كيف نطوّر حوكمة مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي؟

16 فبراير 2026
كيف نطوّر حوكمة مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي؟

الخبير موسى الصبيحي

​يُنظَر لمجالس إدارات مؤسسات الضمان والتأمينات الاجتماعية كصمّامات أمان لهذه المؤسسات بصفتها المسؤولة بالمقام الأول عن ضمان الاستدامة المالية وحماية حقوق الأجيال من التقلبات السياسية والاقتصادية والمالية.

وبالنظر لضخامة الأموال التي تُديرها هذه المؤسسات، اتجهت الممارسات العالمية الحديثة نحو تبني معايير صارمة في اختيار الأعضاء على النحو التالي:

​أولاً: التحول نحو نموذج “التمثيل الثلاثي بلس (+)”:
حيث ​توصي منظمة العمل الدولية (ILO) والجمعية الدولية للضمان الاجتماعي (ISSA) بتطوير النموذج التقليدي لضمان التوازن، وذلك عبر دمج الفئات التالية:

١) ​الحكومة: بصفتها الغطاء السيادي والموائم للسياسات المالية والاجتماعية والاقتصادية للدولة.

٢) ​أصحاب العمل: باعتبارهم المموّلين الأساسيين للنظام التأميني.

٣) ​العمال (المشتركون): لضمان حماية مصالح المستفيدين وحقوقهم.

٤) ​الأعضاء المستقلون (الخبراء): وهم “البلس” أو الإضافة النوعية، ومهمتهم تغليب الصالح العام ومصالح الأجيال على المصالح الفئوية الضيقة، بما يشكّلونه من خبرات مهنية.

​ثانياً: المهارات التخصصية المطلوبة:
​لم يعد “التمثيل” وحده كافياً، بل يجب أن يمتلك أعضاء المجلس (أو بعضهم) خبرات فنية جيدة في مثل: ​الخبرة الاكتوارية: لفهم التوقعات المالية طويلة الأمد. ​الاستثمار وإدارة الأصول لتعظيم العوائد وتقليل المخاطر. ​إدارة المخاطر للتعامل مع الأزمات الاقتصادية والتحديات الديمغرافية. الحوكمة والقانون لضمان الامتثال والشفافية التامة.

​ثالثاً: معايير الجدارة والنزاهة
​لضمان فعالية المجلس، وضعت الممارسات الفضلى اشتراطات أساسية لعضوية المجلس، تشمل: ​النزاهة المالية: خضوع الأعضاء لاختبارات صارمة لضمان نظافة السجل المالي.
و​انتفاء تضارب المصالح والتأكد من عدم وجود مصالح شخصية تتقاطع مع قرارات المؤسسة.
​امتلاك الوقت الكافي للمشاركة الفاعلة، والابتعاد عن الحضور “البروتوكولي”. ​الاستقلالية المهنية: حماية القرار الاستثماري والتأميني من أي “تسييس”.

إن حماية أموال المشتركين وتنميتها ورسم سياسات ناجعة لمستقبل حقوق ومصالح الأجيال تبدأ من الاختيار الحصيف لأعضاء مجلس الإدارة في إطار يجب أن تطغى فيه المهنية على التمثيل، والمصلحة الوطنية على المصالح الفئوية المجردة.

ما ورد أعلاه من معايير وتمثيل حديث متوازن يمكن أن نعكسه لدينا في التشريع، وأن نحرص على تضمين القانون المرتقب المعدّل لقانون الضمان الصيغة القانونية المناسبة للمعايير والتمثيل المذكورة.