شهر رمضان… مدرسة الروح وصناعة الوعي

ساعة واحدة ago
شهر رمضان… مدرسة الروح وصناعة الوعي

بقلم: مستشار التدريب وتطوير الاعمال
هشام محمد المصري
يأتي شهر رمضان كل عام ضيفاً عزيزاُ، يحمل معه نسائم الرحمة، ويوقظ في النفوس معاني الإيمان، ويعيد ترتيب الأولويات في حياة الإنسان. إنه ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو محطة سنوية لصناعة الإنسان الواعي، القادر على ضبط نفسه، وتزكية روحه، وخدمة مجتمعه.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)
هذه الآية تختصر فلسفة رمضان: التقوى… أي أن يعيش الإنسان مراقبًا لله في سره وعلنه.

رمضان… عبادة تبني الإنسان
في هذا الشهر المبارك تتجلى صور العبادة في أبهى معانيها؛
صلاة التراويح التي تعمر المساجد.
تلاوة القرآن وختماته.
الصدقات وزكاة الفطر.
صلة الأرحام وإصلاح ذات البين.
وقد كان النبي ﷺ يبشر أصحابه بقدومه، ففي الحديث:
“إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين.”
إنها رسالة واضحة: الفرصة مهيأة… فماذا نحن فاعلون؟
 رمضان… موسم التضامن الاجتماعي
رمضان ليس عبادة فردية فقط، بل هو مشروع مجتمعي للتكافل.
موائد الإفطار الجماعية، حملات توزيع الطرود الغذائية، كفالة الأيتام، وزيارات المرضى… كلها صور تعكس روح التضامن الإنساني.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها مجتمعاتنا، يصبح رمضان فرصة لإعادة إحياء مفهوم “الجسد الواحد”، حيث يشعر الغني بحال الفقير، ويشارك القادر المحتاج.
رمضان… تدريب على ضبط النفس
الصوم مدرسة عملية لضبط الشهوات وتنمية الإرادة.
فالإنسان الذي يمتنع عن المباحات طاعةً لله، يصبح أقدر على ترك المحرمات، وأقوى في مواجهة التحديات.
ومن هنا، فإن رمضان يمثل دورة تدريبية سنوية في:
إدارة الوقت
التحكم في الغضب
تهذيب اللسان
تنظيم العادات
وهو ما ينعكس إيجاباً على سلوك الفرد داخل أسرته ومؤسسته ومجتمعه.
 رمضان والإعلام… مسؤولية الكلمة
يشهد شهر رمضان زخماً إعلامياً كبيراً، بين برامج دينية، ومسلسلات، وحملات إعلانية. وهنا تبرز مسؤولية الإعلام في:
تقديم محتوى هادف يرسخ القيم.
تعزيز ثقافة العطاء والتسامح.
دعم المبادرات المجتمعية.
فالإعلام في رمضان ليس ترفاً، بل أداة توجيه وبناء وعي.
رسالة رمضان اليوم
في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، يأتي رمضان ليقول لنا:
توقف قليلًا… راجع نفسك… صحح مسارك… وابدأ من جديد.
رمضان فرصة:
لتجديد العلاقة مع الله.
لإصلاح العلاقات مع الناس.
لإعادة بناء الذات على أسس الإيمان والعمل الصالح.
فهل نجعل منه عادة موسمية؟
أم نجعله نقطة تحول حقيقية في حياتنا؟
خاتمة
رمضان ليس ثلاثين يومًا تنقضي، بل هو مشروع تغيير يمتد أثره إلى ما بعد العيد.
هو مدرسة إيمانية، ومختبر أخلاقي، ومنصة اجتماعية، وفرصة إعلامية لبناء وعي جديد.
فلنجعل من هذا الشهر محطة انطلاق نحو مجتمع أكثر رحمة، وأكثر وعيًا، وأكثر التزاماً بقيمه…
ولنردد دائماً:
رمضان فرصة… فلا نضيّعها.