هل تطيح امرأة بتقليد عمره 80 عاما في الأمم المتحدة؟

ساعتين ago
هل تطيح امرأة بتقليد عمره 80 عاما في الأمم المتحدة؟

وطنا اليوم:مع بدء السباق لاختيار أمين عام الجديد، إثر اقتراب نهاية ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش في نهاية 2026، أكدت صحيفة كوميرسانت الروسية أن هذا الاستحقاق يكتسب أهمية استثنائية في ظل أزمات دولية متفاقمة، وتراجع واضح في قدرة المنظمة الأممية على التأثير في النزاعات الكبرى.
وذكرت الصحيفة في تقرير -بقلم روستيسلاف كارابوت وأرتيم كافاليريان بمناسبة مرور 80 عاما على تأسيس المنظمة- أن كثيرين يتوقعون أن تُرشح امرأة لترؤُّس الهيئة الأممية وذلك لأول مرة.
وأضافت كوميرسانت أن أسماء عدة برزت في السباق غير المعلن لترؤس الهيئة الأممية، من بينها التشيلية ميشيل باشيليت، الرئيسة السابقة والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، والتي تحظى بدعم فكرة انتخاب أول امرأة في تاريخ المنظمة.

ترشيحات
كما طُرح اسم ريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي من الأرجنتين.
ويرى محللون أن سيناريو انتخاب امرأة يزداد ترجيحا، وإن لم يكن مضمونا، نظرا لتباين مواقف الدول الأعضاء.
وتشير المعطيات إلى أن 4 من أصل 6 مرشحين محتملين هم من النساء، ما يجعل التوازن بين الجنسين عاملا أساسيا في هذه الدورة.
وفي المحصلة -تتابع كوميرسانت- تعكس معركة اختيار الأمين العام القادم حالة النظام الدولي نفسه: تعددية مضطربة، وتنافس قوى، وحاجة ملحة إلى شخصية قادرة على إدارة التناقضات أكثر من قيادتها.
وقالت إن عملية اختيار الأمين العام الجديد بدأت رسميا نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين وجهت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك، ورئيس مجلس الأمن سفير سيراليون مايكل عمران كانو، رسالة مشتركة إلى الدول الأعضاء، دعت إلى الالتزام بمبادئ الشفافية والشمولية، مع تشجيع صريح على ترشيح نساء للمنصب.
تعكس معركة اختيار الأمين العام القادم حالة النظام الدولي نفسه: تعددية مضطربة، وتنافس قوى، وحاجة ملحة إلى شخصية قادرة على إدارة التناقضات أكثر من قيادتها

صفقات
وتمثل هذه الرسالة الإشارة التقليدية لبدء المشاورات غير المعلنة حول الأسماء المحتملة، في مسار معقد يجمع بين الدبلوماسية العلنية والصفقات الخلفية.
وقالت الصحيفة إن الأمم المتحدة التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية، تواجه تحديات عميقة بعد تراجع تأثيرها في القضايا الدولية الكبرى.
ونقلت عن الدبلوماسي الروسي السابق سيرغي أوردجونيكيدزه وصفه منصب الأمين العام بأنه إداري في الأساس، وسياسي بالضرورة.
وأضاف أن الميثاق يمنح الأمين العام صفة “المسؤول الإداري الأول”، لكنه في الوقت نفسه يضعه في قلب التوازنات الدولية، حيث ينفذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، حتى عندما تتعارض هذه القرارات مع مواقف دول بعينها.

شخصية توافقية
ويشير أوردجونيكيدزه إلى أن شخصية الأمين العام تلعب دورا حاسما في مدى حضوره السياسي، مستشهدا بكوفي عنان الذي حظي بشعبية واسعة داخل المنظمة، ونال جائزة نوبل للسلام عام 2001.
ففي عهده تعزز الدور السياسي لبعثات حفظ السلام، خصوصا في أفريقيا، مستفيدا من مرحلة اتسمت بعلاقات دولية أقل حدة من الفترات اللاحقة.
وبرأيه، يجب أن يكون الأمين العام شخصية توافقية قادرة على التعامل مع مصالح متناقضة لدول كبرى وصاعدة في آن واحد، وهو ما يجعل التوافق على المرشح عملية شاقة، ازدادت تعقيدا بعد نهاية النظام الدولي ثنائي القطب.
ويُعين الأمين العام لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بناء على توصية من مجلس الأمن، ثم تصديق الجمعية العامة. ويتمتع الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن بحق النقض (الفيتو)، ما يمنحهم تأثيرا حاسما في العملية.
ورغم عدم وجود نص قانوني -تتابع صحيفة كوميرسانت- فقد ترسخت تقاليد للتناوب الإقليمي، حيث شغل المنصب حتى الآن 4 أمناء من أوروبا الغربية، واثنان من أفريقيا، واثنان من آسيا، وواحد من أمريكا اللاتينية.
ومع اقتراب نهاية ولاية غوتيريش، تتجه الأنظار مجددا نحو أمريكا اللاتينية، التي لم تحظ بالمنصب سوى مرة واحدة.
وقد تم تحديث إجراءات الاختيار بقرار أممي صدر في سبتمبر/أيلول 2025، عزز الشفافية عبر إلزام المرشحين بنشر برامجهم، والكشف عن مصادر تمويلهم، والاستقالة المؤقتة من مناصبهم لتفادي تضارب المصالح.
وبحسب الصحيفة، تأتي الانتخابات المقبلة في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة انتقادات حادة بسبب عجزها عن التأثير في نزاعات كبرى، أبرزها حرب يونيو/حزيران 2025 ضد إيران، حيث جرى تجاوز مجلس الأمن عمليا.
ومع ذلك، يؤكد خبراء أن غياب الأمم المتحدة سيؤدي إلى فوضى أكبر، وأنها ما زالت الإطار الوحيد المتاح للحوار الدولي.