وطنا اليوم – قال رئيس المؤتمر الأردني الدولي الثامن لجمعية أطباء الأمراض النفسية الأردنية الدكتور علاء الفروخ أن المؤتمر الذي عقد يومي التاسع والعاشر من الشهر الحالي برعاية برعاية حضرة صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال وجاء بالتزامن مع مؤتمر دعم الصحة النفسية في قطاع غزة وبمشاركة كوكبة متميزة من العلماء والمختصين والخبراء والأكاديميين والمهنيين من داخل الأردن وخارجه أصدر توصياته وبيانه الختامي بما يتضمنه من خلاصات علمية ومواقف إنسانية وتوصيات عملية، تأكيدًا على المكانة الراسخة التي تحتلها الصحة النفسية في منظومة الصحة الشاملة، وعلى الدور المحوري الذي يضطلع به الطب النفسي في صون كرامة الإنسان، وتخفيف معاناته، وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي.
واضاف الدكتور الفروخ ان انعقاد هذا المؤتمر جاء في ظرف إقليمي وإنساني بالغ الحساسية، تتعاظم فيه التحديات النفسية والاجتماعية الناجمة عن الحروب والنزاعات والتهجير والفقد والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها ما يعيشه أهلنا في قطاع غزة من مآسٍ إنسانية وآثار نفسية عميقة تمسّ الأفراد والأسر والمجتمع بأسره، الأمر الذي يضع على عاتق المؤسسات العلمية والمهنية والإنسانية مسؤولية أخلاقية ومهنية مضاعفة في الحشد للمناصرة، والتخطيط للتدخل، وبناء الاستجابات النفسية المستدامة.
وفي بيانه الختامي وجه المشاركون في المؤتمر شكرهم الجزيل إلى الجهات المعنية التي أسهمت في تمكين العاملين في مجال الصحة النفسية في قطاع غزة من الحضور والمشاركة عن بُعد، كما عبروا عن اعتزازهم العميق بما شهده من مستوى علمي رفيع، ونقاشات ثرية، وأوراق عمل نوعية، ومداخلات قيّمة، مؤكدين أن هذا اللقاء لم يكن مجرد فعالية علمية تقليدية، بل محطة مهنية وإنسانية جامعة جسّدت روح المسؤولية، وعمّقت الإيمان بأن الصحة النفسية ليست ترفاً، بل حق أصيل من حقوق الإنسان، وضرورة لا غنى عنها في أزمنة السلم كما في أزمنة الحرب.
كما تقدم المشاركون في المؤتمر بأسمى آيات الشكر وعظيم التقدير إلى جميع الجهات الداعمة والراعية والمنظمة، وإلى اللجان العلمية والتحضيرية والتنظيمية، وإلى السادة المحاضرين والمشاركين والحضور، وكل من أسهم بعلمه أو جهده أو دعمه في إنجاح هذا الحدث المتميز، بما يعكس الوجه الحضاري والمهني المشرّف للأردن، ويجسد التزام الأسرة النفسية الأردنية والعربية برسالتها العلمية والإنسانية النبيلة.
وبعد التداول العلمي المستفيض، واستعراض الخبرات والتجارب، ومناقشة الأولويات الراهنة والمستقبلية، فقد خلص المؤتمر إلى التوصيات الآتية:
أولاً: التأكيد على أن الصحة النفسية مكوّن أساسي لا ينفصل عن الصحة العامة، وضرورة إدماجها ضمن أولويات السياسات الصحية الوطنية وخطط الرعاية الشاملة.
ثانياً: تعزيز دمج خدمات الطب النفسي والصحة النفسية في الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات العامة، بما يضمن سهولة الوصول إلى الخدمة وعدالة توزيعها وتكاملها.
ثالثاً: تطوير برامج عاجلة ومستدامة لدعم الصحة النفسية في قطاع غزة، تستجيب لحجم المعاناة الإنسانية والنفسية، وتركّز على الأطفال والمراهقين والنساء والأسر والجرحى والناجين والكوادر الصحية والإنسانية.
رابعاً: توسيع برامج التدريب والتأهيل المستمر للعاملين في الطب النفسي والدعم النفسي والاجتماعي، مع التركيز على التدخل في الأزمات والكوارث والرعاية المراعية للصدمات.
خامساً: دعم التحول نحو خدمات الصحة النفسية المجتمعية، وتطوير نماذج الرعاية القريبة من الناس، بما يسهم في الحد من الوصمة وتعزيز التدخل المبكر والتأهيل والاندماج.
سادساً: منح أولوية خاصة لصحة الأطفال والمراهقين النفسية، ولا سيما في البيئات المتأثرة بالحروب والنزوح والصدمات، والعمل على إنشاء برامج تدخل مبكر في المدارس والمجتمعات المحلية.
سابعاً: تشجيع البحث العلمي الرصين، وتطوير قواعد البيانات والمؤشرات والمسوحات الدورية لرصد الاحتياجات النفسية وتقييم الخدمات، بما يدعم التخطيط المستند إلى الأدلة.
ثامناً: تعزيز التعاون بين جمعية أطباء الأمراض النفسية الأردنية والهيئات العلمية العربية والدولية والجامعات والمؤسسات الصحية والإنسانية، بهدف توحيد الجهود وتبادل الخبرات وبناء شراكات فاعلة.
تاسعاً: التوسع في خدمات الطب النفسي عن بُعد، والتعليم والتدريب والإشراف الإلكتروني، بما يمكّن من الوصول إلى المناطق المحاصرة أو محدودة الإمكانات، وخاصة في أوقات الأزمات.
عاشراً: دعوة الجهات الرسمية والأكاديمية والمهنية والإنسانية والشركاء الدوليين إلى ترجمة مخرجات المؤتمر إلى سياسات تنفيذية وخطط عملية مستدامة قابلة للمتابعة والتقييم، مع اعتماد آلية دورية لمراجعة ما يتحقق من هذه التوصيات.
وفي ختام أعماله، أكد المشاركون في المؤتمر أن الإنسان يبقى في صميم كل جهد علمي ومهني وإنساني، وأن صون صحته النفسية، والدفاع عن حقه في الرعاية والكرامة والأمان والأمل، هو من أرفع صور الالتزام الطبي والأخلاقي.
كما جدد المشاركون في المؤتمر تضامنهم الصادق مع أهلنا في قطاع غزة، وعبروا عن وقوفهم المهني والإنساني إلى جانب كل الجهود الرامية إلى التخفيف من المعاناة النفسية الهائلة التي خلّفتها الحرب، وإلى بناء مسارات للتعافي والدعم والصمود.






