وطنا اليوم:أكد وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، أن الإعلام المهني الحر والمسؤول يشكل ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة وتعزيز منعتها، مشددا على أن قوة المجتمعات لا تُقاس فقط بتوفر المعلومات، بل بمدى ثقة الناس بها، وقدرة الإعلام على أداء دوره كمساحة للحقيقة والحوار والمسؤولية.
جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الاثنين في العاصمة عمّان، افتتاح أعمال المؤتمر الإقليمي الثاني للإعلام المجتمعي، الذي تنظمه شبكة الإعلام المجتمعي، تحت شعار: “إعلام مستقل… مجتمع قوي”، بمشاركة إعلاميين وخبراء وممثلين عن مؤسسات إعلامية من الأردن والمنطقة والعالم.
وقال المومني إن انعقاد المؤتمر يأتي ضمن الفعاليات المرتبطة باليوم العالمي لحرية الصحافة، وفي ظل مرحلة تشهد تحولات متسارعة في البيئة الإعلامية والرقمية، ما يجعل النقاش حول مستقبل الإعلام المهني المستقل ضرورة ملحة لمواكبة التغيرات في تدفق المعلومات وصناعة الرأي العام.
وأضاف أن المشهد الإعلامي شهد تحولاً جذرياً، حيث لم يعد الإعلام مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح فاعلاً مؤثراً في تشكيل الوعي العام وتوجيه النقاشات المجتمعية، وهو ما يفرض مسؤوليات مضاعفة على وسائل الإعلام في الالتزام بالمهنية والمصداقية والمعايير الأخلاقية.
وأشار إلى أن البيئة الرقمية، رغم ما أتاحته من فرص واسعة للتفاعل والوصول إلى الجمهور، أفرزت تحديات كبيرة، أبرزها انتشار المحتوى المضلل والإشاعات وخطاب الكراهية ومحاولات التأثير غير المهني على الرأي العام.
وشدد المومني على أن حرية الصحافة لا تنفصل عن المسؤولية المهنية، ولا عن حق المجتمعات في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي وتحمي الاستقرار وتدعم الحوار العام، مؤكداً أن الأردن يؤمن بالإعلام المهني الحر والمسؤول ضمن بيئة إعلامية منفتحة ومتوازنة تقوم على احترام القانون وتعزيز حرية التعبير.
وأكد أهمية الإعلام المجتمعي باعتباره “إعلاماً من الناس إلى الناس”، يعكس قضايا المواطنين ويمنح مساحة أوسع للمشاركة وإيصال الأصوات المحلية، خاصة في المحافظات والمناطق الأقل حضوراً في الإعلام التقليدي.
وثمّن الوزير دور شبكة الإعلام المجتمعي في دعم الإعلام المحلي وتعزيز ثقافة الحوار والانفتاح والتعددية، مشيراً إلى أن الإعلان المرتقب عن “اتحاد الإذاعات المجتمعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” من عمّان يعكس دور الأردن في دعم المبادرات الإعلامية وتعزيز التعاون الإقليمي.
كما أكد أهمية تعزيز الدراية الإعلامية والمعلوماتية، خصوصاً لدى الشباب، باعتبارها أداة أساسية في ترسيخ التفكير النقدي وتمييز المعلومات الصحيحة من المضللة، وبناء وعي قادر على التعامل مع الفضاء الرقمي بمسؤولية.
وقال إن الإعلان المرتقب عن إطلاق شبكة الإذاعات المجتمعية لشرق الأوسط وشمال إفريقيا من عمّان يحمل دلالة مهمة على ما يقوم به الأردن في دعم المبادرات المهنية الإعلامية.
ويشهد المؤتمر كلمات وجلسات متخصصة ركزت على دور الإعلام المجتمعي في مواجهة التحديات الرقمية، وتعزيز الشفافية، وبناء إعلام أكثر مهنية واستقلالية في المنطقة.
من جهتها، قالت نائب سفير الاتحاد الأوروبي في الأردن أنجيلا مارتيني، إن الاتحاد الأوروبي يدعم الإعلام المستقل؛ لأنه روح الديمقراطية، وتعاني المجتمعات للتقدّم في غيابه.
وأكدت مارتيني أن الأردن يضم الكثير من المحررين الإعلاميين الذين يتطورون في هذا القطاع، مشددةً على أهمية الدقة والمصداقية في تطوير المشهد الإعلامي الأردني.
وقالت إن المنصات الرقمية توفّر فرصًا للوصول إلى المعلومات، لكنها تنطوي أيضًا على مخاطر تتعلق بتضليل المعلومات، ما يجعل الإعلام في الأردن أكثر حساسية.
وأشارت مارتيني إلى أن المواطنين يطلبون معلومات يثقون بها لاتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم، وأن هذه المسؤولية مشتركة بين الحكومات والإعلام والمواطنين، لافتةً إلى التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعم الأردن من أجل إعلام مستقل ومليء بالشفافية.
بدورها قالت مديرة راديو البلد، عطاف الروضان إن المؤتمر يأتي في وقت يحتاج فيه العالم والمنطقة العربية إلى إعلام مهني يستوعب جميع الأصوات ويساهم في بناء سلم مجتمعي متين.
وشددت الروضان على أن اختيار شعار المؤتمر لم يكن مصادفة، بل جاء انطلاقاً من أولوية “المجتمع” لدى الشبكة. وأوضحت أن الإعلام المستقل هو الأداة الأقوى لمواجهة ما يطفو على السطح من نزاعات عنصرية وعرقية وطائفية تهدد الأمن الإنساني، مشيرة إلى أن الأردن كان سباقاً بإطلاق أول إذاعة مجتمعية مستقلة في الوطن العربي، والتي عملت على تمكين الإعلاميين دون تمييز بين مواطن أو مقيم أو لاجئ.
المومني: الأردن يؤمن بالإعلام المهني الحر والمسؤول ضمن بيئة إعلامية منفتحة ومتوازنة






