وطنا اليوم:في ظل التصعيد الأميركي المتسارع عقب العملية العسكرية الواسعة في فنزويلا، بدأت كوبا ترسل إشارات غير مسبوقة عن حجم القلق الذي يعتري قيادتها، مع اتساع دائرة التهديدات الإقليمية الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاء هذا الاستشعار الكوبي للخطر بالتزامن مع تصريحات حادة أطلقها ترامب من على متن الطائرة الرئاسية، هدد فيها الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ووسّع خلالها نطاق تحذيراته لتشمل دولا أخرى في أميركا اللاتينية، من بينها كوبا والمكسيك.
وأوضح مصدر أن كوبا باتت اليوم تحت ضغط مباشر، لم يعد محصورا في التقديرات أو التحليلات، بل تجلّى بوضوح في خطاب القيادة الكوبية نفسها، بالتزامن مع تلميحات أميركية بإمكانية سقوط النظام في هافانا خلال المرحلة المقبلة.
وكان ترامب قد صرّح، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بأن كوبا “قضية سيتم التطرق إليها في نهاية المطاف”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها إدراج صريح لها ضمن بنك الأهداف السياسية وربما الأمنية لواشنطن.
وشارك الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، للمرة الأولى، في حشد جماهيري دعما لفنزويلا، مطالبا بالإفراج عن مادورو، في مشهد عكس انتقال الموقف الكوبي من التحفظ الدبلوماسي إلى المواجهة الخطابية الصريحة.
تحذير مبكر
في المقابل، كان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وفق المصدر، الصوت الوحيد الذي حذّر مبكرا من غزو محتمل، في وقت غابت فيه أي مشاورات حقيقية بين قادة دول أميركا اللاتينية لمواجهة هذا السيناريو المتصاعد.
وكان بيترو قد وصف العملية الأميركية بأنها “اختطاف لا أساس قانونيا له”، معتبرا أن قصف عاصمة في أميركا الجنوبية وصمة عار تاريخية، وداعيا إلى اجتماع طارئ لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة.
ولا يقتصر القلق على البعد العسكري فحسب، بل يمتد إلى ضغوط سياسية محتملة، خصوصا على كولومبيا التي تستعد بعد 3 أشهر لانتخابات رئاسية حاسمة بين مرشح يساري مدعوم من الرئيس الحالي، وآخر يميني.
ويربط مسعود بين هذا المشهد واحتمال تكرار سيناريو هندوراس، حيث أدى ضغط أميركي مباشر إلى تغيير مسار الانتخابات، بعدما كانت استطلاعات الرأي ترجّح فوز مرشحة اليسار، قبل أن تتراجع إلى المركز الثالث.
ويخلص المصدر إلى أن الولايات المتحدة تعتمد حاليا نمطين متوازيين من التدخل في أميركا اللاتينية: تدخلا عسكريا مباشرا كما في فنزويلا، وتدخلا سياسيا عبر الضغط والتأثير على الناخبين والأنظمة الحاكمة.






