وطنا اليوم-خاص- كتب محرر الشؤون الاقتصادية-تشكل النتائج المالية التي أعلنتها مجموعة شركة مناجم الفوسفات الأردنية للعام 2025 مؤشراً بالغ الدلالة على متانة الأداء التشغيلي للشركة، وقدرتها على تعظيم العوائد في بيئة اقتصادية دولية تتسم بالتقلب وعدم اليقين. فارتفاع صافي الأرباح بعد الضريبة إلى نحو 601.3 مليون دينار، وبنسبة نمو بلغت 31.3% مقارنة بعام 2024، لا يعكس مجرد تحسن ظرفي، بل يؤكد مساراً تصاعدياً مستداماً في الأداء المالي والحضور الاداري الرشيد.
هذه القفزة النوعية في الأرباح، بزيادة مقدارها 143.4 مليون دينار عن العام السابق، جاءت مدفوعة بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها تحسن أسعار الفوسفات ومشتقاته عالمياً، وارتفاع الطلب في الأسواق الآسيوية، إلى جانب كفاءة أعلى في إدارة التكاليف وتعظيم القيمة المضافة في عمليات التصنيع والتصدي،والحد من الهدر بكل انواعه
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية عند النظر إلى نمو صافي المبيعات الذي بلغ 1.448 مليار دينار، بزيادة قدرها 235 مليون دينار وبنسبة 19.3% مقارنة بعام 2024، ما يشير بوضوح إلى توسع فعلي في النشاط، وليس فقط أرباحاً ناتجة عن فروقات سعرية. كما أن تحقيق أرباح إجمالية تجاوزت 887 مليون دينار يعكس قدرة الشركة على إدارة سلسلة القيمة بكفاءة، من الاستخراج وحتى التسويق.
من زاوية استثمارية، فإن تحقيق عوائد على رأس المال الاسمي بواقع 200% يعد مؤشراً نادراً في قطاع الصناعات الاستخراجية، ويعزز من جاذبية سهم الفوسفات كأحد أعمدة السوق المالي الأردني، لا سيما مع ارتفاع نصيب السهم من الأرباح الصافية إلى 2.004 دينار مقارنة بـ1.85 دينار في العام السابق.
اقتصادياً، تتجاوز أهمية هذه النتائج حدود الشركة نفسها، لتطال الاقتصاد الوطني ككل. فشركة الفوسفات تمثل أحد أكبر الروافد للخزينة العامة عبر الضرائب والأرباح الموزعة، كما تسهم في دعم احتياطي العملات الأجنبية وتعزيز الميزان التجاري، فضلاً عن دورها في توفير فرص العمل وتحفيز الصناعات المرتبطة بها.
غير أن الحفاظ على هذا الأداء يتطلب الاستثمار في التحديث التكنولوجي، وتنويع الأسواق، وتوسيع قاعدة المنتجات ذات القيمة المضافة، وهذا ما تعمل عليه الادراة التنفيذية منذ فترة، تحسباً لتقلبات الأسعار العالمية ودورات السلع.
كما أن تعظيم الأثر التنموي لهذه الأرباح يستدعي ربط نجاح الشركات الوطنية الكبرى برؤية اقتصادية أشمل، توازن بين الربحية والمسؤولية الاجتماعية والتنموية.
في المحصلة، تؤكد نتائج الفوسفات للعام 2025 أن الإدارة الرشيدة، حين تلتقي بظروف سوق مواتية، قادرة على تحويل الموارد الطبيعية إلى قصة نجاح اقتصادي وطني، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الأردني ويؤكد قدرته على المنافسة في القطاعات الاستراتيجية





