وطنا اليوم:تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع اقتراب عيد الفطر المبارك، في ظل استمرار القيود على المعابر وتراجع دخول المساعدات والسلع الأساسية، ما ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية والقدرة الشرائية للسكان.
وبحسب تقارير ميدانية ومصادر إنسانية، شهدت الأيام الأخيرة انخفاضا ملحوظا في عدد الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والوقود الداخلة إلى القطاع، بعد تشديد القيود على المعابر، خصوصا معبر كرم أبو سالم الذي يُعد المنفذ التجاري الرئيسي لإدخال البضائع إلى غزة، فيما لا يزال معبر رفح مغلقا بالكامل.
ويقول عاملون في المجال الإنساني إن هذا التراجع بدأ ينعكس سريعا على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الدقيق والأرز والزيوت، بالتزامن مع تراجع كميات الوقود وغاز الطهي، ما أدى إلى اختفاء تدريجي لبعض السلع من الأسواق.
ومع اقتراب العيد، يجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم عاجزين عن تأمين الاحتياجات الأساسية، فضلا عن مستلزمات العيد التقليدية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ويؤكد تجار محليون أن غالبية الأسر باتت تكتفي بشراء كميات محدودة من المواد الغذائية الأساسية، بينما تراجعت بشكل كبير حركة شراء الملابس والحلويات المرتبطة بالموسم.
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قال الإثنين، “إن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي بالحرب مع إيران لتصعيد سياسة تجويع المدنيين في قطاع غزة”.
وأوضح المرصد في تصريح صحفي أن قوات الاحتلال أغلقت في 28 فبراير/شباط الماضي جميع المعابر المؤدية إلى القطاع وعلّقت إدخال المعونات والوقود والإمدادات التجارية.
وأضاف أن الاحتلال أعاد في 3 مارس/آذار فتح معبر كرم أبو سالم أمام كميات مقلصة من الوقود وشحنات المساعدات، مشيرا إلى أنه منذ إعادة فتح المعبر وحتى نهاية الأسبوع الماضي لم يُسمح سوى بعبور عشرات الشاحنات، وهو عدد يقل بنحو 30 شاحنة يوميا عن المعدل الذي كان يُسمح بدخوله قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وتشير تقديرات منظمات الإغاثة إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة يعتمدون بدرجات متفاوتة على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم اليومية، ما يجعل أي تراجع في تدفق المساعدات ينعكس فورًا على الوضع المعيشي.
كما تواجه المخابز خطر التوقف عن العمل نتيجة نقص الدقيق والوقود، في وقت يعتمد فيه معظم سكان القطاع على الخبز كغذاء أساسي يومي، فيما لا يكفي المخزون المتوفر في بعض المناطق سوى لأيام قليلة.
وتحذر منظمات حقوقية وإنسانية من أن استمرار القيود الحالية على إدخال المساعدات والبضائع قد يدفع القطاع نحو ظروف شبيهة بالمجاعة، خصوصا في ظل تدمير واسع للبنية التحتية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة، أمجد الشوا، حذر من “تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع مع التراجع الحاد في كميات المساعدات التي تدخل إليه خلال الفترة الأخيرة”.
وبحسب تقديرات إنسانية، يحتاج قطاع غزة يوميا إلى أكثر من 600 شاحنة من المواد الغذائية والدوائية والوقود لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، بينما لا تتجاوز الكميات التي تدخل حاليا نحو 40% من هذا الرقم.
ووفقا الشوا: “ما يدخل حاليا إلى القطاع لا يتجاوز ثلث الكمية المتفق عليها ضمن البروتوكول الإنساني المرتبط باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025”.
وفي ظل هذه الظروف، يخشى سكان القطاع من أن يحل العيد هذا العام وسط أزمات معيشية غير مسبوقة، مع استمرار الحصار وتراجع المساعدات الإنسانية، ما يزيد من معاناة السكان الذين يعيشون أصلًا تحت ضغوط إنسانية واقتصادية قاسية.
غزة على أبواب العيد.. ضيق العيش يتسع






