وطنا اليوم _
كتب: ليث الفراية
ليس من السهل أن تكتب عن شخصٍ دون أن تذهب إلى أفعاله أو أعماله، فغالبًا ما تُختصر الكتابة عن الأشخاص بما يفعلونه لا بما يكونونه لكن بعض الشخصيات تفرض عليك هذا النوع من الكتابة فرضًا، لأنها ببساطة تُعرّف من خلال حضورها الإنساني، ومن خلال طريقة تعاملها، ومن الصورة التي تتركها خلفها دون أن تقصد وأحد هؤلاء رجل الأعمال الشاب المميز أنس أحمد العياصرة الذين يمكن أن تُكتب عنهم حكاية كاملة دون الحاجة إلى تعداد أو توصيف مباشر، لأن حضوره وحده كافٍ لأن يلفت الانتباه ويثير الاحترام.
هذا المقال لا يحاول أن يقدّم أنس كحالة استثنائية، ولا يسعى إلى تلميعه أو وضعه في إطار جاهز. هو محاولة هادئة للاقتراب من إنسان اختار أن يكون واضحًا مع نفسه قبل أن يكون واضحًا مع الآخرين، متزنًا في تعامله، وغير منجرف خلف الاستعراض أو المبالغة فهو من أولئك الذين لا يرفعون صوتهم ليُسمعوا، ولا يقدّمون أنفسهم ليُعرفوا، لأن الاحترام يسبقهم حيثما وجدوا، ويُبنى حولهم دون طلب.
أنس أحمد العياصرة ليس حالة عابرة في حياة من يعرفه، ولا اسمًا طارئًا يظهر ثم يختفي فهو ابن تجربة تشكّلت على مهل، ونضج لم يأتِ نتيجة استعجال أو قفز، بل نتيجة وعي تراكمي جعله يعرف نفسه جيدًا، ويعرف حدوده، ويعرف كيف يكون حاضرًا دون أن يكون ثقيلًا، وقريبًا دون أن يفقد توازنه.
ما يميّز شخصية أنس هو ذلك الاتزان الهادئ الذي ينعكس في كل تفاصيل حضوره حيث لا إفراط في الكلام، ولا تكلّف في المواقف، ولا محاولات لفرض الذات ويعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يترك للموقف أن يقول كل شيء. هذا النوع من الوعي لا يُكتسب بسهولة، بل يأتي من فهم عميق للنفس وللآخرين، ومن قناعة بأن الاحترام لا يُنتزع، بل يُكسب.
في نظرته للحياة، لا يتعامل أنس مع الناس كمنافسين، ولا يرى الطريق كسباق يجب أن يُحسم بسرعة حيث علاقته مع الآخرين قائمة على التقدير، لا على المقارنة، وعلى الفهم، لا على الحكم لذلك تجده قريبًا دون ادّعاء، وواضحًا دون حدّة، ومتزنًا حتى في اللحظات التي يختار فيها الصمت بدل الرد.
يحمل أنس طموحًا واضحًا، لكنه طموح غير صاخب، لا يُقدَّم على القيم، ولا يُستخدم كذريعة للتجاوز فهو من أولئك الذين يؤمنون أن الوصول لا معنى له إن كان على حساب الذات، وأن الثبات على المبدأ أهم من أي سرعة في الطريق. لذلك يبدو حضوره دائمًا هادئًا، لكنه عميق، وبسيطًا، لكنه ثابت.
أنس أحمد العياصرة من الأشخاص الذين يمنحون التفاصيل الصغيرة قيمتها الحقيقية من حيث طريقة السلام، وأسلوب الحديث، واحترام الوقت، وتقدير الناس كما هم هذه التفاصيل التي قد يراها البعض عادية، تشكّل عنده جوهر الشخصية، وأساس العلاقة مع الآخرين، وهي ما يترك أثره الحقيقي بعد انتهاء أي لقاء.
في حديثه، لا يبالغ ولا يكثر من الوعود، ولا يحمل كلماته أكثر مما تحتمل حيث يفضّل الوضوح، ويؤمن أن الصدق لا يحتاج إلى تزيين أو شرح طويل. كلماته تشبهه، هادئة، مباشرة، ولا تحاول أن تكون أكثر مما هي عليه.
يحمل أنس علاقة صحّية مع ذاته؛ لا ينكر نقاط ضعفه، ولا يدّعي الكمال، لكنه في الوقت ذاته لا يسمح لها أن تكون عائقًا حيث يعرف أن التطوّر يبدأ بالاعتراف، وأن النضج ليس ادّعاء القوة، بل القدرة على التوازن.
في شخصيته، تجد الشاب الأردني الذي يعرف من أين أتى، ويعرف قيمة الانتماء دون أن يحوّله إلى خطاب حيث الأردن حاضر فيه كسلوك يومي، لا كشعار، وكقناعة راسخة، لا كجملة محفوظة. هذا الانتماء الصامت هو أكثر أشكال الانتماء صدقًا.
أنس أحمد العياصرة لا يسعى لأن يكون في الواجهة، لكنه حين يكون حاضرًا، يُلاحظ حيث لا يطلب المساحة، لكنه يستحقها، والفرق كبير بين من يبحث عن الظهور، ومن يصنع حضوره دون ضجيج.
هو لا يقدّم نفسه كنموذج مثالي، ولا يدّعي التفوّق على غيره، لكنه اختار أن يكون صادقًا مع ذاته، وهذه صفة نادرة في زمن اختلطت فيه الصور بالحقائق لذلك، يبقى ثابتًا، لا يتغيّر بتغيّر الظروف، ولا تتبدّل ملامحه بتبدّل المواقع.
أنس أحمد العياصرة لا يترك انطباعًا عابرًا، بل يترك أثرًا والأثر لا تصنعه الكلمات الكبيرة، بل السلوك اليومي، وطريقة الوقوف، واحترام الذات والناس والكتابة عنه ليست مجاملة، بل توصيف لحالة إنسانية تستحق أن تُلاحظ.






