وطنا اليوم:يفتح قرب حلول عيد الأضحى المبارك، باب الأمل واسعا أمام التجار في مدينة العقبة لتعويض خسائرهم وإنعاش أوضاعهم، حيث تشهد الأسواق حالة من الهدوء والاستقرار تميل إلى الركود التام.
وبحسب تجار، “فإن الآمال معلقة على الأيام القليلة المقبلة، لا سيما مع بدء صرف الرواتب للموظفين والعاملين، لتكون بمثابة طوق النجاة الذي قد ينعش الحركة التجارية، ويبعث الروح في أوصال الأسواق التي تعاني من جفاف السيولة النقدية”.
وأضافوا “أنهم يقفون أمام تحديات لوجستية ومالية غير مسبوقة، تتمثل في تأخر وصول العديد من الحاويات والشحنات المحملة ببضائع العيد ومستلزماته، نتيجة اضطرابات في سلاسل التوريد وتأخيرات في عمليات الشحن والتخليص، ما أربك حساباتهم وأفقد بعضهم فرصة العرض المبكر الذي يعد ركيزة أساسية في جذب الزبائن وتحقيق المبيعات المستهدفة، ليجد التاجر نفسه محاصرا بين بضائع لم تصل بعد، وأخرى وصلت بتكاليف شحن إضافية انعكست مباشرة على السعر النهائي للمستهلك، لترتفع أسعار بعض الأصناف بشكل ملحوظ، مما زاد من تعقيد المشهد، وجعل من عملية إقناع المستهلك بالشراء مهمة شاقة تتطلب الكثير من المرونة وتقديم التنازلات من هوامش الربح التي تآكلت أصلا بفعل المصاريف التشغيلية الثابتة والرسوم المتعددة”.
وأكد التاجر محمد الرياطي “أن التجار يعيشون اليوم أزمة مركبة لم يشهدوا لها مثيلا منذ سنوات طويلة، بسبب مواعيد الشحنات التي تعاقدوا عليها منذ أشهر لتغطية موسم عيد الأضحى، ليتفاجأوا بتأخيرات غير مبررة في وصول البواخر، مما يعني أن جزءا كبيرا من بضائعهم قد يصل بعد انتهاء ذروة الموسم، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لرأس المال المحدود الذي يديرونه، ناهيك عن الارتفاع الجنوني في أجور الشحن العالمية التي أجبرتهم على تعديل الأسعار صعودا لبعض الأصناف لتغطية التكاليف الإضافية، ليصطدموا بواقع مرير يتمثل في عزوف المواطن عن الشراء لعدم قدرته على مجاراة هذا الارتفاع، لتبقى الآمال معلقة على الأيام الثلاثة التي تسبق العيد وتتزامن مع صرف الرواتب، لعلها تحمل معها انفراجة تعوض جزءا من الخسائر المتوقعة”.
إلى ذلك، تقول المواطنة أم خليل، وهي أم لأربعة أطفال وموظفة في القطاع الخاص، “إنها باتت تخشى قدوم المواسم والأعياد التي تحولت من مناسبات للفرح إلى كوابيس مالية ترهق ميزانية الأسرة المنهكة”، مؤكدة أنها “تضطر إلى توفير النفقات وتوجيهها نحو شراء الأضحية، وعندما تضطر للنزول إلى السوق لشراء بعض النواقص تتفاجأ بارتفاع غير منطقي في أسعار أبسط قطع الملابس والأحذية، مما يجعلها تقف عاجزة أمام واجهات المحلات”.
وتأثرت الأسواق في العقبة والمحافظات الأخرى بشكل مباشر بالمتغيرات العالمية والمحلية، حيث يشير الخبراء إلى أن السمة الأبرز لهذه الفترة هي “الركود التضخمي”، الذي يعني ارتفاع الأسعار تزامنا مع تراجع الطلب، وانخفاض السيولة النقدية، وهي حالة تتطلب تدخلا من الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات الجمركية وتسريع عمليات التخليص على البضائع لضمان توفرها في الأسواق بأسعار تنافسية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع أي استغلال غير مبرر للظروف الحالية من قبل البعض ممن يعمدون إلى رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه بحجة نقص المعروض وتأخر الشحنات.
ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي إبراهيم النعيمات، “فإن ما تشهده أسواق العقبة اليوم هو انعكاس طبيعي لتراكمات اقتصادية متتالية أثرت على بنية الاقتصاد المحلي”، مؤكدا “أننا اليوم أمام معادلة ثلاثية الأبعاد تتمثل في اضطراب سلاسل التوريد العالمية التي أدت إلى تأخر البضائع وارتفاع تكاليف الشحن كبعد أول، يقابله بعد ثان يتمثل في ضعف المرونة المالية للتجار الذين لا يملكون سيولة كافية لامتصاص هذه الصدمات وتمريرها للمستهلك، ليأتي البعد الثالث والأهم وهو تآكل القدرة الشرائية للمواطن الذي استنزفت مدخراته وتراجعت مداخيله الحقيقية بفعل التضخم”.
وأضاف النعيمات “أن ذلك أدى إلى تغيير جذري في نمط الاستهلاك وتراجع الطلب على السلع غير الأساسية كالملابس في موسم عيد الأضحى الذي يغلب عليه طابع الإنفاق على الأضاحي واللحوم، لتصبح الرواتب المنتظرة هي المحرك الوحيد واللحظي الذي قد يحدث رجة مؤقتة في المياه الراكدة دون أن يعالج الخلل الهيكلي في بنية السوق”.
ركود يخيم على أسواق العقبة.. وأنظار التجار تتجه إلى حركة العيد






