وتعتبر الأزرق واحدة من أبرز الوجهات التي تعيد رسم الخريطة السياحية في الأردن، وتفتح أبوابها أمام الباحثين عن التنوع البيئي والجمال الطبيعي والفرص السياحية الواعدة.
وقال مدير محمية الأزرق المائية حمزة الحريشا، إن المحمية تُعد من أهم المعالم الطبيعية في الأردن، إذ شكّلت واحة الأزرق أحد أبرز مواقع الاستيطان البشري منذ أقدم العصور، مستفيدة من وفرة مياهها وتنوع الحياة البرية والطيور المهاجرة.
وأضاف أن الواحة تعرضت للجفاف نتيجة الاستغلال المفرط لحوض الأزرق المائي، مما استدعى تدخلا لإحياء ما تبقى من هذا الإرث الطبيعي.
وأوضح الحريشا أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة أنشأت المحمية عام 1978 بهدف الحفاظ على هذه الواحة الفريدة. وفي عام 1994، وبالتعاون مع جهات دولية، بدأت الجمعية مشروعا واسعا لاستعادة جزء كبير من الأراضي الرطبة، ونجحت بالفعل في حماية الموقع وإحياء جزء مهم من نظامه البيئي.
وبيّن أن المحمية هي الموطن الوحيد في العالم لنوع نادر من الأسماك المهددة بالانقراض، وهو السمك السرحاني (Azraq Killifish)، مؤكداً أنه لا يوجد في أي مكان آخر على وجه الأرض.
كما أصبحت المحمية اليوم ملاذاً آمنا للطيور المهاجرة، وتُعد من أهم محطات الهجرة عالميا، إضافة إلى حفاظها على التنوع الحيوي الغني في المنطقة.
وأشار الحريشا إلى أن المحمية تضم مركزا للزوار وقاعة دلالية وممرات خشبية مخصصة تتيح للزوار الاستمتاع بأجواء الطبيعة الساحرة ومراقبة الطيور خلال مواسم الهجرة، مما يجعلها وجهة بيئية وسياحية فريدة على مستوى المملكة والمنطقة.
بدوره قال مدير محمية الشومري للأحياء البرية عبيدة الحريشا إن محمية الشومري تُعد أول محمية طبيعية أنشأتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن، منذ تأسيسها عام 1975 بهدف حماية الأنواع الحيوانية النادرة في المنطقة.
وأضاف أن المحمية أصبحت اليوم موطنًا لعدد من أهم الكائنات المهددة بالانقراض مثل المها العربي، والحمار البري، وغزال المها، وغزال الريم.
وأوضح أن المحمية تُعد مركزا متخصصا في تربية الأنواع المهددة بالانقراض محليا، بما يعزز جهود المحافظة على التنوع الحيوي في الأردن، مشيرا إلى أن مساحتها تبلغ 22 كيلومترا مربعا.
وبيّن أن المحمية توفر تجربة سياحية مميزة تبدأ من مركز الزوار، حيث يتعرف الزائر على تاريخ المحمية وأنواع الحياة البرية فيها.
كما تتيح فرصة مشاهدة أندر الحيوانات التي نجحت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في حمايتها أو إعادة توطينها أو إكثارها بنجاح.
وأكد الحريشا أن أبرز ما يجذب الزوار هو تجربة السفاري التي تمكنهم من متابعة هذه الحيوانات في بيئتها الطبيعية ومراقبة سلوكها عن قرب، مما يجعل زيارة المحمية تجربة تعليمية وترفيهية فريدة تعكس أهمية الجهود الوطنية في حماية الحياة البرية.
بدوره أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة السياحة والآثار الدكتور أحمد الرفاعي إن فوز قرية الأزرق الشمالي كأحد أفضل القرى السياحية في مسابقة منظمة السياحة العالمية لعام 2025 كان له أثر كبير في تسليط الضوء على مدينة الأزرق، لاسيما بعد قرار رئاسة الوزراء إدراجها ضمن المشروع الشمولي المخطط له.
وأضاف أن الأزرق تُعد من أهم المناطق السياحية في محافظة الزرقاء لما تحتويه من مواقع أثرية وسياحية ومحميات طبيعية تشكل قيمة فريدة على مستوى المملكة.
وأوضح الرفاعي أن قضاء الأزرق يضم عددًا من أبرز المواقع الأثرية، منها قصر عمرة المدرج على قائمة التراث العالمي، وقلعة الأزرق التي تُعد من المعالم التاريخية المهمة في المنطقة.
وفيما يتعلق بالمحميات، بيّن الرفاعي أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تتولى إدارة وتشغيل المحميات في الأزرق، وتشمل محمية الشومري للحياة البرية التي تُعد موطنًا لحيوانات نادرة في الشرق الأوسط، ومحمية الأزرق المائية التي تُعد من أفضل المواقع في الأردن لمراقبة الطيور المحلية والمهاجرة.
وأشار إلى أن المنطقة تتمتع بخدمات سياحية متنوعة، تشمل المنشآت الفندقية والمطاعم السياحية، إضافة إلى تنظيم مهرجان الأزرق الثقافي الذي يسهم في إبراز الإرث الفني والثقافي وتبادل النتاج الأدبي بين مختلف الثقافات الأردنية.
وقال الرفاعي أن تتويج الأزرق الشمالي بلقب أفضل القرى السياحية في العالم لعام 2025، بعد منافسة مع أكثر من 256 قرية من مختلف دول العالم، جاء ليلحق بمدينتي أم قيس الفائزة عام 2022 والسلع الفائزة عام 2023.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز لم يكن مفاجئًا، إذ تمتلك الأزرق قيمة تاريخية وطبيعية وثقافية استثنائية.
وكشف أن الأزرق تُعد موطنًا لاكتشافات أثرية يعود تاريخها لأكثر من 250 ألف عام، حيث عُثر في واحاتِها على أدوات صوانية وبقايا لحيوانات منقرضة مثل وحيد القرن والأسود والماموث، إضافة إلى العثور على أقدم هيكل عظمي مكتشف في الأردن يعود إلى نحو 20 ألف عام.
كما كانت الأزرق عبر العصور ملتقى لطرق التجارة بين الجزيرة العربية والشام، واحتضنت حصونًا وقلاعًا رومانية، من بينها أكبر القلاع في المنطقة الشرقية الأردنية.
واضاف الرفاعي إن هذا التتويج العالمي يرسخ مكانة الأزرق كواحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية في الأردن، ويعزز الجهود الوطنية للنهوض بالقطاع السياحي في مختلف محافظات المملكة.
ويُعد نُزُل الأزرق واحداً من أبرز المعالم التراثية في الصحراء الشرقية – وفق الرفاعي – إذ كان في الأصل مستشفى ميدانيًاً عسكرياً بريطانياً يعود إلى أربعينيات القرن الماضي.
ويقع النُزُل على أطراف الصحراء الشرقية وعلى مسافة قريبة من محمية الأزرق المائية ومحمية الشومري للأحياء البرية، مما يمنحه موقعًا استثنائيًا يجمع بين عبق التاريخ وروح الطبيعة.
وأوضح الرفاعي أن النُزُل يتميز بأجوائه الأصيلة الممزوجة بلمسات عصرية توفر تجربة إقامة مريحة للزوار الراغبين في استكشاف جمال الصحراء الشرقية.
ويضم النُزُل 16 غرفة مجهزة تجهيزًا كاملاً تشمل مرافق صحية وتراسات تطل على قرية الأزرق والمسطحات الرملية الممتدة في حوض الأزرق، وتستوعب الغرف ما يصل إلى 60 شخصا في طاقتها القصوى، مما يجعله خيارا مثاليا للباحثين عن الهدوء والطبيعة والتجربة السياحية الفريدة.






















