كتب المحامي حسين أحمد الضمور
المؤثرون ليسوا سواء، كما أن الإعلام الحقيقي لا يُبنى على عدد المتابعين ولا على مقاطع تُصنع على عجل لإثارة الضجيج أو حصد التفاعل.
فهناك من يستخدم منصته لنشر الوعي والكلمة المسؤولة، وهناك من يرى في الإثارة طريقاً أسرع للشهرة ولو كان الثمن تشويه الحقائق أو خلط الأوراق.
وللأسف، أصبح البعض يتعامل مع المؤثر وكأنه مصدر للحقيقة المطلقة، بينما الإعلام المهني له قواعده وأصوله ومسؤوليته الوطنية والأخلاقية.
فالإعلام لا يُدار بردّات الفعل، ولا يُقاس بارتفاع الأصوات، بل بقدرته على نقل الحقيقة بعقلانية واتزان.
وما جرى مؤخراً كشف حجم الخلط بين التأثير والإعلام، وبين الرأي الشخصي والموقف الرسمي.
وهنا لا أتحدث دفاعاً عن وزير الإعلام، فالمناصب العامة تبقى خاضعة للنقد والتقييم، لكن الإنصاف يقتضي أن نقول إن الخطأ – على ما يبدو – لم يبدأ منه وحده، بل سبقه قرار أو تصرف ممن هم أعلى منه موقعاً، فحاول أن يتعامل مع تبعاته بطريقته، إلا أن المشهد انقلب عليه، وأصبح هو واجهة الهجوم وكأنه المسؤول الوحيد عن كل ما حدث.
وفي السياسة والإدارة، كثيراً ما يدفع الشخص ثمن أخطاء لم يصنعها كاملة، لكنه وجد نفسه في الواجهة ساعة الغضب الشعبي أو الإعلامي.
إن أخطر ما نعيشه اليوم ليس اختلاف الآراء، فهذا أمر طبيعي وصحي، وإنما سرعة إصدار الأحكام، وتحويل كل قضية إلى ساحة تصفية أو اصطفاف، دون قراءة متأنية للأسباب الحقيقية.
نحن بحاجة إلى إعلام يحترم عقل الناس، وإلى مسؤول يدرك أن المنصب مسؤولية لا استعراض، وإلى مؤثر يفهم أن التأثير أمانة قبل أن يكون شهرة.
فالضجيج قد يصنع لحظة… لكن الحقيقة وحدها تصنع الثقة.
حين يُصبح مايسمى بالمؤثر بديلاً عن الحقيقة






