بقلم، عصام المساعيد – رئيس فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني
في خطوة دبلوماسية واستراتيجية هامة، قام سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بزيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث التقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ تأتي هذه الزيارة في إطار مساعي الأردن لتعزيز أواصر الشراكة مع تركيا على أسس من الحوار البناء والتنسيق المستمر، بما يواكب التحديات الإقليمية والدولية ويؤكد على الرؤية الوطنية التي تسترشد بمبادئ القيادة الأردنية الراسخة، كما شملت الزيارة بشكل واضح المحاور التالية:
تعزيز التعاون الاقتصادي: تُعدّ العلاقات الاقتصادية بين الأردن وتركيا حجر الزاوية في هذه الشراكة المتطورة، إذ جاء اللقاء لبحث سبل توسيع التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات المتبادلة، واستنادًا إلى رؤية استراتيجية تقوم على تنويع مصادر الدخل الوطني وتفعيل الإمكانات الوطنية، تم تسليط الضوء على قطاعات حيوية منها الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والصناعات التحويلية، بما يُسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام يخدم مصالح البلدين، ويتجلى هذا التعاون في رؤية طموحة تهدف إلى تحفيز الابتكار وتوطيد قاعدة اقتصادية قوية ترتكز على الكفاءة والجودة.
التعاون الأمني والعسكري: في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط، أكد الطرفان على أهمية تعزيز التنسيق المشترك بين القوات المسلحة الأردنية والتركية، وقد تم التباحث حول آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ برامج تدريب مشترك تضمن رفع القدرات الدفاعية ومواجهة تهديدات الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود، حيث يعكس هذا التعاون الالتزام الوطني الأردني بتوفير بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما يتماشى مع النهج الاستراتيجي الذي تحث عليه القيادة في سبيل حفظ أمن الوطن ومصالحه الوطنية العليا.
دعم القضية الفلسطينية: لطالما شكلت القضية الفلسطينية محور السياسات الخارجية للمملكة الأردنية الهاشمية، وفي هذا السياق، أكّد اللقاء على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، واستند الحوار إلى أسس مبنية على قرارات الأمم المتحدة والمبادئ الثابتة التي تتبناها القيادة الأردنية، مما يجسد الالتزام الوطني بضرورة تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويعزز من استقرار المنطقة.
التنمية المستدامة والابتكار: في إطار مواجهة تحديات التغير المناخي والضغوط البيئية، تناول اللقاء أيضًا أبعاد التعاون في مجال التنمية المستدامة والابتكار التكنولوجي، وتضمنت المناقشات رؤية مشتركة لتحقيق تنمية خضراء تعتمد على استغلال الموارد الطبيعية بشكل رشيد، مع التأكيد على أهمية تبني تقنيات حديثة لتحسين الكفاءة الطاقوية، إذ يمثل هذا التوجه الاستراتيجي خطوة حيوية نحو بناء مستقبل يعتمد على النمو المتوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، مما يضع الأردن في مصاف الدول الرائدة في تبني سياسات التنمية المستدامة.
تعزيز الروابط الثقافية والتعليمية: لا يقتصر التعاون بين البلدين على الجوانب الاقتصادية والأمنية، بل يشمل أيضًا توثيق العلاقات الثقافية والتعليمية التي تُعدّ جسورًا لتبادل الخبرات وتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب، وقد تضمن اللقاء التأكيد على أهمية برامج التبادل الثقافي والطلابي، كوسيلة لبناء مستقبل واعٍ يرتكز على الحوار الحضاري والتفاعل الإيجابي بين الأجيال. ويأتي ذلك ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ أواصر الصداقة والتعاون الذي يتجاوز حدود السياسة ليصل إلى قلب المجتمعين.
في الختام، تُشكّل زيارة سمو ولي العهد إلى أنقرة خطوة استراتيجية تبرز التزام الأردن بنهجه الوطني الراسخ والقائم على الحوار والتعاون مع الدول الشقيقة، ومن خلال تنسيق الجهود مع تركيا في مختلف المجالات، يؤكد الأردن على رؤيته الثاقبة في تحويل التحديات إلى فرص، معتمدًا على مبادئ القيادة الرصينة والمستمدة من الفكر الوطني، كما إن هذه الزيارة تُعدّ خطوة مهمة نحو بناء مستقبل مستدام يعزز من استقرار المنطقة ويدعم تطلعات الشعبين الأردني والتركي نحو غدٍ أكثر تقدمًا وازدهارًا