون وقف القتال، مع إظهار حُسن النية تجاه الأمريكيين والرئيس دونالد ترمب”.
وأعربت المصادر عن “تشكيكها في إمكانية إحراز تقدم في المحادثات”.
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر -الذي سيشارك في المفاوضات- “سيصل إلى المحادثات بتعليمات بعدم الموافقة على وقف إطلاق النار.. وهذا سيجعل من الصعب للغاية إيجاد أرضية مشتركة مع اللبنانيين”.
ووفق متابعين، تسعى واشنطن إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني لتمكينه من ضبط الحدود وبسط سلطة الدولة بوصفه البديل الأمني الوحيد، لكنّ حزب الله ينظر إلى هذا التوجه بعين الشك والارتياب.
ويُعتبر الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن الدعم الأمريكي لا يهدف إلى دعم الاستقرار بقدر ما يسعى إلى تحويل الجيش إلى أداة “لنزع السلاح وفتح باب الصدام الداخلي”، في مقابل رهان أمريكي على هذا المسار باعتباره الطريق الإلزامي نحو تحقيق أمن مُستدام، سواء في شمال إسرائيل أو في الداخل اللبناني.