بعد اعترافه بتعافي الحركة عسكريًا.. الاحتلال يُقِّر بفشله بالقضاء على حماس اقتصاديًا

23 ثانية ago
Hamas militants guard an area where they are searching for the bodies of hostages with the help of the International Committee of the Red Cross (ICRC) in Gaza City on November 3, 2025. The October 10 ceasefire in the two-year-long Israel-Hamas war, brokered by US President Donald Trump, has been sorely tested by continued Israeli strikes and claims of Palestinian attacks on Israeli soldiers. Since the start of the truce, Hamas has released the 20 surviving hostages and begun handing over the remains of 28 deceased captives. (Photo by Omar AL-QATTAA / AFP)

وطنا اليوم:كشفت مصادر أمنيّة وصفت بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب النقاب عن أنّه تحت ضغطٍ من قطر وتركيا، تواصل إسرائيل تقديم الدعم الماليّ لحماس، في تناقضٍ صارخٍ مع توصيات الكوادر العسكرية الإسرائيليّة، لافتةً إلى أنّ جيش الاحتلال أوضح أنّ 4200 شاحنة من المواد الغذائية والوقود التي تدخل قطاع غزة أسبوعيًا تفوق بكثير احتياجات سكان غزة، بحسب تقريرٍ نشرته اليوم الأربعاء صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة.
وتابعت المصادر أنّه “رغم أنّ الجيش الإسرائيليّ أوصى في اجتماعاتٍ مغلقةٍ بتقليص عدد شاحنات المساعدات إلى غزة بهدف خفض دخل حماس المالي، إلّا أنّ المستوى السياسيّ لم يستجب لهذه التوصية حتى الآن، وفي الأسبوع الماضي، أقر الجيش الإسرائيلي، بشكل غير رسمي بدخول عشرات الملايين من الدولارات إلى حماس في عام 2025، وهو العام الذي انتهت فيه الحرب دون القضاء على (حماس)، التي ما زالت تُسيطر على قطاع غزة”.
بالإضافة إلى ذلك، قالت المصادر إنّه ” خلال مناقشات مغلقة عُقدت في الأسابيع الأخيرة، قدمت مصادر استخباراتية تقييمات أكثر جدية بشأن الوضع الماليّ المتين لحماس، التي تمتلك، وفقًا لبعض التقديرات، ما يقارب مليار شيكل نقدًا داخل قطاع غزة”.
وقال ضباط في الجيش الإسرائيليّ: “نعلم بدرجة عالية من الثقة أنّ حماس تمتلك ما لا يقل عن 400 مليون شيكل نقدًا داخل القطاع، لكن إسرائيل قررت عدم إلحاق الضرر بالبنك المركزي لحماس في مدينة غزة، ولم تحدد هدفًا للقوات بتحديد مواقع هذه المستودعات النقدية، التي يختبئ بعضها في الأنفاق العديدة التي حفرتها حماس”.
وتابعت الصحيفة، فإنّه بحسب مصادر أمنية، “راكمت حماس هذه المبالغ الطائلة على مر السنين استعدادًا لأي طارئ، لحصار طويل، وهذا أحد أسباب عدم انتفاضة الشعب الغزي ضدها. استمرت حماس في دفع رواتب عشرات الآلاف من مسؤوليها ونشطائها طوال فترة الحرب، وفي الشهرين الماضيين عادت إلى دفع مبالغ أعلى، تتراوح بين 800 و1500 شيكل شهريًا، وهو مبلغ كبير وفقًا لمعايير غزة الحالية”.
وأردفت: “لدى حماس احتياطيات مالية تكفيها لسنوات قادمة، معظمها عبارة عن 30 مليون دولار أمريكيّ قامت قطر بضخّها شهريًا، بدعمٍ إسرائيليٍّ، في السنوات التي سبقت الحرب”.
وادعت المصادر الأمنيّة، بحسب الصحيفة العبريّة، أنّه “طوال فترة الحرب، عملت حماس في وضع طوارئ، ودفعت الحد الأدنى من الرواتب، واعتمدت خطة اقتصادية حربية تركز نفقاتها الجارية على آليات الطوارئ، ووزارة الصحة، ونظام الدفاع المدني، لكن منذ بدء وقف إطلاق النار، جددت حماس نظام تحصيل الضرائب، وبالتالي قدرتها على التعزيز لا مجرد التعافي”، وفقًا لمصادر أمنية تراقب سلوك حماس.
وبهذه الطريقة، كما تصف المصادر نفسها، تمكنت حماس من تحقيق حدٍّ أدنى من الاستمرارية الوظيفية خلال عاميْن من الحرب في الخدمات الأساسية للسكان، وفي وظائف البلديات، وفي وزارة الاقتصاد، وبالتأكيد في وزارة الإعلام.
علاوة على ما ذُكِر أعلاه، أشارت المصادر الأمنيّة الإسرائيليّة إلى أنّ “الأسلوب الذي استخدمته حماس طوال الحرب هو تكليف رأسماليين من غزة بضخ عشرات الملايين من الدولارات من خارج القطاع. يُعرف هذا الأسلوب باسم (الحوالة)، وقد استمر حتى في ذروة الضغط العسكريّ على حماس. وبهذه الطريقة، تحايلت حماس على العقوبات بقطع قنوات التجارة الرسمية”.
وخلُصت المصادر إلى القول إنّ جيش الاحتلال يُقّر في المناقشات المغلقة لتقييم الوضع بتعزيز استقلال حماس الاقتصاديّ، حتى في هذه المرحلة. ونتيجة لذلك، يستمتع سكان غزة أيضًا بهذه الثمار رغم الظروف الصعبة والدمار الهائل، وفي إسرائيل، من المعلوم أنّ حماس تُحوّل جزءًا كبيرًا من مواردها المالية حاليًا إلى تعزيز قدراتها العسكرية وإعادة بناء شبكة الأنفاق التي حددها الجيش الإسرائيليّ ودمرها، على ما يبدو، خلال الحرب، طبقًا لأقوالها.