وطنا اليوم_ بقلم د. بسام روبين يكتب…
إن الإستثمار ليس مجرد مسألة حكومية أو خاصة بجهة معينة فقط، بل هو قضية وطنية تهم كل مواطن أردني شريف، إنه السبيل إلى معالجة العديد من المشاكل التي نعاني منها كفقر، وبطالة، وغلاء أسعار، وأزمات إقتصادية متعددة. فالإستثمار يمثل العلاج الذي نحتاجه للخروج من هذه الأزمات، لذلك يتوجب علينا جميعًا أن نسعى بكل جدية وإخلاص لإنقاذ وطننا من التحديات الراهنة والمستقبلية.
وعلى الرغم من جهودنا في دعم الإستثمار، إلا أننا نلاحظ أنه ما زال يواجه صعوبات كبيرة، فنرى المشاريع التي تنشأ تخرج إلى النور وهي محملة بالإعاقات التي قد تحد من فرص نجاحها، ونحن بحاجة إلى إستثمار معافى، لا يعاني من التشوهات أو العوائق، لذلك نحن نسعى لإستثمار قادر على تحقيق الإزدهار وتنمية الإقتصاد الوطني بشكل سريع وفعّال.
فالقطاعين العام والخاص، إلى جانب قطاع رفاق السلاح، يتحملون مسؤولية كبيرة في إبتكار إستراتيجيات ناجحة لتحويل الأردن إلى بيئة إستثمارية متقدمة ومنافسة. فلدينا كافة المقومات التي تجعل من الأردن وجهة إستثمارية متميزة ، كالموقع الإستراتيجي، والإستقرار الأمني، والتنوع الإقتصادي، والمناخ الملائم، بالإضافة إلى القيادة الحكيمة التي تسعى إلى تحديث الدولة وإزدهارها، لكن هناك من يعمل عن عمد على عرقلة هذه الجهود ،
وهناك فئة تتعمد إعاقة كل إستراتيجيات التطوير والتحديث، وتعمل على إفشال أي جهد وطني يهدف إلى النهوض بالاقتصاد، وهذه الفئة لا تكتفي فقط بالتصريحات التشجيعية، المناقضه للواقع بل تواصل تقويض هذه الجهود من خلال آليات غير مرئية قد تكون أكثر ضررًا على المدى الطويل.
مع إستمرار التضارب بين التصريحات الرسمية التي تدعو إلى تشجيع الإستثمار وبين الواقع الذي يعيشه المستثمرون، حيث تبقى الإجراءات البيروقراطية معقدة وطويلة، مما يخلق بيئة طاردة للإستثمار، وتؤثر سلبًا على الإقتصاد ، فهنالك بعض المسؤولين لا يبدون إستعدادًا حقيقيًا للإستماع إلى الحلول أو المبادرات التي يمكن أن تسهم في تطوير البيئة الإستثمارية،
ومن المؤسف أن المؤسسات الحكومية، التي يفترض أنها تعمل كفريق واحد لدعم وتحفيز الإستثمار، تجد نفسها في صراعات وتداخلات تؤدي إلى نتائج عكسية، فهناك تباين واضح بين الأهداف المعلنة للدولة وبين ما يحدث على أرض الواقع، مما يساهم في خلق صورة غير متجانسة عن الأردن كمقصد إستثماري،
والحل يكمن في وضع إستراتيجيات واضحة لتجاوز هذه العقبات بدءا بتحسين التعيينات وفقا لمعايير النزاهة والكفاءة وإنتهاءا بها ، وقد تحدث العديد من النخب الأردنية عن حلول مبتكرة، لكن ما نشهده هو تجاهل رسمي مقصود وعدم إهتمام بتلك الحلول وللأسف يُمارس التهميش المقصود تجاه المؤسسات التي تمتلك الخبرات والكفاءات التي يمكن أن تساهم في حل معظم هذه المشكلات، وعلى رأس هذه المؤسسات يأتي ملتقى رفاق السلاح، الذي يضم نخبة متميزة من المتقاعدين العسكريين من الجيش والأمن العام والمخابرات العامة ويعد أحد أقوى بيوت الخبرة في الأردن والمنطقة ،
ورغم التوجيهات الملكية المستمرة بضرورة الإستفادة من خبرات رفاق السلاح في كافة المجالات، بما في ذلك التنمية السياسية والإقتصادية والإستثمارية، إلا أن الواقع يشير إلى إستمرار تهميش دورهم من خلال ممارسات بعض المسؤولين ، وهذه السياسة تؤثر سلبًا على جهود تطوير الوطن، وتعرقل تنفيذ التوجيهات الملكية، حتى أننا في ملتقى رفاق السلاح لمسنا تهميشا متعمدا وتهربا من لقاء رفاق السلاح وأخص بالذكر رئيس مجلس النواب ورئيس الديوان الملكي ،
وسنظل في ملتقى رفاق السلاح نؤمن بأهمية التعاون بين كافة الأطراف المعنية في تطوير الوطن، ونطالب الجهات المعنية برفع الحماية والحصانة عن أي مسؤول يقصر في أداء واجباته ويغلق أبوابه ويتجاهل رفاق السلاح ويعطل خطط الحكومة في التطوير والإزدهار، لذا يجب أن يكون معيار التعيين في المناصب هو الكفاءة والإخلاص للوطن، لا الولاء الشخصي أو المصالح الفئوية،
وإذا كنا جادين في تحقيق التنمية والإزدهار، فيجب أن نعمل بجد وتفانٍ على إزالة العراقيل التي تعيق تقدمنا، وأن نلتزم بتنفيذ الإستراتيجيات التي تدعم الإستثمار وتشجع على النمو ، ولتحقيق ذلك، لا بد من إستجابة سريعة وفعالة من جميع الأطراف المعنية، على رأسها الحكومة، والقطاع الخاص، وملتقى رفاق السلاح، من أجل النهوض بالإقتصاد الوطني لتحقيق الرفاهية للجميع .
حفظ الله الاردن