المجالي يكتب! زيارة الملك إلى الإمارات… الحكمة والتحرك الفاعل بوابة إنقاذ في زمن الأزمات

18 مارس 2026
المجالي يكتب! زيارة الملك إلى الإمارات… الحكمة والتحرك الفاعل بوابة إنقاذ في زمن الأزمات

محمد مطلب المجالي.

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتشابك المصالح وتتصاعد التوترات، جاءت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتؤكد أن الدبلوماسية الهادئة لا تزال السلاح الأنجع في مواجهة العواصف، وأن صوت العقل العربي لم يغِب، بل يعيد ترتيب أولوياته في زمن الخطر.
هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية عابرة، بل حملت في طياتها رسائل سياسية عميقة، عكست إدراك القيادة الأردنية لحجم التحديات التي تحيط بالمنطقة، وضرورة التحرك السريع لمنع انزلاقها نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار. فاللقاءات التي جمعت جلالته مع قيادات الإمارات، وعلى رأسهم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جاءت في سياق تنسيق عربي رفيع المستوى، يهدف إلى توحيد المواقف، وبناء جبهة صلبة قادرة على حماية الأمن القومي العربي.
لقد بات واضحًا أن الأزمات التي تعصف بالمنطقة لم تعد تحتمل التردد أو الاكتفاء ببيانات الإدانة والاستنكار، بل تحتاج إلى قرارات جريئة، ورؤية استراتيجية تستند إلى العمل المشترك، لا إلى ردود الفعل المؤقتة. ومن هنا، فإن زيارة الملك تمثل دعوة صريحة للخروج من دائرة الانتظار، والانتقال إلى مربع الفعل الحقيقي.
الأردن، بقيادة جلالة الملك، يدرك أن حماية الوطن لا تكون فقط على حدوده، بل تبدأ من تحصين الإقليم من الانهيار، ومنع محاولات الاستهداف التي قد تأتي بأشكال متعددة؛ سياسية أو أمنية أو اقتصادية. ولذلك، فإن التحرك نحو تعزيز العلاقات مع دول محورية كالإمارات، يعكس فهماً عميقاً لمعادلة الأمن والاستقرار.
ويؤكد جلالة الملك أن الأردن لم يكن يومًا بعيدًا عن أمن أشقائه، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة، بل كان وسيبقى جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن العربي المشترك. ويشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب لغة الحكمة، وممارسة دبلوماسية واعية ومسؤولة، قادرة على احتواء الأزمات، وتذليل العقبات، وفتح أبواب الحوار للوصول إلى حلول واقعية تحفظ استقرار الدول وتصون مصالح شعوبها، بعيدًا عن التصعيد والانفعال الذي لا يورث إلا مزيدًا من التوتر وعدم اليقين.
كما أن هذه اللقاءات تؤكد أن هناك وعياً عربياً متنامياً بضرورة إعادة صياغة الأولويات، ووضع مصلحة الشعوب فوق الحسابات الضيقة. فالأمن لم يعد شأناً محلياً، بل مسؤولية جماعية، تتطلب تنسيقاً دائماً، وتبادلاً صادقاً للرؤى، وتوحيداً للجهود في مواجهة التحديات المشتركة.
إن الرسالة الأبرز التي حملتها هذه الزيارة، هي أن الأردن ليس في موقع المتلقي للأحداث، بل في قلب الفعل السياسي، يسعى لاحتواء الأزمات، ويعمل على تقريب وجهات النظر، ويؤمن بأن الحلول لا تُفرض بالقوة، بل تُبنى بالحكمة والحوار.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات، تبرز أهمية هذا الحراك الملكي كصمام أمان، يعيد التوازن للمشهد، ويؤكد أن هناك من يعمل بصمت ومسؤولية لحماية الأوطان من الانزلاق نحو المجهول.
ختاماً، يمكن القول إن زيارة جلالة الملك إلى الإمارات لم تكن مجرد محطة دبلوماسية، بل خطوة استراتيجية في طريق طويل نحو استعادة الاستقرار، وحماية الوطن من الاستهداف، وترسيخ مفهوم العمل العربي المشترك كخيار لا بديل عنه في مواجهة التحديات القادمة.