بقلم: المحامي حسين أحمد عطا الله الضمور
كلما اقتربنا من سقف التوقعات، واعتقدنا – بحسن نية أو بثقة مفرطة – أن قراءتنا للمشهد باتت صائبة، وجدنا أنفسنا مرتبكين أمام صدمة المفاجآت.
وليس الأمر مفاجأة واحدة عابرة، بل سلسلة متتابعة من الوقائع التي تهدم ما بُني على يقينٍ سابق، وكأن الواقع يصرّ في كل مرة على تذكيرنا بأن زمن التوقعات المستقرة قد انتهى.
كيف لا، والعمل الاستخباري والحرب الإلكترونية باتا اللغة السائدة في هذا العصر؟
لم تعد المعارك تُدار في الميادين وحدها، بل في العقول، وفي تدفق المعلومات، وفي صناعة الانطباع، وفي توجيه الرأي العام عبر تمويهٍ علني لا يُخفى على المتخصصين، لكنه يمرّ بسلاسة على العامة.
لقد بات واضحًا أن بعض “التوقعات” التي تُساق إلينا ليست سوى أدوات تمويه، يُستخدم فيها أشخاص بعناية ليُدلوا بدلوهم، فيسقوننا من بئر توقعاتهم ماءً عكرًا، ثم يُطلب منا لاحقًا أن نتقيأ ما شربناه، وأن نعيد تشكيل وعينا وفق معطيات جديدة، وكأن الخطأ كان فينا لا في المصدر.
ولأنني لا أريد أن أفصح عمّا رصدته من قراءاتٍ وتوقعاتٍ كانت – لمن يملك عين الفحص – مكشوفة الغاية، أكتفي بالقول: إن أخطر ما نعيشه اليوم ليس المفاجأة نفسها، بل اعتيادنا عليها، حتى أصبحت التوقعات تُنقَض بالمفاجآت، لا العكس.
في هذا النفق المظلم، لا يكون الخطر في غياب المعلومة فقط، بل في وفرتها المضلِّلة، وفي خلط الصحيح بالمفبرك، وفي تحويل التحليل إلى أداة توجيه لا أداة فهم.
وهنا يصبح الوعي مسؤولية، لا ترفًا، ويغدو الصمت أحيانًا حكمة، لا عجزًا، حين يكون الكلام جزءًا من اللعبة.
إن زمننا هذا يعلّمنا درسًا قاسيًا:
ليس كل من توقّع أصاب، وليس كل مفاجأة بريئة، وليس كل من تصدّر المشهد خبيرًا.
فالذكاء اليوم لا يكمن في كثرة التوقع، بل في القدرة على التمييز، وعلى قراءة ما خلف السطور، وعلى الشك المنهجي الذي لا يُفسد الإيمان بالحقائق، بل يحميه.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نتعلم من صدمات المفاجآت، أم نظل نعيد الدخول إلى نفق التوقعات ذاته، بذات الثقة، وبذات العتمة؟
نفق التوقعات المظلم






