وطنا اليوم:رسمت الاستخبارات الأمريكية صورة قاتمة للوضع الاقتصادي والسياسي في كوبا، لكن تقييماتها لا تدعم بتاتاً توقعات الرئيس دونالد ترامب بأن العملية العسكرية في فنزويلا، ستجعل كوبا “قابلة للسقوط”.
وكشفت مصادر مطلعة على التقييمات السرية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ترى أن قطاعات رئيسة في الاقتصاد الكوبي، كالزراعة والسياحة، تعاني بشدة، جراء انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة والعقوبات التجارية وغيرها من المشاكل.
وقالت المصادر إن احتمال فقدان واردات النفط والدعم الآخر من فنزويلا، التي كانت حليفا رئيسا لعقود، قد يزيد من صعوبة الحكم على الإدارة التي تحكم كوبا منذ أن قاد فيدل كاسترو ثورة عام 1959، بحسب “رويترز” بنسختها الإنجليزية.
لكن أحدث تقييمات وكالة المخابرات المركزية لم تكن حاسمة بشأن ما إذا كان تدهور الاقتصاد سيؤدي إلى زعزعة استقرار الحكومة، حسبما قالت المصادر المطلعة على التقارير الاستخباراتية.
احتمالات السقوط
وتُعد هذه التقييمات جديرة بالملاحظة؛ لأن ترامب ومسؤولين آخرين أشاروا إلى أن قطع النفط الفنزويلي عن كوبا، بعد هجوم كاراكاس، قد يؤدي لإسقاط حكومة هافانا، وهو حلم قديم لوزير الخارجية ماركو روبيو وبعض المسؤولين رفيعي المستوى الآخرين في إدارة ترامب.
قال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة يوم الأحد: “يبدو أن كوبا على وشك السقوط. لا أعرف إن كانوا سيصمدون، لكن كوبا الآن بلا دخل. لقد حصلوا على كل دخلهم من فنزويلا، من النفط الفنزويلي”.
تُعد فنزويلا المورد الرئيس للنفط إلى كوبا، ومنذ القبض على مادورو، نجحت الولايات المتحدة في الضغط على الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز لإرسال جميع نفط فنزويلا تقريباً إلى الولايات المتحدة.
يقول محللون مستقلون إنه بالنظر إلى التقييمات الخطيرة لوضع الطاقة في كوبا حتى عندما كان النفط الفنزويلي يتدفق إلى الجزيرة، فإن تأثيرات تحول تدفقات النفط من كاراكاس على اقتصاد كوبا ستكون وخيمة.
اقتصاد سيئ
وعانى الاقتصاد الكوبي الشيوعي من أداء ضعيف لعقود طويلة في ظل تخطيط حكومي صارم وحصار أمريكي، بحسب الوكالة. لكن تضافر عدة عوامل في السنوات الأخيرة – بما في ذلك تدهور اقتصاد فنزويلا وتراجع السياحة عقب جائحة “كوفيد-19” – فاقم من معاناة كوبا.
وأفاد أشخاص مطلعون على المعلومات الاستخباراتية، بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وصفت اقتصاد كوبا بعبارات بالغة السوء، وإن اختلفت هذه الأوصاف في درجتها.
وقال مسؤول إن الوضع الموصوف في التقييمات لم يكن بالسوء الذي شهدته “الفترة الخاصة” في التسعينيات، وهي فترة من المعاناة الاقتصادية الطويلة التي أعقبت سحب الاتحاد السوفيتي دعمه في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.
لكن أحد المسؤولين قال إن انقطاع التيار الكهربائي يستمر بمعدل 20 ساعة يومياً خارج هافانا، وهو أمر لم يحدث سابقاً.
ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت المعاناة الاقتصادية تؤدي فعلاً إلى تغيير الحكومة، وهي حقيقة أقرت بها تقييمات وكالة المخابرات المركزية.






