فقط 15 قرشاً

35 ثانية ago
فقط 15 قرشاً

د. عادل يعقوب الشمايله

أعلنت هيئة الملالي، بوصفها السلطة الفعلية المتحكمة بدولة إيران، عن “مكرمة” تُشكلُ سابقة في تاريخ السخرية السياسية. إذْ قررت منح المواطنين معونة نقدية تعادل ستة يوروهات، أو سبعة دولارات شهرياً، ولمدة أربعة أشهر، بمجموع لا يتجاوز 28 دولاراً.

وإذا حوّلنا هذه “المكرمة” إلى العملة الأردنية فإنها تعادل أربعة دنانير وتسعين قرشاً في الشهر. أما إذا قسّمناها على عدد أيام الشهر فإن نصيب المواطن الإيراني لا يزيد على خمسة عشر قرشاً في اليوم.

خمسة عشر قرشاً!

مبلغ لا يكفي طفلاً فقيراً في الأردن لشراء كيس شيبس من أردأ الأنواع، ومع ذلك تتوقع السلطة من المتظاهرين أن يرضوا، ويشكروا وينكفئون إلى بيوتهم مقتنعين بأن مشاكلهم المعيشية قد حُلّت!

هذه ليست سياسة سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية…

هذه إهانة موصوفة.

هذه هي نتيجة حكم أصحاب العمائم واللحى بعد خمسة وأربعين عاماً في السلطة.هذه نتيجة العباطة السياسية.

وهذه نتيجة العجز عن إدارة الدولة.

وهذه نتيجة الحكم الاستبدادي ومأسسة الاستبداد.

وهذه نتيجة عسكرة الدولة رغم ثبوت فشل النموذج العسكري البائس في إدارة الدول والمجتمعات والاقتصاد.

إيران، بكل مساحتها الشاسعة واحتياطياتها النفطية الهائلة، لم تستطع أن تُشبع شعبها.

لم تستطع أن تتحول إلى دولة صناعية حقيقية.

وبالتأكيد لم تصبح دولة سياحية.

عاصمتها طهران تختنق من التلوث. وسكانها يعانون شح مياه الشرب، واصبحوا مهددين بالترحيل.

ثم يأتي من يستغرب كثرة الجواسيس في ايران!

وكأن الفقر والقهر وانسداد الأفق لا يفتح الأبواب لكل أشكال الاختراق.

لو كنت مواطناً إيرانياً، لقلت لأمريكا: تفضّلي واحكمينا، فنهب أمريكا – مهما كان فظاً – أرحم وأخف وطأة من نهب الملالي وقسوتهم