الدكتور محمد الهواوشة يكتب: *ترامب والرسوم الجمركية: هل يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي على حساب الدول النامية؟*

منذ 36 ثانية
الدكتور محمد الهواوشة يكتب: *ترامب والرسوم الجمركية: هل يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي على حساب الدول النامية؟*

وطنا اليوم-في خطوة تحمل تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على الواردات من 185 دولة حول العالم، في مسعى واضح لإعادة هيكلة العلاقات التجارية لصالح الولايات المتحدة. تشمل هذه الرسوم الدول العربية، وعلى رأسها الأردن، مما يطرح تساؤلات حاسمة حول انعكاسات هذه السياسة على الاقتصادات الناشئة، وقدرتها على الصمود في وجه هذه الضغوط التجارية الجديدة.

*لماذا فرض ترامب هذه الرسوم؟*

ترامب، المعروف باتباعه سياسات تجارية لحماية المنتجات الأميركية”.
، يهدف من خلال هذه الرسوم إلى:

1. تقليل العجز التجاري الأميركي عبر إجبار الدول على تقليص صادراتها للولايات المتحدة أو دفع ثمن اقتصادي مقابل استمرارها.

2. تشجيع الصناعات الأميركية من خلال تقليل الاعتماد على المنتجات الأجنبية، وهو شعار تبناه في حملاته السابقة.

3. ممارسة الضغوط السياسية على دول عديدة لإجبارها على تقديم تنازلات في ملفات أخرى مثل الطاقة، والسياسات النقدية، والتحالفات الاستراتيجية.

*كيف تؤثر الرسوم الجمركية على الدول العربية؟*

فرض هذه الرسوم على الدول العربية، ومنها الأردن، السعودية، مصر، الإمارات، والمغرب، يحمل تأثيرات كارثية على التجارة والاستثمار. وتشمل هذه التأثيرات:

1. ارتفاع تكاليف الصادرات العربية إلى أميركا

ستصبح السلع العربية، مثل الفوسفات الأردني، البتروكيماويات السعودية، والمنسوجات المصرية، أقل تنافسية في السوق الأميركي، مما يؤدي إلى تراجع الطلب عليها، وانخفاض الإيرادات الوطنية.

2. تهديد الاستثمار الأجنبي المباشر

تاريخيا، كانت العديد من الشركات الأميركية تستثمر في الدول العربية لتصنيع منتجاتها ثم تصديرها إلى الولايات المتحدة. ومع الرسوم الجديدة، ستتجه هذه الشركات للبحث عن أسواق بديلة، مما يضر بمعدلات النمو والتوظيف في الدول العربية.

3. تراجع حجم التحويلات المالية

الدول العربية التي تعتمد على التجارة مع أميركا قد تواجه تراجعا في عوائدها من الصادرات، مما ينعكس على الاستثمارات الداخلية ومستويات الدخل، ويؤدي إلى تباطؤ اقتصادي طويل الأمد.

*التأثير المباشر على الأردن: اقتصاد هش أمام العاصفة*

بالنسبة للأردن، فإن هذه الرسوم تحمل أبعادا خطيرة، خصوصا أن الاقتصاد الأردني يعتمد بشكل كبير على الصادرات، وخاصة الفوسفات، الملابس، والصناعات الدوائية. أبرز التأثيرات تشمل:

1. انخفاض الصادرات الأردنية إلى أميركا، حيث تعد السوق الأميركية من الشركاء التجاريين الرئيسيين للأردن، مما يعني خسائر فادحة في قطاعي الصناعة والزراعة.

2. تراجع الاستثمارات الأميركية في المناطق الصناعية المؤهلة، التي كانت تعتمد على الامتيازات الجمركية لتصدير المنتجات الأردنية إلى أميركا دون رسوم.

3. ارتفاع أسعار بعض المنتجات المستوردة، مما يزيد الضغط على المستهلك الأردني الذي يعاني أصلا من ارتفاع تكاليف المعيشة.

*كيف يمكن للأردن والدول العربية مواجهة هذه الأزمة؟*

لمواجهة التداعيات السلبية لهذه الرسوم الجمركية، يمكن للدول العربية تبني عدة استراتيجيات:

1. تنويع الشركاء التجاريين: تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، الصين، ودول شرق آسيا لتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.

2. الاستثمار في التصنيع المحلي: تقليل الاعتماد على الواردات الأميركية عبر دعم الصناعات المحلية وتحفيز الاستثمارات الداخلية.

3. التفاوض مع واشنطن: محاولة الحصول على استثناءات أو تقليل تأثير الرسوم من خلال اتفاقيات ثنائية جديدة.

4. تعزيز التجارة البينية العربية: خلق سوق عربية موحدة لتقليل الاعتماد على أميركا كسوق تصديرية.

*ختاما: هل يسقط الاقتصاد العربي ضحية السياسات الأميركية؟*

قرارات ترامب الأخيرة تثبت مجددا أن الاقتصاد لم يعد منفصلاً عن السياسة، وأن الحروب التجارية أصبحت وسيلة ضغط بيد الدول الكبرى. على الدول العربية، وخاصة الأردن، أن تستعد لمواجهة هذه التحديات عبر تعزيز استقلاليتها الاقتصادية، وتنويع شركائها التجاريين، ودعم الإنتاج المحلي. وإلا، فإن الاعتماد المفرط على الأسواق الغربية سيجعلها عرضة لأي تقلبات سياسية قد تطيح بمقدراتها الاقتصادية في أي لحظة.