انتقادات لبيان باراك أوباما بعد محاولة اغتيال دونالد ترامب

ساعتين ago
انتقادات لبيان باراك أوباما بعد محاولة اغتيال دونالد ترامب

وطنا اليوم:لم تحتج تغريدة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، بشأن حادثة إطلاق النار قرب عشاء مراسلي البيت الأبيض، سوى 64 كلمة لتتحول إلى سجال سياسي ورقمي واسع، بعدما اعتبرها منتقدون محاولة للتنصل من توصيف الهجوم باعتباره استهدافا سياسيا موجها ضد الرئيس دونالد ترمب.
وحققت التغريدة أكثر من 40 مليون مشاهدة مع معدلات تفاعل وانتشار قياسية في عدد محدود من الساعات.
وكتب أوباما عبر حسابه على منصة “إكس” معبرا عن امتنانه لشجاعة عناصر الخدمة السرية، وتمنياته بالشفاء للعميل المصاب.
لكن رغم نبرة التضامن هذه، كانت الجملة الافتتاحية هي ما فجّر التفاعل “رغم أننا لا نملك بعد التفاصيل حول الدوافع وراء إطلاق النار”.
هذه العبارة، إلى جانب التجاهل التام لذكر اسم ترمب بوصفه المستهدف الرئيسي، قُرئت سياسيا وإعلاميا باعتبارها أكثر من مجرد صياغة حذرة. بالنسبة إلى منتقديه، كانت مثالا على ما يسمونه “فخ اللغة المحايدة” في لحظة لا تحتمل الحياد.
في لغة السياسة، إسقاط اسم الضحية من الرسالة، خصوصا في لحظات الخطر، قد يُقرأ بوصفه محاولة للتقليل من شأنه، وهو ما جعل بعض المعلقين يقارنون تغريدة أوباما برسائل تضامن مباشرة صدرت عن رؤساء سابقين مثل بيل كلينتون وجورج بوش.

من تغريدة إلى محاكمة رقمية
لم يتأخر الرد من المعسكر الجمهوري وقادة الرأي المحافظ، لكن اللافت أن الهجوم لم يتركز على رفض أوباما للعنف، بل على ما قاله وما لم يقله.
وقال عضو الكونغرس راندي فاين إن ما صدر عن أوباما يمثل، بحسب وصفه، “تقية كلاسيكية”، مستخدما المصطلح في سياق اتهامه للرئيس الأسبق بإخفاء موقفه الحقيقي وراء خطاب بدا تصالحيا ومحايدا، في واحد من أكثر الانتقادات حدة التي استهدفت تغريدته.
عضو مجلس الشيوخ الجمهوري مايك لي رد قائلا: “كان هجوما ذا دوافع سياسية، وقد أوضح ذلك بنفسه”، في إشارة إلى ما قيل إنه بيان المهاجم.
وفي السياق نفسه، اتهم عضو الكونغرس أبراهام حمادة أوباما بممارسة “تضليل سياسي”، قائلا إن دوافع المهاجم كانت معروفة عند نشر التغريدة، إذ تمثلت – بحسب قوله – في استهداف مسؤولين من إدارة ترمب، معتبرا أن هذا النوع من الخطاب أصبح متوقعا من أوباما، الذي وصفه بأنه من أكثر الرؤساء إثارة للانقسام في التاريخ الأمريكي الحديث.
وكتب لي زيلدن “دعنا لا نتظاهر بهذا القدر من الجهل بشأن الدوافع”، معتبرا أن تغريدة أوباما تجاهلت معطيات كانت متداولة بالفعل.
وفي السياق نفسه، وصفت الكاتبة باتيا أونغار-سارغون التغريدة بأنها “اعتراف”، معتبرة أن الإصرار على تجاهل الدافع الحقيقي مرده كونه “محرجا” للتيار الذي ينتمي إليه أوباما.
هنا لم تعد التغريدة مجرد موقف سياسي، بل تحولت إلى اختبار ولاء ورمز لصراع أوسع حول الخطاب السياسي نفسه.
وغذّت المقارنة بين ردود شخصيات سياسية مختلفة الجدل بشكل أكبر، فمنتقدون روّجوا لفكرة أن تغريدة أوباما بدت أقرب إلى بيان مؤسسي بارد منها إلى تضامن شخصي مع مستهدف بمحاولة اغتيال.
المعلق المحافظ ستيفن إل ميلر كتب بسخرية “كأنه ما زال رئيسا يتحدث بلغة إدارة رسمية”.
أما كايتي بافليش فاختزلت الاعتراض في جملة واحدة “لا نعرف الدوافع؟ هناك مانيفستو يشرح كل شيء”.
وذهب الإعلامي بيني جونسون إلى صياغة الاتهام بشكل ساخر انتشر على نطاق واسع، معتبرا أن المهاجم أعلن نيته استهداف ترمب، بينما تصر تغريدة أوباما على أن الدافع غير واضح.

شيطنة ترمب الضحية بالصمت
في قلب التفاعل المحافظ برزت فكرة أكثر حدة، وهي أن الصمت عن تسمية الضحية، أو التحفظ في توصيف الدافع، قد يكون بحد ذاته شكلا من أشكال “شيطنة الضحية”.
تريشيا ماكلوغلين رأت أن الحديث عن “غموض الدافع” يطمس حقيقة هجوم سياسي معلن، ووصفت ذلك بأنه تقليل من وضوح الجريمة.
أما الصحفي شون ديفيس فكتب مهاجما أوباما “لدينا كل التفاصيل… هو فقط يواصل الكذب”.
وتكشف هذه اللغة أن الغضب لم يكن قانونيا أو معلوماتيا فقط، بل عاطفيا أيضا؛ إذ تعامل جمهور واسع مع التغريدة بوصفها خذلانا أخلاقيا أكثر منها خلافا سياسيا.
وشهد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض حالة من التوتر بعد سماع أصوات إطلاق نار، مما أدى إلى إجلاء الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس وعدد من المسؤولين. وأكد ترمب لاحقا أن الجميع بخير.
وتركّزت ردود الفعل على الحادث في الإدانة الواسعة للعنف والتعبير عن الارتياح لسلامة الرئيس والحاضرين، كما جاء في مواقف شخصيات سياسية بارزة في الولايات المتحدة وخارجها.
ويأتي الحادث في ظل أجواء أمنية مشحونة بعد محاولات اغتيال سابقة استهدفت ترامب في الفترة الأخيرة، وهي الأحداث التي أعادت فتح نقاش واسع حول تصاعد العنف السياسي داخل الولايات المتحدة وارتفاع مستوى التهديدات ضد الشخصيات العامة.
ويرى محللون أن تكرار حوادث الاستهداف السياسي يعكس تحولات أعمق في البيئة السياسية الأميركية، حيث بات الخطاب الحزبي الحاد عاملاً مؤثراً في رفع مستويات التوتر الأمني.
ولا تزال السلطات الأميركية تواصل التحقيق في ملابسات الهجوم ودوافع منفذه، وسط ترقب لنتائج رسمية قد تحدد الأبعاد السياسية والأمنية الكاملة للحادث.