المسؤولية المطلوبة من قيادات الإخوان نحو الأردن

منذ 4 ساعات
المسؤولية المطلوبة من قيادات الإخوان نحو الأردن

كتب أ.د. محمد الفرجات

شهدت العلاقة بين الأردن وجماعة الإخوان المسلمين على مدار العقود الماضية تقلبات بين التوافق والتوتر، لكنها ظلت دائماً في إطار من الاحترام المتبادل والمسؤولية الوطنية. فرغم الخلافات السياسية، حافظ الأردن على مساحة للحركة الإسلامية للعمل بحرية، رافضاً أي محاولات لإقصائهم أو منع نشاطهم، حتى عندما كان ذلك يكلف الدولة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

وفي ظل الأحداث الجارية، نجد أن بعض الأصوات المحسوبة على الجماعة تحيد عن المسار الصحيح، موجهةً سهامها نحو الأردن في وقت يجب أن تتوحد فيه الجهود لدعم القضية الأساسية، وهي تحرير غزة من الاحتلال الصهيوني. لذا، بات من الضروري على قيادات الإخوان المسلمين التدخل الحازم لمنع الميكرفون عن كل من يسيء للأردن ويحرف البوصلة عن العدو الحقيقي.

الأردن… دعمٌ مستمر رغم التحديات:

لا يمكن إنكار أن الأردن كان على الدوام داعماً للقضية الفلسطينية، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي واجهها بسبب مواقفه الصلبة في دعم القضية الفلسطينية، كما وقد فتح الأردن حدوده للمساعدات الإنسانية والغذائية والطبية، بل وحتى العسكرية في المراحل المفصلية التاريخية.

لكن بعض الأطراف، وبدلاً من الاعتراف بهذا الدور، سعت إلى شيطنة الأردن وتصويره كطرف معادٍ، في تجاهل تام للحقائق على الأرض. هذا الخطاب غير المسؤول لا يخدم سوى الاحتلال الصهيوني، لأنه يفرق الصفوف ويخلق صراعات داخلية بدلاً من توجيه الجهود نحو العدو المشترك.

الإخوان المسلمون والأردن… علاقة تاريخية ومسؤوليات متبادلة:

لطالما كانت العلاقة بين الإخوان المسلمين والدولة الأردنية قائمة على التفاهم المشترك، رغم بعض المحطات الخلافية. فقد سمح الأردن للجماعة بالعمل السياسي والاجتماعي والدعوي بحرية غير مسبوقة مقارنة بدول المنطقة، رغم الضغوطات الداخلية والخارجية التي طالبت بتقييد نشاطهم.

ولم يكن ذلك بالأمر السهل على الدولة، بل دفعت ثمناً باهظاً على المستوى الاقتصادي والاستراتيجي للحفاظ على هذا التوازن. لكن اليوم، عندما يستغل بعض أفراد الجماعة هذا الفضاء لتوجيه خطاب عدائي ضد الدولة التي احتضنتهم، فإن الأمر يتطلب موقفاً حازماً من القيادة الحكيمة داخل الإخوان المسلمين.

تحريف البوصلة… خطيئة كبرى في هذا التوقيت:

في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ القضية الفلسطينية، لا مجال للمزايدات ولا للأخطاء التكتيكية التي تصب في مصلحة العدو. إن حرف الأنظار عن غزة إلى معارك جانبية داخلية لا يخدم إلا المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى تفتيت المجتمعات العربية وإضعاف دعمها للمقاومة.

لذلك، من الضروري أن تتحمل قيادات الإخوان مسؤولياتها، وتقوم بمحاسبة الأصوات التي تسيء للأردن، بل وتعمل على تصحيح المسار نحو الهدف الحقيقي: تحرير فلسطين ودعم صمود أهل غزة بكل الوسائل المتاحة.

الأردن.. بوابة الدعم لا ساحة للصراعات:

إن الأردن، بحدوده المباشرة مع فلسطين، هو شريان استراتيجي للقضية الفلسطينية، ومن مصلحته السياسية والأمنية استمرار دعمه لغزة، بعيداً عن أي حسابات ضيقة. ومن غير المقبول أن يصبح الأردن هدفاً للخطابات الشعبوية التي لا تخدم القضية.

إن القيادات الحكيمة داخل الجماعة يجب أن تعي أن الأردن ليس خصماً ولا عائقاً أمام المقاومة، بل هو حليف طبيعي يجب الحفاظ على استقراره وتقويته، لا استهدافه بخطابات التحريض.

نحو خطاب مسؤول يوحد ولا يفرق:

في هذه المرحلة الحساسة، نحن بحاجة إلى خطاب يوحد الصفوف ويعزز الجهود المشتركة لمواجهة الاحتلال الصهيوني، لا إلى خطابات انفعالية تسيء لحلفاء القضية الفلسطينية وتخدم أعداءها.

إن مطالبتنا للإخوان المسلمين بمنع الميكرفون عن كل من يشوه صورة الأردن ليست مجرد دعوة سياسية، بل هي نداء وطني لحماية المصالح المشتركة والتفرغ للمعركة الحقيقية ضد الاحتلال.

نسأل الله أن يحمي أهلنا في غزة، وأن يرزقهم النصر العزيز، وأن يحفظ الأردن من كيد الحاقدين، ليظل كما كان دائماً سنداً للقضية الفلسطينية ودرعاً للأمة العربية والإسلامية