ا.د. نورس شطناوي
في صباحٍ مشرق من عاصمة الشمال، زار جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم اليوم الثلاثاء 20 كانون الثاني (يناير) 2026 محافظة إربد، في مبادرة ملكية تعكس الحرص الدائم لجلالته على التواصل المباشر مع المواطنين ومؤسسات الدولة لمتابعة تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية على الأرض.
كانت المحطة الأبرز في زيارة جلالة الملك افتتاح مستشفى الأميرة بسمة الجديد في إربد، الذي يُعد ثاني أكبر مستشفى حكومي في الأردن بسعة ضخمة وخدمات طبية متقدمة، مجهز بأحدث الأجهزة وفق أعلى المعايير العالمية، ليشكل ركيزة أساسية في تعزيز منظومة الرعاية الصحية في إقليم الشمال. وعلى هامش الافتتاح، وجه جلالته الحكومة بإنشاء مركز متخصص لعلاج السرطان ضمن المستشفى نفسه، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتوفير خدمات صحية نوعية تقلل من معاناة المرضى وتضمن العدالة في توزيع الخدمات الطبية عبر المحافظات.
لم تقتصر الزيارة على البعد الصحي فقط، فقد افتتح جلالة الملك المعرض الدائم للمنتجات الزراعية والريفية في إربد، الذي يأتي في سياق دعم المزارعين وتمكينهم من تسويق منتجاتهم على مدار العام، فضلاً عن تعزيز اقتصاد الريف وتشجيع الصناعات المحلية. جلالة الملك وصف إربد بـ “أرض الخير”، مؤكدًا على الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الزراعي في تنمية المملكة. يمثل المعرض فرصة حقيقية لتوسيع قنوات الترويج للمنتجات الريفية، وفتح آفاق تسويقية جديدة لشباب وشابات الريف، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة في دعم الريادة وتنشيط الحركة الاقتصادية في المحافظات.
جلالة الملك عقد لقاءً موسعًا مع وجهاء وممثلي المجتمع المحلي في مدينة الحسن للشباب، حيث استمع لآراء المواطنين واهتماماتهم بشأن المشاريع الخدمية والتنموية. خلال اللقاء، أكد جلالته أهمية تطوير البنية التحتية والطرق في المحافظة لتكون مواكبة للنمو والتوسع السريع الذي تشهده المدن الشمالية، مع الحفاظ على نظافة الأماكن العامة والسياحية لتعكس الصورة الحضارية للأردن.
التوجيهات الملكية التي صدرت خلال الزيارة لم تقتصر على المشاريع الكبيرة فقط، بل حملت رسالة واضحة نحو العمل المؤسسي المستدام والمسؤول، حيث دعا جلالته إلى تكثيف جهود جميع الجهات المعنية في تحسين الخدمات الأساسية دون انتظار الزيارات الرسمية.
زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى إربد اليوم ليست حدثًا عابرًا، بل هي رسالة قوية بأن النهج التنموي متواصل في كل زاوية من زوايا المملكة. فهي تؤكد على أن القيادة الهاشمية لا تكتفي بالمشاريع الكبرى فحسب، بل تستمع إلى المواطن، تضع الخطط القريبة والبعيدة، وتتابع تنفيذها بإرادة ثابتة.
من مستشفى حديث يخدم آلاف المرضى، إلى معرض يفتح بوابات التسويق للفلاحين، إلى مشاريع بيئية تدعم السياحة والمسؤولية، وكل ذلك يندرج في سياق تنموي شامل يسعى لتحقيق العدالة والخدمات المتكاملة في كل المحافظات.
هذه الزيارة، بعمقها الشمولي، تعيد التأكيد أن الأردن في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، يعمل بلا توقف من أجل شعبه ومستقبله وأن إربد اليوم ليست مجرد محطة، بل نموذجٌ حي للرؤية التنموية التي لا تعرف التنازل عن جودة الحياة لكل الأردنيين.






