أ.د. مصطفى عيروط
قال رسولنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
«آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف».
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الكذب ليس مجرد خطأ أخلاقي عابر، بل سلوك خطير يترك آثاره العميقة على الإنسان والمجتمع، ويقود إلى فقدان الثقة، وتآكل القيم، واضطراب العلاقات الإنسانية. فالكاذب، مهما طال به الزمن، تنكشف حقيقته، وتسقط أقنعته، ويخسر احترام الناس ومكانته بينهم.
والتهم الباطلة التي يولدها الكذب، ويغذيها الطمع أو الحقد أو المصالح الضيقة، لا تضيع في مهبّ الريح، بل ترتد على أصحابها عاجلًا أو آجلًا؛
فالتاريخ والواقع يؤكدان أن الظلم لا يدوم، وأن الباطل إلى زوال، وأن الحقيقة وإن تأخرت لا تموت.
وقد يكون الكذب في بعض صوره سببًا لفتن كبرى وحروب مدمّرة، كما في حروب التاريخ التي اشتعلت بسبب روايات كاذبة أو تضليل متعمّد أو تضخيم للباطل، ومن أشهرها حرب داحس والغبراء التي اندلعت نتيجة الكذب والتعصب، واستمرت سنوات طويلة أكلت الأخضر واليابس، وأثبتت أن الكلمة الكاذبة قد تشعل نارًا لا تنطفئ بسهولة
.
والكذب الذي سببه الطمع والغطرسة اينما وجد أخطر من الكذب الفردي؛ لأنه يهدم الثقة بالمؤسسات، ويزرع الشك بين الناس، ويقود إلى قرارات خاطئة قد تكون حروبا دمويه يدفع ثمنها الأبرياء من الشعوب وخراب ودمار وتشريد وقتل ولجوء . لذلك فإن الصدق في القول والعمل ليس فضيلة شخصية فحسب، بل ضرورة عالميه لانه أساس الاستقرار والعدل.وترسيخ مبادىء القانون والحكمه والتسامح
فلا أرقى من الوضوح، ولا أنبل من الصراحة، ولا أمتن من الصدق في القول والعمل؛ فالأخلاق هي السياج الحقيقي الذي يحمي المجتمعات والافراد ، ويصون الأوطان عالميا ، ويمنح الإنسان كرامته.
قال تعالى:
﴿ومن يتقِ الله يجعل له مخرجًا﴾
صدق الله العظيم.
وقال تعالى:
﴿وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم﴾
صدق الله العظيم.
وقال الشاعر:
إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا






