جولة الملك في الخليج: إرادة عربية لكسر قيود الحرب ورسم ملامح توازن المنطقة

18 مارس 2026
جولة الملك في الخليج: إرادة عربية لكسر قيود الحرب ورسم ملامح توازن المنطقة

نضال ملو العين

في وقت تشتد فيه رياح الأزمات، وتتسارع طبول الحرب والتهديدات المستمرة، تأتي جولة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الإمارات وقطر والبحرين في المنطقة و التحدي للظروف و الخطر بزيارة هامة و تاريخية ، لتؤكد أن الدبلوماسية الأردنية لا تتحرك في سياق “عابر”، بل هي تحرك استراتيجي وتحدٍ صريح لواقع يراد فرضه على العرب. إنها رسالة حازمة مفادها: “لا تفرضوا على العرب ظروفاً تقيد إرادتهم”.
إن القراءة العميقة لهذه الجولة تكشف عن سعي أردني-عربي حثيث لتوحيد الكلمة وصياغة موقف عربي واحد صلب؛ موقف يرفض أن تكون منطقتنا مجرد “ساحة حرب” لتصفية الحسابات، أو أن نكون على هامش الأطراف المتنازعة التي لا تعنيها مصالح شعوبنا ولا استقرار دولنا. هذا الحراك يسعى لوقف “عبثية الحرب” التي فُرضت على المنطقة دون أن نكون طرفاً في قرارها، في ظل صراع قوى دولية وإقليمية لا تضع مصلحة الإنسان العربي في حساباتها.

لقد أثبتت الدول العربية، وبقيادة حكيمة، أن قرار “ضبط النفس” الذي اتخذته لم يكن ضعفاً، بل هو أصعب قرار يمكن اتخاذه؛ فهو يتطلب جرأة استثنائية للحيلولة دون الانزلاق إلى نزاع مجهول الأهداف والنهايات، نزاع قد يستنزف طاقات الشعوب العربية، ويهدد أمنها واستقرارها المكتسب بصعوبة. الأردن اليوم، من خلال هذه الجولة، يقود خطوة شجاعة لـ “نزع فتيل الانفجار” ومنع اشتعال المنطقة بالكامل.
الأردن: حجر الزاوية وسند الخليج لطالما كان الأردن، برسائل النهضة والإنسانية، هو “نقطة الأمان” ومركز التوازن في الشرق الأوسط. إن الأردن يمثل العمق العربي الاستراتيجي وقلب الوطن العربي النابض، وهو السند الحقيقي لدول الخليج العربي و الأمة العربية و الجيران . فثبات الأردن واستقراره يمثلان نقطة الارتكاز للأمة العربية والخليج بشكل عام، وحائط الصد الأول أمام الفوضى.
نحن اليوم نقف على أعتاب مرحلة مفصلية؛ حيث تتوحد كلمة المنطقة بإرادة عربية خالصة وقرار سيادي موحد، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها في تاريخ المنطقة العربية الحديث من حيث التنسيق والانسجام. وما زال الأردن، بقيادة الملك، يقوم بواجبه التاريخي تجاه الأشقاء، ويثبت يوماً بعد يوم أنه السند القوي لأمته، عبر موقف تاريخي يسعى لتوحيد الجهد العربي وحماية مستقبل الأجيال.
إن رسالة الأردن ستبقى دائماً هي الأمان والتوازن، مؤمنة بأن حياة الإنسان وكرامته أسمى من كل صراع، وأن استقرار المنطقة هو السبيل الوحيد نحو الازدهار والنهضة.
حمى الله الأردن
حمى الله الملك