هل تُعزّز تعديلات الضمان مشاركة المرأة في النظام التأميني أم تُضعفها.؟

3 ساعات ago
هل تُعزّز تعديلات الضمان مشاركة المرأة في النظام التأميني أم تُضعفها.؟

الخبير موسى الصبيحي

​تطرح أرقام وبيانات واقع المرأة في الضمان تساؤلات ملحة حول مستقبل الحماية الاجتماعية للمرأة في ظل التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، ومدى قدرة هذه التعديلات على سد الفجوة الجندرية في سوق العمل والنظام التأميني.

ويشير ​واقع الأرقام إلى فجوة واضحة بين الاشتراك والتقاعد
وتُظهر تبايناً ملحوظاً في نسب مشاركة المرأة وتواجدها في قائمة المتقاعدين وقائمة المؤمّن عليهن المشتركات، إذ يبلغ عدد
​المؤمّن عليهن الفعّالات (المشتركات حالياً) حوالي( 478 ) ألف مؤمّن عليها، وهو ما يمثل 29% من إجمالي المؤمّن عليهم الفعّالين حتى تاريخه.

أما على صعيد ​المتقاعدات تراكمياً، فقد وصل عددهن إلى حوالي ( 72 ) ألف متقاعدة، بنسبة لا تتجاوز 18% تقريباً من العدد التراكمي للمتقاعدين حتى تاريخ هذا اليوم.

​تخوّف من مشاركة أضعف في المستقبل والحد من اشتراك ربّات المنازل اختيارياً:

​بالرغم من وجود بنود “تمييز إيجابي” في القانون النافذ حالياً تهدف لتيسير شروط الاستحقاق لصالح المرأة، إلا أن نسب المشاركة لا تزال متواضعة كما رأينا، وهنا يبرز السؤال الجوهري:

​ماذا سيكون عليه واقع المرأة في ضوء التعديلات المقترَحة اليوم التي اتجهت نحو تشديد الشروط؛ هل ستصب في صالح زيادة مشاركة المرأة أم العكس.؟!

​هناك تخوّف حقيقي من أن تؤدي هذه التعديلات، التي يراها البعض غير مدروسة بعمق بآثارها على المرأة، إلى تراجع مستوى حماية المرأة اجتماعياً وقانونياً، وإلى ​إضعاف تمكينها اقتصادياً، وخفض ​رغبتها في الاستمرار ضمن النظام التأميني، وربما الحد وبصورة كبيرة جداً من إقبال ربّات المنازل الأردنيات على الانتساب للضمان بصفة اختيارية كنتيجة متوقّعة لتشديد شروط الاستحقاق.

قد تصطدم هذه التوقّعات بمساعي الحكومة لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة عبر رؤية التحديث الاقتصادي، وهو ذات الهدف الذي تسعى إليه مؤسسة الضمان التي أظهرت دراستها الإكتوارية أهمية رفع معدل مشاركة الإناث بسوق العمل لرفع نسبة مشاركتها بالنظام التأميني.
فهل سيتحقق التعزيز والتكثير أم التراجع والتنفير.؟!

علينا أن نفكّر مليّاً ونعيد التفكير.