وطنا اليوم:تشهد الساحة الإيطالية موجة غضب واسعة بعد الكشف عن انتشار صور ومونتاجات فاضحة على الإنترنت تستهدف النساء، بما في ذلك شخصيات سياسية بارزة مثل رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، وزعيمة الحزب الديمقراطي، إيلي شلاين، إلى جانب صحفيات وفنانات معروفات.
وقالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقريرها، إن هذه الصور كانت تنشر على منصات رقمية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتضمن صورًا شخصية للنساء من دون موافقتهن، مع تعليقات مهينة تنتهك كرامتهن وتشكّل اعتداءً على حقوقهن.
آلاف الشكاوى
وتفجرت الأزمة بعد أن كشفت الكاتبة الإيطالية كارولينا كابريا عن صفحة على فيسبوك تحمل اسم «زوجتي»، كان يتم فيها تداول الصور الخاصة للنساء من دون إذنهن، حيث تجاوز عدد أعضاء الصفحة 30 ألف مستخدم قبل أن تُغلق، فيما تلقت السلطات الإيطالية آلاف الشكاوى.
بدورهم، أعلن فريق من المحامين عن رفع دعوى جماعية ضد إدارة فيسبوك على خلفية هذه الانتهاكات.
ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام الإيطالية، تفاقمت الأزمة بعد اكتشاف منتدى آخر على الإنترنت يضم نحو 200 ألف مستخدم، حيث تم نشر صور جنسية لمئات النساء، بما في ذلك قاصرات، مع دعوات صريحة للعنف.
وشملت قائمة الضحايا مسؤولين سياسيين وصحفيات وفنانات شهيرات، حيث أُغلق المنتدى بعد نشر المسؤولين عنه بيانًا يزعمون فيه أن بعض المستخدمين شوهوا «روح المنصة الأصلية».
شكاوى نيابية
وأطلقت النائبتان عن الحزب الديمقراطي أليساندرا مورتي وفاليريا كامباغنا تحذيرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الـ28 من أغسطس/ آب، فيما أعلن نواب آخرون، من بينهم ليّا كوارتابيلّي، عزمهم تقديم شكاوى نيابة عن جميع ضحايا هذه الحملات المسيئة.
ويعد هذا الحدث صادمًا خصوصًا في ظل وجود امرأتين في أعلى المناصب السياسية الإيطالية، إذ تتولى جورجيا ميلوني رئاسة الوزراء، بينما تشغل إيلي شلاين منصب زعيمة الحزب الديمقراطي.
بدورها، عبرت ميلوني عن استنكارها الشديد للواقعة، قائلة: «من المؤسف أن في عام 2025، لا يزال بعض الأشخاص يعتبرون طبيعيًّا انتهاك كرامة النساء، وتحويلهن إلى أهداف للإهانات الجنسية، مختبئين وراء شاشات وأسماء مستعارة».
تعزيز الوعي
من جانبها، أكدت وزيرة الأسرة وتكافؤ الفرص، يوجينيا روسيلا، أن الحكومة بصدد تعزيز التدابير الوقائية على الإنترنت. فيما شددت الفيلسوفة النسوية جورجيا سيروجيتي على أن «العنف يبدأ بلغة بين الرجال قبل أن يتحول إلى أفعال ضد المرأة»، محذرة من أن القوانين وحدها لن تكفي دون برامج تعليمية لتعزيز الوعي بالنوع الاجتماعي والعلاقات الإنسانية.
وتجدر الإشارة إلى أن إيطاليا تعتبر الانتقام الجنسي عبر الإنترنت جريمة منذ عام 2019، وهناك مشروع قانون قيد النقاش يعرّف القتل على أساس النوع الاجتماعي كجريمة منفصلة.
بدورهم، أكد نشطاء حقوق النساء أن الإجراءات القانونية وحدها لن تكفي، داعين إلى ضرورة بناء رؤية سياسية وثقافية شاملة لمكافحة العنف ضد النساء، حتى لا يقتصر الأمر على إدانات لفظية سرعان ما تُنسى.