خالد ياسين الطراونة … الرجل الذي جعل من العمل رسالة وطنية تُبنى بالفعل لا بالشعارات

18 فبراير 2026
خالد ياسين الطراونة … الرجل الذي جعل من العمل رسالة وطنية تُبنى بالفعل لا بالشعارات

وطنا اليوم _

كتب: ليث الفراية

ليس كل من نلتقيه يترك أثرًا، فبعض الحضور يمرّ خفيفًا، وبعضه يرسخ كأنه معرفة قديمة. وهناك رجال لا يحتاجون إلى تعريف، لأن الإحساس بهم يسبق الحديث عنهم، ولأن حضورهم يُقرأ في الطمأنينة التي يزرعونها قبل أن يُقرأ في الكلمات. خالد ياسين الطراونة، أبو راشد، واحد من أولئك الذين تُدرك قيمتهم بالاقتراب منهم، لا بسؤال الآخرين عنهم.

هو قامة يُعتز بها بهدوء، ورجل يُفتخر بمعرفته دون ادعاء. لا يقف خلف صفات مصنوعة، ولا يستند إلى ألقاب أو مواقع، بل إلى جوهر ثابت تشكّل عبر سنوات من الصدق، والالتزام، وحسن العِشرة. الأخ الكبير لديه ليس توصيفًا، بل ممارسة يومية، يظهر في الاحتواء، وفي السند، وفي القدرة على أن يكون حاضرًا حين يحتاجه الآخرون دون أن يُشعرهم بثقل حضوره.

أبو راشد لا يتعامل مع العلاقات كعابر طريق، ولا يرى المحبة لحظة مؤقتة تُستهلك ثم تُنسى. لديه قناعة راسخة بأن الود مسؤولية، وأن الاستمرار فيه فعل أخلاقي لا تحكمه الظروف ولا تغيّره الاختلافات. لذلك بقي قريبًا من القلوب، محافظًا على الوصل، مخلصًا لمن عرفهم، لا يرجو من ذلك سوى رضا الله، ولا ينتظر شكرًا أو اعترافًا.

في محيط تتبدل فيه المواقف بتبدل المصالح، يظل خالد ياسين الطراونة ثابتًا على سجيّته. لا يرفع صوته ليُسمع، ولا يتقدم خطوة ليُرى، لكنه حاضر بثقله المعنوي، وبوضوحه، وبسلوكه الذي لا يحتاج إلى تفسير. هذه الثوابت هي ما تصنع الرجال الذين يُطمأن لهم، والذين إذا قالوا فعلوا، وإذا وعدوا صدقوا، وإذا ائتُمنوا حفظوا الأمانة دون نقصان.

ما يميّز أبا راشد ليس الصدق وحده، بل ذلك الإخلاص الصامت الذي لا يبحث عن ضوء. إخلاص للعشرة، للكلمة، وللناس، وللقيم التي لم يساوم عليها يومًا. هو من أولئك الذين يشهد لهم من خالطهم قبل أن يشهدوا لأنفسهم، ومن الرجال الذين يُقال فيهم الكلام لأنه حق، لا لأنه مصلحة، ولا لأنه مجاملة عابرة.

الحديث عنه لا يرتبط بأي غاية ضيقة، بل ينبع من تقدير صادق، ومن تجربة مع رجل لم يخذل ثقة من وضعها فيه. لذلك تجد ذكره مقرونًا بالارتياح، وسيرته محاطة بالقبول، واسمه حاضرًا في المجالس باحترام طبيعي لا يُفتعل.

أبو راشد يهتم بالناس اهتمامًا نابعًا من إنسانية خالصة. يسأل، ويتابع، ويقف إلى جانب من يعرفهم بما يستطيع، دون استعراض، ودون حاجة لإثبات شيء. هذا النوع من الرجال لا يظهر فجأة، بل يتكوّن عبر تراكم أخلاقي طويل، ينعكس سلوكًا متزنًا وكلمة محسوبة وحضورًا مريحًا.

وحين تتكاثر الوجوه المتبدلة، يبقى خالد ياسين الطراونة وجهًا واحدًا لا يتغير. واضح في تعامله، صريح في موقفه، كريم في مشاعره، ثابت في مبادئه. لذلك كان قريبًا من القلوب، وبقي محل ثقة، وصار اسمه مرادفًا للصدق والاستقامة.

ختامًا، فإن الدعاء له ليس تعبيرًا لغويًا، بل اعتراف بقيمة إنسانية تستحق. متّعه الله بالصحة والعافية، وأدام عليه السلامة، وبارك في حضوره وأثره، وجعله كما عرفه الناس دائمًا أخًا كبيرًا، ورجلًا يُعوّل عليه، وقامة راسخة لا تحتاج إلى تعريف.