محمد مطلب المجالية
الدفاع عن الوطن ليس خيارًا عابرًا تفرضه الظروف، ولا شعارًا يُرفع عند اشتداد الأزمات ثم يُطوى مع انقضائها؛ بل هو عقيدة راسخة في وجدان الشعوب، وخطٌّ أحمر لا يُسمح لأحد أن يقترب منه أو يعبث به.
فالوطن ليس قطعة أرضٍ عابرة على خارطة العالم، ولا حدودًا تُرسم بالحبر على الورق؛ إنه التاريخ والذاكرة والكرامة، وهو البيت الكبير الذي يضم أبناءه تحت سقف الأمان. وإذا كان الإنسان قد يساوم على أشياء كثيرة في حياته، فإنه لا يساوم على وطنه، لأن الوطن هو المعنى الأسمى للانتماء والوجود.
لقد أدركت الأمم التي تعرف قيمة أوطانها أن الدفاع عنها عقيدة لا تقبل التراجع. فالجندي الذي يقف على الثغور لا يحمل سلاحه بدافع الوظيفة وحدها، بل بدافع الإيمان بأن وراءه شعبًا وأرضًا ومستقبل أجيال. ولذلك كتب الجنود عبر التاريخ صفحات المجد بدمائهم، لأنهم آمنوا أن كرامة الوطن فوق كل اعتبار.
وقد تغنّى الأحرار بالأوطان، وحملوها في المهج، وافتدوها بالأرواح، كلٌّ من موقعه وميدانه؛ فالجندي في ميدان الشرف، والمعلّم في محراب العلم، والعامل في ميدان البناء، والمفكّر بالكلمة الصادقة التي تصون الوعي وتحفظ البوصلة. وهكذا تتكامل الأدوار حين يكون الوطن هو الجامع الأكبر لكل الجهود والتضحيات.
والوطن مستقبل الأجيال ومقرّ الأبدان، فيه المحيا والممات. ومن لا يدافع عن وطنه لا كرامة له ولا قيمة، لأنه يكون قد فرّط بالأمانة وخان العهد الذي يجمعه بأرضه وتاريخه. فالوطن ليس نعمة تُستهلك، بل مسؤولية تُصان، ووديعة في أعناق أبنائه جيلاً بعد جيل.
إن الدفاع عن الوطن ليس شعارًا يُرفع عند الخطر فقط، بل ميثاق شرف دائم بين الأرض وأبنائها. فمن عاش في ظل وطن آمن، وتفيأ ظلال استقراره، يدرك أن هذا الأمن لم يكن صدفة، بل ثمرة تضحيات عظيمة قدّمها رجال آمنوا بأن الوطن خطٌّ أحمر… ودونه الموت.
وفي النهاية تبقى الكلمة التي تختصر المعنى كله:
حمى الله الوطن، وحفظه من كل سوء، وأبقاه عزيزًا منيعًا، مرفوع الراية، مصون الكرامة.






