بعد غضب واشنطن.. كيف رد الناتو على الضغوط الأمريكية بشأن مضيق هرمز؟

ساعة واحدة ago
بعد غضب واشنطن.. كيف رد الناتو على الضغوط الأمريكية بشأن مضيق هرمز؟

وطنا اليوم:قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إن عددا من الدول الأوروبية أبدت استعدادها للإسهام في جهود إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، مؤكدة أن بإمكان التحالف الأوروبي دعم الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات التي تطال الممر البحري الحيوي.
وأوضح روته، قبيل انطلاق اجتماع وزراء خارجية حلف الناتو في السويد، أن الأوروبيين أبلغوا واشنطن بإمكانية استخدام القواعد العسكرية الأوروبية في العمليات الأمريكية، مشيرا إلى أن دولا عدة بدأت بالفعل اتخاذ خطوات عملية بهذا الاتجاه، من بينها رومانيا واليونان والبرتغال وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا.
وأشار روته إلى أن الحلف سيناقش خلال اجتماعاته تطورات الحرب مع إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز، موضحا أن دولا أوروبية أرسلت بالفعل كاسحات ألغام وبوارج بحرية، وأن الناتو قادر على لعب دور مباشر في إعادة حرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي من تداعيات إغلاق المضيق.
وشدد الأمين العام للناتو على أن الحلف “تحالف سياسي وعسكري ديمقراطي”، موضحا أن قراراته تُتخذ عبر التوافق السياسي والعسكري، بخلاف ما وصفه بنهج الصين وروسيا في إدارة التحالفات والقرارات العسكرية.
وقبل توجهه إلى السويد للمشاركة في الاجتماع ذاته، صعّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتقادات بلاده للحلف، مشككا في جدوى التحالف العسكري معه في ظل الخلافات بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال روبيو -للصحفيين أمس الخميس في مدينة ميامي قبل سفره- إن الرئيس دونالد ترمب “مستاء جدا” من الدول الأعضاء في الحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها خلال الحرب، مشيرا إلى إسبانيا على وجه التحديد.

“حوار مع الشركاء”
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه ألباريز إن بلاده شريك موثوق في منظومة الأمن الأوروبي الأطلسي.
وشدد ألباريز على أن بلاده ملتزمة بالكامل بقرارات الناتو، مشيرا إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من 2% من الناتج المحلي، ومؤكدا أن إسبانيا تشارك في عدة مهام عسكرية من العراق إلى البحر المتوسط، وتربط بين التزاماتها في ملفات أوكرانيا وغزة وفلسطين ضمن سياسة خارجية “غير مزدوجة المعايير”.
وبدوره، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن الولايات المتحدة قررت إعادة جدولة انتشار قواتها في أوروبا، معتبراً أن ذلك يفرض على الأوروبيين تعزيز قدراتهم وتحمل مسؤولياتهم بشكل أكبر داخل الحلف.
وتطرق بارو إلى الانتشار العسكري الفرنسي في البحر المتوسط منذ اندلاع الحرب في إيران، موضحاً أن هذا الانتشار يهدف إلى حماية المواطنين الفرنسيين وحلفاء باريس في منطقة الخليج، مؤكداً أن فرنسا تسعى إلى لعب دور “قوة سلام” تسهم في الاستقرار الدولي.
وفي سياق متصل، أشار الوزير الفرنسي إلى مبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي لإعادة فتح حرية الملاحة في مضيق هرمز، عبر تشكيل تحالف من الدول الراغبة يمتلك قدرات في مجال كاسحات الألغام، موضحاً أن هذه المهمة ذات طابع دفاعي بحت.
وأكد أن الاضطرابات في مضيق هرمز لها تداعيات مباشرة وخطيرة على حياة المواطنين الأوروبيين والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن بلاده منخرطة بشكل مباشر في هذا الجهد بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية في مختلف مراحله، من أجل إعادة تدفق الملاحة.
وختم بارو تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة تقييم الدور الأمريكي في أوروبا تمثل فرصة لتعزيز موقع القارة داخل حلف الناتو، داعياً إلى تطوير القدرات الدفاعية الأوروبية وتحمل مزيد من المسؤوليات، مضيفاً أنه لا يأتي للرد على منشورات على منصة “إكس” بل للحوار مع الشركاء حول هذه القضايا الإستراتيجية.

تباينات داخل الحلف
وفيما يتعلق بالتباينات داخل الحلف، أوضحت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد أن بعض التصريحات المتضاربة بين الحلفاء “ليست سهلة التعامل”، لكنها شددت على ضرورة التركيز على تعزيز القدرات العسكرية بدلا من الانشغال بالتصريحات الإعلامية، مع الإبقاء على الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة.
كما أكدت أن المرحلة الراهنة تتطلب تخطيطا مشتركا بين الدول الأعضاء بعيدا عن النقاشات الافتراضية، داعية إلى تعزيز الحوار المباشر بين وزراء الدفاع والخارجية، خصوصا في إطار التحضير لقمة أنقرة المقبلة.
كما قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن بلاده تستعد للمشاركة في جهود تأمين مضيق هرمز ضمن إطار تقوده بريطانيا، في ظل التوترات المتصاعدة في الممر الملاحي الحيوي.
وأضاف فاديفول أنه لا يتوقع أن تكون هناك مهمة مماثلة ضمن إطار الناتو، مشيرا إلى أن التحركات الجارية في هذا الملف تتم عبر ترتيبات وتحالفات منفصلة عن الحلف.
وبدورها، قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند إن الاجتماع سيتناول أزمة مضيق هرمز ومساعدة دول الخليج وإعادة حرية الملاحة وتطبيق القانون الدولي في المنطقة، مشيرة إلى أنه بمجرد وقف إطلاق النار يمكن الإسهام بخبرات ودعم لوجستي لإعادة حركة الملاحة، مع بحث دور محتمل للناتو في هذا الملف.
وفي السياق ذاته، أشار وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا إلى أن بلاده مستعدة للإسهام في مهام مختلفة إذا طُلب منها ذلك، بما في ذلك ما يتعلق بإعادة فتح وتأمين مضيق هرمز بسبب تداعيات إغلاقه على الاقتصاد والتجارة العالمية.
وأوضح الأمين العام للحلف أن العديد من الدول الأوروبية، التي تمثل نحو 95% من أعضاء الحلف، أبدت استعدادها للإسهام بشكل أكبر في ضمان حرية الملاحة، خصوصا في مضيق هرمز، بينما لا تزال دول أخرى، بينها كندا، ترفض المشاركة في العمليات القتالية المباشرة، وتفضل الاكتفاء بأدوار لاحقة مثل نزع الألغام وضمان الملاحة بعد وقف الأعمال القتالية.
وأشار الشامي إلى أن ملف مضيق هرمز والتطورات المرتبطة به، إضافة إلى مستقبل إدارة الحلف ومستوى الإنفاق العسكري، ستكون ضمن أبرز محاور النقاش في الاجتماع، خاصة مع اقتراب قمة أنقرة المقررة في يوليو/تموز المقبل.
كما لفت إلى أن الأمين العام للحلف أكد أن دوره يتمثل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، مشيرا إلى أنه تمكن خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن من تخفيف حدة التوتر بين الجانبين، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى ما سيعلنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال الاجتماع.