القيادة الهاشمية: عهدُ المجدِ ورؤيةُ المستقبل

10 أبريل 2026
القيادة الهاشمية: عهدُ المجدِ ورؤيةُ المستقبل

غسان الشواهين

الحمد لله الذي جعل الأمن نعمةً تُستدام بالشكر، والقيادة الرشيدة منّةً تُصان بالعمل، والصلاة والسلام على من قال: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”.

في زمنٍ تكالبت فيه المحن على الأمة، واصطلى الإقليم بنار الحروب والثورات، بقي الأردن قلعةً صامدةً وواحة أمنٍ وأمان، بفضل الله ثم بحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، أطال الله عمره وأعزّ ملكه.

تسلّم جلالته أمانة الحكم والمنطقة تموج بالفتن، والربيع العربي يعصف بالعروش، ثم جاءت جائحة كورونا لتختبر منعة الدول. فكان الأردن بقيادته الهاشمية كالجبل الأشم، لا تزلزله العواصف ولا تثنيه الأنواء.

قال عرار، شاعر الأردن الكبير مصطفى وهبي التل:
*يا أردنُّ أنتَ الهوى وأنتَ الحمى*
*وأنتَ الذي في جوانحي سَكَنا*

فكان الهوى وطناً، وكان الحمى قيادةً آمنت أن الإنسان أغلى ما نملك. لم تُرق في ربوعنا قطرة دم، بل كان الحوار سبيلاً، والاحتواء منهجاً، فالتفّ أبناء الوطن من شتى الأصول والمنابت حول الراية الهاشمية. وتكاتفت الحكومة مع الأجهزة الأمنية المحترفة والقوات المسلحة الباسلة، والشعب الأبي، فصانوا السلم المجتمعي وحفظوا النسيج الوطني من التصدع.

إن المكون الأردني لوحةٌ فسيفسائية بديعة، حجارها الكركي والسلطي والرمثاوي والطفيلية والمعاني والعجلوني، وألوانها من بدوٍ وحضرٍ، ومن ضفتين اجتمعتا على المحبة، وعنوانها الأسمى: الوحدة الوطنية. كلنا الأردن، وكرامة الأردنيين من كرامة جلالة الملك، كما أكدها مليكنا مراراً.

أما في ميدان البناء، فقد جعل جلالته الأردن ورشةً لا تهدأ. رؤيته أن تواكب بلادنا دول العالم المتقدم في التكنولوجيا والصناعة والتجارة والاقتصاد وكل مناحي الحياة. فاندفعت عجلة الاقتصاد، وشُيّدت المصانع، واتسعت البنية التحتية جسوراً وطرقاً ومدارس ومستشفيات.

وفي التعليم، ارتقينا سلم الجودة لنواكب عصر الرقمنة والمعرفة. وفي الصحة، أثبتت كوادرنا أنهم درع الوطن حين عجزت دولٌ كبرى أمام الوباء. وأما الزراعة، فهي في قلب الملك ووجدانه، لأنه يعلم أن الأرض عِرض، وأن السنبلة رغيفٌ وصمود. فدعم المزارع الأردني، وحثّ على استصلاح الأرض وترشيد الماء، لتظل البيادر عامرةً بالخير.

قال تعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ”. وجلالته يعمل دأباً ليوفر للمواطن الأردني حياةً فضلى كريمة، بعيداً عن المنغصات والمشاق. فهو الحريص دوماً على أن تبقى جباه الأردنيين مرفوعة، لا تنحني لفقرٍ ولا لحاجة.

وفي السياسة الخارجية، نسج الأردن شبكة علاقاتٍ راسخة مع الأشقاء العرب، ومع الأمة الإسلامية، ومع العالم أجمع. فغدت عمّان بيت العرب الكبير، ومنبر الحكمة، وصوت الاعتدال الذي يُسمع حين تصمت الأصوات.

نعم، ما زالت تحديات الفقر والبطالة ماثلة، لكن الرؤية الملكية تضع الحلول على الأرض: شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وتدريب مهني نوعي يُكسب الشباب مهنةً لا شهادة فحسب، واستقطاب الاستثمارات الخارجية لبناء المشاريع وتشغيل الأيدي العاملة، وتفعيل السياحة والثقافة السياحية لتكون رافداً متيناً للاقتصاد.

يقول الشاعر الأردني حيدر محمود:
*سنبقى على العهدِ مهما ادلهمَّت*
*خطوبٌ ومهما تمادى الزمانُ*

ونحن على العهد باقون. الالتفاف حول القيادة الهاشمية سياج الوطن وسرّ منَعته. فوعد جلالة الملك عبدالله الثاني واضحٌ جلي: “سيبقى الأردن حراً شامخاً”، وستبقى كرامة الأردنيين مصونة، لأنها من كرامة مليكهم.

فلنشمّر عن سواعد الجد، ونبني الوطن لبنةً لبنة، ونصون المنجز، ونصنع الغد. فالأردن بقيادته وشعبه وجيشه وأجهزته، سيبقى أنموذجاً يُحتذى في العمل المؤسسي، تكون فيه المصلحة العامة هي البوصلة والغاية.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأدام على هذا الحمى نعمة الأمن والأمان والازدهار.