السياحة: القطاع الحاضر الغائب .. بين جمود المسؤول وجهود القطاع الخاص

3 ساعات ago
السياحة: القطاع الحاضر الغائب .. بين جمود المسؤول وجهود القطاع الخاص
بقلم نضال ملو العين
تتداخل المفاهيم لدى الكثيرين حين الحديث عن مستقبل السياحة؛ فبين “الاستراتيجية” و”الخطة” و”البرنامج” ضاعت البوصلة. و احيانا لا يميز المسؤول بين الاستراتيجية و الخطة و الفرق بين الثوابت و المتغيرات و نلاحظ في كل مرحلة مسؤولاً يضع رؤية تمتد لسنوات، احيانا نسأل هل هي لغرض التطوير الحقيقي ام ربما للحفاظ على موقعه أو لأن “الخطة” التي يسميها استراتيجية تتطلب ذلك الوقت الطويل. بينما في الواقع، يحتاج القطاع إلى إجراءات أسرع من توقيع القرارات الروتينية، يحتاج إلى “وصفة جاهزة” وعمل مكثف وجهد جماعي يلمسه الجميع. و لا تحتاج الوقت بل هي اتخاذ القرار و ان يكون المسؤول قائد للقطاع و قائد للوزارة و ليس تابع لمجموعة او فئة .
▪︎ غياب الرؤية وسياسة “سكن تسلم”
من المؤسف أن نرى مؤسسات مختصة تختفي تماماً عن المشهد، وكأن لسان حالها يقول “ليس لدينا ما نتحدث عنه”، أو تنكفئ على ذاتها بحجة “الترتيب الداخلي”. والأدهى من ذلك، ظهور نموذج المسؤول الذي يعتمد قاعدة “سكن تسلم”، فيلوذ بالصمت والسكون لأنه ببساطة لا يملك رؤية أو مشروعاً يقود به القطاع. و بصراحة ان يصمت افضل من ان يخرج بتصريحات تزعزع الثقة .
إننا اليوم في أمسّ الحاجة إلى مسؤول صاحب مشروع و رؤية حقيقية ، يقود المكونات السياحية بخطوات واثقة وشراكة حقيقية مع الجميع، بعيداً عن سياسة الإقصاء أو التهميش التي أضعفت جسد القطاع.بل ان يقود المكونات كلها لتعمل بتناغم و على نفس واحد .
▪︎ أرقام مشوهة وواقع قلق
بالنظر إلى المشهد الحالي، أجد أن حالة “اللا تغيير” هي المسيطرة. أما ما يُعلن عنه من أرقام نمو وتطور، فهي في نظري “أرقام مشوهة” او ارقام شمولية تحتاج إلى مراجعة واقعية ودراسة دقيقة قبل اتخاذ القرارات بناءً عليها.
لقد حذرتُ منذ سنوات من طريقة الإدارة والعمل، واليوم نرى كيف تحولت سنوات الصمت إلى سيل من الاستجوابات والانتقادات. إن الأخطاء الناتجة عن قرارات سابقة ستحتاج منا سنوات لإصلاحها، والسكون الحالي مع تراكمات الماضي يجعلنا في حالة قلق حقيقي على مستقبل السياحة.
▪︎ القطاع الخاص.. البطل الوحيد “بين السندان والمطرقة”
يعيش العاملون في القطاع السياحي اليوم حالة من الذهول، يبذلون جهوداً مضنية ومرهقة لمجرد “إعادة التشغيل” والبقاء على قيد الحياة، بدلاً من التفكير في التوسع والاستقطاب. ولنكن صريحين: إن ما يتحقق من إنجازات هو نتاج كفاح القطاع الخاص وحده، دون دور ملموس أو حقيقي للأطراف الأخرى.
هذا القطاع لا يحتاج إلى “زيارات مجاملة” أو “اجتماعات المسكنات”، بل يحتاج إلى دعم حقيقي يرفع سويته. وأنا هنا أعذر العاملين فيه، فهم يقعون بين “سندان” الواقع الصعب و”مطرقة” الخوف من التهميش أو الرغبة في تجميل الصورة العامة، مما يمنعهم من التحدث بطلاقة وحرية.
▪︎ ناقوس الخطر: نحو إعادة هيكلة التفكير
الوقت لا ينتظر أحداً، وتحديات اليوم ستكون بسيطة مقارنة بما هو قادم إذا استمر النهج الحالي. لذلك، ندق اليوم ناقوس الخطر؛ علينا تطوير آليات التفكير، وإعادة النظر في منظومة السياحة كاملة، وبناء رؤية شمولية ترسم مستقبلاً حقيقياً لهذا القطاع الحيوي.