المرأة في السردية الوطنية… من الحضور إلى صناعة المصير

15 دقيقة ago
المرأة في السردية الوطنية… من الحضور إلى صناعة المصير

الدكتورة اعتماد الجعافرة

مدير الشؤون الإدارية والمالية في تربية لواء المزار الجنوبي

تتقدّم المرأة اليوم في صلب السردية الوطنية بوصفها ركيزةً لا تقوم مسيرةُ الوطن إلا عليها، وشريكاً أصيلاً في هندسة النهضة وصياغة المستقبل، لا بوصفها حضوراً مُكمّلاً، بل بوصفها قوةً فاعلة أعادت تعريف معنى المشاركة، وانتقلت به من حدود التمكين إلى فضاء التأثير وصناعة القرار.

لقد برهنت المرأة، عبر مسيرتها الممتدة في مختلف الميادين، أن حضورها لم يكن طارئاً ولا رمزياً، بل حضور كفاءةٍ واقتدارٍ ومسؤولية. ففي التعليم كانت العقل الذي يصوغ الوعي ويؤسس للأجيال، وفي الإدارة كانت نموذج الانضباط والفاعلية والحوكمة، وفي العمل المجتمعي كانت ضمير الإنسان وصوت التنمية، وفي العمل التطوعي كانت يد العطاء التي لا تنقطع، ورسالة الخير التي تتجدد.

وامتد أثرها إلى عمق البنية الاجتماعية، حيث أسهمت في ترسيخ الاستقرار وصون التماسك الأسري وتشكيل الوعي القيمي، بوصفها النواة الأولى في بناء الإنسان قبل بناء المؤسسات، حتى أصبح تأثيرها يتجاوز الفرد إلى المجتمع، ويتحوّل من ممارسةٍ مباشرة إلى أثرٍ ممتد في الوجدان والسلوك والهوية.

وفي هذا السياق، يبرز بوضوح النهج الوطني الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في ترسيخ مفهوم العدالة وتكافؤ الفرص وتمكين المرأة بوصفه خياراً استراتيجياً للتنمية، فيما تجسّد جلالة الملكة رانيا العبدالله حضوراً فاعلاً في دعم التعليم وتمكين المرأة وبناء الوعي المجتمعي، ويواصل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ترسيخ هذا النهج برؤية شبابية حديثة تؤمن بالشراكة وتوسيع المشاركة في صناعة المستقبل.

لقد تحوّل تمكين المرأة اليوم إلى مسار وطني راسخ، لا يُقاس بالشعارات بل بعمق الأثر واتساع المشاركة وارتفاع الحضور في مواقع القرار وصناعة السياسات، بما يعكس انتقالاً نوعياً من دائرة التنفيذ إلى دائرة التأثير والتوجيه وصياغة المستقبل.

ومن خلال ما حققته من إنجازات متراكمة، أثبتت المرأة أنها ليست مجرد شريك في مسار التحديث، بل أحد أعمدته الصلبة، وأن حضورها بات عنصراً حاسماً في رفع كفاءة الدولة وتطوير مؤسساتها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحولات وصناعة الفرص.

وفي المحصلة، تبقى المرأة ركيزةً أصيلة في السردية الوطنية، وعمادًا في معادلة البناء، وشريكاً استراتيجياً في مسيرة الدولة نحو المستقبل؛ فهي ليست تفصيلاً في الحكاية، بل هي التي تمنحها معناها، وتعيد صياغة اتجاهها، وتؤسس لامتدادها الحضاري والإنساني.