وزير الشباب بين الميدان ومنصات الطعن

39 ثانية ago
وزير الشباب بين الميدان ومنصات الطعن

د. هاني العدوان

للأسف الكذب اليوم أسرع من الحقيقة
والاتهام صار أسهل على اللسان من كيف حالك
وسمعة الرجال باتت تُذبح بسهولة
ما جرى مؤخرا حول وزارة الشباب ليس حرصا على المال العام
بل نموذج فج لكيف يمكن لمنشور كيدي أن يتحول إلى سكين في خاصرة رجل بريء نقي تقي دون وثيقة ودون دليل
أنا لا أكتب لأن المستهدف ابن عمي ولا لأن بيني وبينه صداقة
أكتب لأنني أرى ما لا يراه كثيرون وأعيش تفاصيل لا يعرفها من كتب ونشر وأعاد النشر
المنشور الذي جرى تداوله نُشر قبل شهرين في عهد الوزير الحالي الدكتور رائد العدوان من قبل فتاة أردنية تقيم خارج حدود الوطن وحمل اتهامات ثقيلة
لكن بلا ورقة وبلا صورة واحدة كدليل
هذا ليس نقدا هذا طعن
الدكتور رائد العدوان معروف خدم في الإدارة ثم تدرج محافظا وشهد له الناس بالأخلاق وبالتواضع وبحسن الإدارة
ثم عمل أمينا عاما لوزارة الداخلية ثم مفوضا في الهيئة المستقلة للانتخابات وهو أكاديمي ناجح معروف
لم يهبط من السماء ولم يأت من فضاء خارجي بل جاءت به كفاءته وحسن إدارته وسلوكه الحسن
سار طريقا طويلا من العمل والتدرج
وهو قبل ذلك كله ابن زعيم من زعامات هذا الوطن
ابن الشيخ سامي عفاش العدوان رحمه الله كنت رفيقه وصديقه المقرب جدا بحكم شراكتي معه في إصدار جريدة أسبوعية ومجلة سياحية
لقد عرف الناس الأب قبل أن يعرفوا الإبن وزيرا
وعرفوا هذا البيت بالجاه وبالكرامة وبنظافة السيرة
أنا لا أتكلم من مسافة
سكنه قريب من سكني أدخل بيته ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع
أعرف يومه وليله
أعرف كيف يعيش وأعرف ماذا يملك
في بيته سيارتان خاصتان واحدة له وأخرى لزوجته والثالثة سيارة الدولة كوزير مع سائق
هذا كل ما عنده
لا خمس سيارات ولا معرض سيارات ولا مظاهر بذخ
في حين أنه من بيت عز وجاه وأصحاب مال
في مناسباته الخاصة يذهب بسيارته لا بسيارة الوزارة ولا بسائق الدولة
رأيته بعيني مرات وليس مرة وفي صلاة الجمعة يذهب بسيارته الخاصة بلا موكب وبلا استعراض
الناس ترى كما أرى وتشاهد كما أشاهد
ترى رجلا في الميدان لا وزيرا يغلق باب المكتب ويدير ظهره للناس
منذ أن تسلم الوزارة وهو بين الشباب وبين المراكز وبين المحافظات
وسائل الإعلام ترى وتكتب وتشهد
أما قصة إطلاق العيار الناري فلم يتهرب منها ولم يختبئ قال بوضوح الوزارة مفتوحة وأي جهة لها صلاحية تستطيع الدخول والسؤال والتحقيق من الخفير إلى الوزير لمعرفة حقيقة هذا الإتهام الباطل
هذا موقف رجل واثق لا موقف رجل خائف
أما باقي الادعاءات فأشهد أنها باطلة
أشهد بذلك لأنني أراه وأخالطه وأدخل بيته وأعرف حياته
لا فساد ولا بذخ ولا عبث بالمال العام
المصيبة ليست في من كتب المنشور
المصيبة في من نقله وفي من يعيد نشره وفي من صدقه بلا سؤال وبلا تمحيص وبلا خوف من الله في سمعة رجل
هذه عادة سيئة وخطيرة
عادة قتل السمعة بلا دليل
عادة التشهير لمجرد التشهير
عادة الفرح بالفضيحة أكثر من الفرح بالحقيقة
هذه العادة يجب أن تُدفن لأنها تقتل الشرفاء قبل الفاسدين
ليس كل مسؤول فاسدا وليس كل وزير لصا
هذا المقال ليس دفاعا عن شخص
ولا غطاء لمسؤول
ولا تبرئة آلية لأي منصب
هذا المقال دفاع عن عقل البلد
وعن كرامة الكلمة
وعن حرمة السمعة
البلد الذي يفرح بفضيحة بلا دليل
بلد يجرح نفسه بيده
والناس التي تصفق للشائعة
تشارك في الجريمة وإن لم تكتبها
اسأل قبل أن تنشر
دقق قبل أن تتهم
تذكر أن خلف كل أسم أسرة وعائلة وقبيلة
النقد حق
والمساءلة واجب
لكن الاتهام بلا دليل خيانة
وتشويه السمعة جريمة أخلاقية
قبل أن تكون جريمة قانونية
احمِ وطنك بعقلك
لا باندفاعك
واحمِ الكلمة
لأنها إن فسدت
فسد معها كل شيء
لا تقتلوا الشرفاء
وأنتم تبحثون عن فاسد
ولا تهدموا البيوت
وأنتم تظنون أنكم تحاسبون دولة
الدولة لا تُبنى بالشائعات
ولا تُحمى بالاتهامات المرسلة عبر مواقع التواصل
تُبنى بالعدل
وتُحمى بالحقيقة
وتبقى فسيفساء وضاءة
حين يحرسها الوعي