وطنا اليوم _
ليس كل عيد ميلاد مناسبة للتهنئة، بعضُها وقفة احترام وفي العيد الثامن والأربعين للدكتور فراس الجحاوشة، نحن لا نكتب عن عامٍ أُضيف، بل عن مسيرةٍ اكتملت ملامحها بثبات، وعن رجلٍ اختار أن يكون كما هو، لا كما يُراد له أن يبدو.
ثمانية وأربعون عامًا لم تُصنع على عَجَل، ولم تُقَس بالسنوات، بل بما حَمَلَته من مسؤولية صامتة، وعملٍ متقن، وحضورٍ لا يحتاج إلى تعريف حيث رجلٌ لم يرفع صوته ليُسمَع، ولم يسعَ ليُشار إليه، فكان حضوره أصدق من كل ادّعاء، وأقوى من كل خطاب.
الدكتور فراس الجحاوشة لم يكن يومًا حالة عابرة في مهنته ولا في محيطه؛ فهو من أولئك الذين يمنحون الثقة دون أن يطلبوها، ويكسبون الاحترام دون أن يفاوضوا عليه حيث في عمله دقة، وفي قراره اتزان، وفي إنسانيته مساحة تكفي الجميع حيث لا يستعرض علمه، ولا يتاجر بتجربته، بل يترك أثره حيث يجب، ثم يمضي.
من يعرفه يدرك أن قيمته لا تُختصر بلقب، ولا تُقاس بمنصب، بل بطريقة حضوره، وبموقفه حين يُختبر، وبثباته حين تتبدل الظروف حيث رجلٌ يعرف متى يتقدم، ومتى يصمت، ومتى يكون الصمت هو أعلى درجات الحكمة.
في عيد ميلادك الثامن والأربعين، دكتور فراس، لا نقول كل عام وأنت بخير على سبيل المجاملة، بل نقولها لأنك مثالٌ للرجل الذي يُضيف ولا يُرهق، ويمنح دون ضجيج، ويبقى ثابتًا في زمن التبدّل.
أطال الله في عمرك، وبارك في مسيرتك، وأدام حضورك كما هو “هادئًا… واثقًا… وصادقًا” .






