بنك القاهرة عمان

ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا

منذ 5 ثواني
ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا

أبوعربي / إبراهيم أبوقديري

دم لا يجف، ونزيف لا يتوقف، صرخات الضحايا تصك الأذان، ورائحة الجثث التي يغص بها ركام المكان.
صبرا وشاتيلا مخيمان للاجئين، من أبناء فلسطين ، مخيمان شاهدان كغيرهما من المخيمات الأخرى على الجريمة النكراء الكبرى الصهيونية البريطانية الاستعمارية في قيام الكيان الصهيوني ابتداء وتشريد أبناء فلسطين في الشتات بين معاناة التشرد، والإصرار على ممارسة الحق المشروع في مقاومة الاحتلال، والتمسك بحق العودة رغم مرارة الواقع المؤلم وضبابية المستقبل . وعلى وقع سؤال يتردد:
أنعيش حتى لا نلاقي موضعاً
لخيامنا هل زاغت الأبصار

وإنه لمن المؤسف حقاً أن تلتقي مصلحة الكيان الصهيوني مع بعض أعوانه وأدواته ( من العرب وحتى من بعض أبناء فلسطين أيضا) عبر كل محطات الصراع العربي الصهيوني.
ويدفع الشعب دائما ثمن ذلك من المعاناة القاسية والشهداء والضحايا.

وأما ما تعرض له مخيما صبرا وشاتيلا في لبنان غرب بيروت، فكان على صورة مجزرتين تصنف على مستوى الإبادة الجماعية :

المجزرة الأولى / ١٩٨٢
امتدت طوال الأيام ١٦ و ١٧ و ١٨/ ٩ ليلاً ونهاراً ارتكبتها ثلاثة أطراف مجتمعة : جيش الكيان الصهيوني، وحزب الكتائب، وجيش جنوب لبنان. وتراوح عدد الضحايا حسب تقديرات متباينة جداً ( بين ٣٧٥ و ٣٥٠٠) من الرجال، ومن الشيوخ والنساء، ومن الأطفال قتلاً بالرصاص وذبحاً بالسلاح الأبيض. وذلك تحت سمع وبصر هذا العالم.

المجزرة الثانية / ١٩٨٥
بدأت المجزرة في ٢٠ / ٥ بقصف ملجأ وقتل كل من بداخله ( مئات من النساء والشيوخ والأطفال) واستمرت تلك المجزرة لمدة شهر كامل حتى سميت بحرب المخيمات. نفذها ضد هذين المخيمين كل من ميليشيات حركة أمل، واللواء السادس من الجيش اللبناني. وكانت حصيلة ضحايا المخيمين ( ٣١٠٠) من الشيوخ والنساء والرجال والأطفال بين قتيل وجريح، وهدم ( ٩٠) ٪ من المنازل وتهجير ( ١٥) ألفاً أي ( ٤٠) ٪ من سكان
المخيمين.

وبعد، فإن العقلية التي توصل التناقض والاختلاف إلى حد القطيعة أو الاحتكام إلى السلاح بين أبناء الأمة أو بين أبناء الشعب الواحد عقلية مدانة، ونهج مرفوض بين حدّيّ ( التحريم والتجريم)