الربيع بين “الصعاليك” و”الظلاميين الإقصائيين”… من الوهم إلى الخريف

6 ساعات ago
الربيع بين “الصعاليك” و”الظلاميين الإقصائيين”… من الوهم إلى الخريف

إ.د. مصطفى عيروط

قال الشاعر البحتري:
أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً
منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا
وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى
أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا
لكن، أيُّ ربيعٍ هذا الذي عُرف بما سُمّي بـ الربيع العربي، ثم ما لبث أن تحوّل في كثير من مراحله إلى خريفٍ عربي قاسٍ؟
لقد تحوّل الحلم، بفعل فاعلين استغلوا المشهد، إلى واقعٍ مليء بالدماء والخراب والتهجير، حيث برزت فئات يمكن وصفها بـ”الصعاليك” و”الظلاميين الإقصائيين”، الذين امتهنوا التحريض، وركبوا موجة التغيير، مستغلين معاناة الناس من الفقر والبطالة وتضخيم الفساد.
هؤلاء لم يكونوا دعاة إصلاح حقيقي، بل تحوّل بعضهم إلى أدوات تضليل عبر الإعلام غير المهني ووسائل التواصل الاجتماعي، يبثّون الإشاعات والفتن، ويقدّمون وعودًا زائفة بالعسل والورد، فإذا بالواقع ينقلب إلى معاناة قاسية: لجوء، وغرق في البحار، وانهيار

لقد كشفت التجارب أن غياب الإعلام الوطني المهني القوي، وترك الساحة للفوضى الإعلامية، يفتح المجال أمام هذه الأصوات لتشكيل وعيٍ زائف، يهدد استقرار المجتمعات ويقودها إلى المجهول.
ومن هنا، فإن أي دولة تسعى إلى الاستقرار والتقدم في القرن الحادي والعشرين، تحتاج إلى مرتكزات أساسية واضحة:
أولًا: إدارة ناجحة حازمة
إدارة تدعم الإنجاز ولا تحبطه، تقاوم الفساد بواقعية، وتُحاسب بسرعة، وتستند إلى الكفاءة والعدالة وسيادة القانون.
ثانيًا: إعلام وطني مهني مؤثر
إعلام قائم على المصداقية والكفاءة، قادر على الإقناع والتوجيه، لا يترك المجال للفوضى ولا للإشاعة.
ثالثًا: تعليم مهني وتطبيقي مرتبط بسوق العمل
تعليم يُنتج مهارات حقيقية، ويحدّ من البطالة، لأن البطالة بيئة خصبة للاستغلال والتأزيم.
رابعًا: قوة اقتصادية وأمن شامل
اقتصاد متين، وأمن غذائي وصحي وخدماتي، إلى جانب قوة الجيش والأجهزة الأمنية، يشكل درع الحماية لأي وطن.
إن مواجهة خطاب الفوضى لا تكون بالشعارات، بل بالفعل: بإدارة قوية، وإعلام مسؤول، وقرارات حازمة تُنفّذ بسرعة وعدالة.
وفي الأردن، تبقى مسيرة الاستقرار والإنجاز راسخة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم حماه الله وحمى الله سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني الأمين ، وبوعي شعبٍ يدرك ويعرف بأن الأوطان لا تُبنى بالفوضى، بل بالعمل والانتماء والولاء الصادق المطلق
ستبقى القافلة تسير…بإنجازات ونجاح وأمن واستقرار راسخ ومبدأ واحد عند الجميع
كلنا معك .