في اليوم الأول بعد ثمانين عامًا من الاستقلال

48 دقيقة ago
في اليوم الأول بعد ثمانين عامًا من الاستقلال

كتب المحامي حسين احمد الضمور
في اليوم الأول بعد ثمانين عامًا من استقلال المملكة الأردنية الهاشمية لا يكفي أن نرفع الأعلام، أو نستذكر الإنجازات، أو نتغنى بالماضي الجميل، فالأمم الحية لا تعيش على الذكريات وحدها، بل تجعل من تاريخها قوةً تدفعها نحو المستقبل ،ثمانون عامًا مرت، والأردن يقف شامخًا رغم قلة الموارد، وكثرة التحديات، وتقلبات المنطقة التي لم تهدأ يومًا ،ثمانون عامًا واجه فيها الوطن أزماتٍ سياسية واقتصادية وأمنية، لكنه بقي متماسكًا بفضل حكمة القيادة الهاشمية، ووعي الأردنيين، وإيمانهم بأن هذا الوطن يستحق التضحية والصبر والعمل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ماذا بعد الثمانين؟
هل سندخل المرحلة القادمة بعقلية الأمس، أم بعقلية المستقبل؟
هل سنبقى ننتظر الحلول، أم نصنعها؟
وهل نحن مستعدون فعلًا لمواجهة عالمٍ يتغير كل يوم بسرعةٍ تفوق التوقعات ؟
إن العالم اليوم لم يعد كما كان ،فالثورات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والاقتصاد المعرفي، أصبحت أدوات القوة الحقيقية للدول. ولم يعد التفوق يقاس فقط بما تملكه الدول من ثروات، بل بما تمتلكه من علم، وإبداع، وقدرة على مواكبة العصر.
ومن هنا، فإن أخطر ما قد نواجهه ليس قلة الإمكانات… بل التأخر عن ركب التطور.
فالأمم التي لا تدخل في صلب التكنولوجيا ستبقى مستهلكة لما ينتجه الآخرون، وستجد نفسها مع الوقت خارج دائرة التأثير والمنافسة. أما الدول التي تستثمر في الإنسان، والتعليم، والعقول الشابة، فهي التي تضمن مكانها في المستقبل.
وفي الأردن، نحن نملك أعظم ثروة… الإنسان الأردني.
هذا الإنسان الذي أثبت في كل مكان أنه قادر على النجاح والإبداع متى توفرت له الفرصة والدعم والبيئة المناسبة ،وفي اليوم الأول بعد الثمانين علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا الوطنية، وأن نؤمن أن بناء المستقبل يبدأ من تطوير التعليم وربطه بالتكنولوجيا وسوق العمل.
دعم الشباب وتمكينهم من الإبداع والإنتاج.
تعزيز ثقافة الاعتماد على الذات والعمل الحقيقي.
محاربة الواسطة والفساد والبيروقراطية التي تعيق التقدم ،الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ،
ترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.
فالاستقلال ليس مجرد مناسبة نحتفل بها كل عام، بل مسؤولية مستمرة للحفاظ على الوطن وتطويره والدفاع عن مستقبله وفي خضم ما يحدث حولنا من صراعات وتحولات كبرى، يبقى الأردن بحاجة إلى وحدة الصف، وإلى خطاب وطني عاقل، وإلى وعيٍ يدرك أن المرحلة القادمة لن تكون سهلة، لكنها ليست مستحيلة على وطنٍ اعتاد أن ينتصر على التحديات.
إن الأردن الذي استطاع أن يصمد ثمانين عاماّ
قادر بإذن الله أن يدخل المئة عام القادمة أكثر قوةً وتطورًا وثباتًا، إذا أحسنّا قراءة المرحلة، وأخلصنا العمل، وآمنّا بأن الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها لا بالأمنيات.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا وأجهزةً أمنية،
وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.