يا محلى شوفتك والناس ملتمة

10 ثواني ago
يا محلى شوفتك والناس ملتمة

المهندس مدحت الخطيب
إربد ما شاء الله أرضُ الخير. بهذه الكلمات اللينة الطيبة افتتح جلالة الملك عبد الله الثاني صباح امس زيارته إلى إربد على هامش افتتاح مستشفى الأميرة بسمة بنت طلال، في لحظة تجمع بين الرمز الطبي والرسالة الملكية فالمدينة التي طالما حملت عبء الشمال تعليميًا وصحيًا واجتماعيًا، كانت بحاجة إلى إعادة تعريف موقعها في الخريطة الوطنية للخدمات. وهذا ما تحدث به وبكل وضوح جلالة الملك.

زيارة الملك لإربد ليست مجرد قص شريط لمستشفى جديد، بل اختبار صريح لفكرة الإدامة التي شدد عليها جلالته، خلال حديثه عن المشاريع الخدمية. فالمشاريع لا تُقاس بعدد الافتتاحات بل بقدرتها على الصمود والاستمرار، وهو معيار غاب طويلًا عن كثير من المنشآت التي كانت تُزاح عن الواجهة فور انتهاء مراسم الافتتاح أو تبدّل المزاج السياسي.

في الواقع، إربد مدينة لا تحتمل المجاملات، هي مركز جامعي، وطبي، وتجاري، وثقافي، ومرجع لقرى وألوية تمتد حتى الحدود. ومع هذا الدور جاءت أزمة تراكمية في البنية الصحية والخدمية، حيث تحولت بعض المستشفيات إلى غرف طوارئ ممتدة، وتراجع مستوى الإدامة لصالح حلول ترقيعية مؤقتة…

نعم أن افتتاح مستشفى الأميرة بسمة اليوم يعيد النقاش إلى جذره: كيف تُدار الخدمات في المدن المركزية؟ وكيف تُترجم رؤية الملك إلى الحكومات المتعاقبة؟.

الرسالة الملكية في زيارة اليوم كانت واضحة: الإدامة قبل الاحتفال، والمتابعة قبل التبرير، والجودة قبل كل شيء لأن الوطن يستحق الأفضل… وهذا لا يتحقق إلا بثلاثة شروط أساسية: إرادة تنفيذية صارمة تتجاوز الفزعات، وشفافية مالية في التعاقدات، ومحاسبة تحمي المال العام من التعثر والإهدار…

جلالة الملك لا يطلب من صناع القرار معجزات، بل خدمات حقيقية ؛ سريرًا حين يمرض المواطن ، وطريقًا حين يسافر، وصرفًا صحيًا لا يغرق مع أول منخفض…

أما عن البعد السياسي للزيارة، فإربد تُعامل اليوم كمدينة محورية في شمال البلاد، لا كطرف جغرافي بعيد… وهذا التحول إن استمر سيغيّر قواعد توزيع الخدمات والمخصصات والاهتمام. فالمركزية الحديثة لا تقوم على الخرائط بل على القدرة الوظيفية؛ والمدينة التي تمتلك جامعات ومستشفيات وبنية اقتصادية حية لا يمكن التعامل معها بمنطق الأقاليم الطرفية…

أرض الخير ليست وصفًا شعريًا، بل التزامٌ هاشميٌّ أبويٌّ يُسقط ذرائع البيروقراطيين ويُحرج مرتكبي اللامسؤولية،.والسؤال المفتوح الآن: هل تلتقط المؤسسات الكرة وتحول زيارة اليوم إلى مسار منظم للإدامة والتطوير، أم تبقى الزيارة ضمن بروتوكول الافتتاحات !؟ إربد، بما تحمله من ثقل، تنتظر الإجابة في الميدان بأمر ملكي لا يحتاج إلى ترجمان….