لماذا لم تطرح مايكروسوفت ويندوز 12 حتى الآن؟

20 أبريل 2026
لماذا لم تطرح مايكروسوفت ويندوز 12 حتى الآن؟

وطنا اليوم:كشفت شركة مايكروسوفت الأمريكية مؤخرا عن نيتها تقديم تحديث جديد لنظام “ويندوز 11” يقدم المزيد من المزايا ويصلح عدة مشكلات موجودة في النظام، من بينها المشكلات الموجودة في أدائه، حسب تقرير نشره موقع “ويندوز سنترال” التقني الأمريكي.
ويمثل هذا التحديث استمرارا لفلسفة الشركة في تحسين أنظمة التشغيل الخاصة بها، وهي الفلسفة التي بدأت أولا مع “ويندوز فيستا” منذ عدة أعوام، ولكن ظهرت في ذروتها مع “ويندوز 10” واستمرت مع “ويندوز 11″، وتقتضي هذه الفلسفة تحديث نظام ويندوز بشكل مستمر ومتتابع حتى يصل إلى حالة تتماشى مع توقعات المستخدمين منه، حتى وإن استغرق الأمر عدة سنوات.
ورغم هذا، فإن سياسة التحديثات المستمرة لم تمنع “مايكروسوفت” في السابق من التخلي عن أنظمة تشغيل بعينها والقضاء عليها تماما، وربما أبرز الأمثلة على ذلك تتمثل في نظام تشغيل “ويندوز فيستا” الذي صدر عام 2007 ثم نظام “ويندوز 7” الذي تبعه في عام 2009 وحقق نجاحا مهولا.
وتكرر الأمر مع “ويندوز 8” الذي طرحته الشركة في 2012 لكنه فشل في تحقيق النجاح ذاته، لتتبعه -بعد أقل من 3 سنوات- بنظام “ويندوز 10” الذي طرحته في 2015 قبل أن تطرح “ويندوز 11” بعده بست سنوات في 2021، لكن النجاح الباهر الذي حققه “ويندوز 10” أجبر الشركة على دعمه لمدة جاوزت 10 سنوات كاملة، إذ انتهى دعمه رسميا في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

شعبية جارفة تخلق مقاومة
من جهته نجح “ويندوز 11” في كسب شعبية جارفة بين المستخدمين رغم بعض المشكلات التقنية ومشكلات الأداء التي عانى منها، حسب تقرير موقع “ويندوز سنترال”، وأصبح أحد أكبر أنظمة تشغيل مايكروسوفت من ناحية عدد المستخدمين، كما أنه يملك حاليا أكثر من مليار مستخدم، حسب تقرير نشره موقع “ذا ريجستر” البريطاني مطلع هذا العام.
فللمرة الأولى منذ سنوات نجحت مايكروسوفت في جمع كل مستخدميها تحت راية نظام واحد فقط، وهو “ويندوز 11” مما يجعلها تقدم الدعم إلى نظام واحد وتركز جهودها التسويقية وجهود الصفقات على هذا النظام بدلا من التشتت بين الكثير من الأنظمة.
هذا الوضع الاستثنائي الذي وصل إليه “ويندوز 11” خلق تحديا مختلفا أمام مايكروسوفت يحول بينها وبين طرح نظام تشغيل جديد، إذ لن تستطيع إجبار مليار مستخدم على الانتقال بشكل كامل إلى ذلك النظام.
وترك هذا الأمر الشركة أمام مسارين، الأول أن يظل جزء كبير من قاعدة المستخدمين على نظام “ويندوز 11” رغم وجود النظام الجديد كما حدث في السابق مع “ويندوز 10” و”ويندوز 11″، مما يعني أن الشركة تحتاج إلى تكثيف جهود التسويق والدعاية والصفقات للترويج للنظام الجديد، فضلا عن تقديم الدعم الفني والبرمجي إلى نظامي تشغيل مختلفين.
أو أن يترك بعض مستخدمي “ويندوز 11” أنظمة مايكروسوفت بشكل كامل منتقلين إلى الأنظمة المنافسة، سواء كانت من آبل أو أي شركة أخرى تقدم أنظمة التشغيل الأخرى الخاصة بها، وهو الأمر الذي يشكل تحديا كبيرا خاصة مع اقتراب “غوغل” من طرح نظام التشغيل الخاص بالحواسيب.
ويتفق تقرير موقع “زد نيت” التقني مع وجهة النظر هذه، إذ يرى أن مايكروسوفت لا تحتاج إلى تقسيم قاعدة مستخدميها بين نظامي تشغيل في الوقت الحالي.

لا جديد يُقدَّم
في الوقت الحالي، لا تستطيع مايكروسوفت تقديم نظام تشغيل جديد تماما يقدم تجربة ثورية تبرر الانتقال من “ويندوز 11″، وذلك بسبب أزمات العتاد المختلفة والحاجة إلى عتاد جديد، فضلا عن اجتياح تقنيات الذكاء الاصطناعي لمختلف القطاعات.
ويعني ذلك أن “مايكروسوفت” ستواجه عقبتين إذا رغبت في تقديم نظام تشغيل جديد حسب تقرير “زد نيت”، الأولى تتمثل في حاجتها إلى رفع متطلبات العتاد وطلب عتاد أكثر احترافية لتشغيل النظام الجديد بسلاسة.
ثم تأتي أزمة مزايا الذكاء الاصطناعي، وهو الأمر الذي لم تجد مايكروسوفت بعد حلا مثاليا لتطبيقه في أنظمتها، ويظهر هذا الأمر بوضوح مع التخبط في مزايا “كوبايلوت”.
وتدفع هذه الأسباب مايكروسوفت إلى الانتظار والتمهل قبل طرح الإصدار الجديد من نظام ويندوز، على الأقل حتى تستقر تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستخدمين وتحاول الشركة دمجها بنجاح في أنظمتها.