بنك صفوة
CAB

الكرامة : 53 سنة وهل نبقى بذات السيناريو

20 مارس 2021
الكرامة : 53 سنة وهل نبقى بذات السيناريو

بكر خازر المجالي

معركة الكرامة هي فتح في النصر ومحو لاثار حزيران ، ونقطة تحول حقيقية في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي الذي تقزم الان الى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وربما اقل من ذلك ،

الكرامة التي دخلت التاريخ العسكري كمعركة خاضها جيش خرج للتو من هزيمة كبرى ولم يتلق طلقة واحدة تعويضا عن خسائر حزيران وتمكن من اعادة تنظيم جيشه ووضع خطط التزويد والانتشار على جبهة واسعة جديدة وتركيز الجيش للتصدي لاي عدوان قادم .

كانت احتفالات ذكرى الكرامة من الذكرى الاولى الى الذكرى السابعة تتم عبر وسائل الاعلام ، وبعض المعارض التي كانت تقام في كلية الشهيد فيصل الثاني في عمان ، ومن ثم كانت توجيهات المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه لانشاء اول متحفين عسكريين في الاردن :

الاول : صرح شهداء الكرامة وقد افتتح في 25 أيار 1976 وكان اول احتفال في الموقع في الذكرى الثامنة

الثاني صرح الشهيد وقد افتتح في 25 تموز 1977 خلال احتفالات اليوبيل الفضي لجلوس المغفور له الحسين على العرش.

وكان العمل فيهما قد تم في نفس الوقت وتم انجاز صرح شهداء الكرامة اولا لمحدودية العمل فيه قياسا مع مشروع صرح الشهيد الضخم . ولا ننكر ان المشروعين قد جاءا بعد مباشرة سوريا ومصر بانشاء بانوراما حرب تشرين في كل من القاهرة ودمشق وبتصميم وهندسة كورية ، ولقد زرت البانوراما في كلتا المدينتين ولا يوجد اي ذكر للقوات الاردنية ودورها في حرب تشرين والتي قدمت فيها 23 شهيدا ، فكان الأولى بنا ان نبادرالى انشاء اول متحفين عسكريين اردنيين

ولكن ونحن في ذكرى معركة الكرامة وفي احتفالات المئوية ، هل أوفينا هذه المعركة حقها من التدوين التاريخي وتقديمها بصيغة متكاملة تروي محطة مضيئة من محطات تاريخنا العسكري ؟

هل نكتفي بصرح شهداء الكرامة الذي ينتصب في منتصف اهم محور للمعركة ؟ولا شيء غير التمثال ؟

هل لدينا مؤسسة او بانوراما او متحف او مكان انشطة في الموقع لتتكامل الزيارة التي يجب ان تكون على مدار العام وخاصة في فصل الشتاء ويصل عدد زوار منطقة الاغوار الى اكثر من نصف مليون زائر يشكلون هدفا ثريا ليكون لهم متحف وبانوراما يتناول تاريخ معركة الكرامة وجوانب من تاريخ جيشنا العربي الاردني ؟

هل جرت محاولات لتنفيذ مشاريع لتطوير المكان وجعله مدرسة تاريخية خالدة فيها الوفاء لجيشنا والتعظيم لنصرنا ؟

هل نبقى نكرر نسخة الاحتفال سنويا فقط وما ينشر بشكل رسمي اضافة لبضع مقالات عن تاريخ المعركة . ؟

ان رعاية جلالة الملك للاحتفال سنويا في الموقع هو التقدير الحقيقي لدور جيشنا والوفاء لدماء شهدائنا ولكن نحتاج الى المزيد لاثراء تاريخنا وان يكون المكان فعلا متحفا متكاملا .

لا يمكن الاكتفاء بما هو الان في ضوء ثورة المعلومات واختلاط الافكار والتزوير والتجيير وصناعة البطولات المزيفة اذا لم نبادر الى تصدر المشهد وان نقتحم كل الوسائل ونحن اصحاب الحق والحقيقة والبطولة واهل النصر المنفرد .

قبل سنوات ربما 10 سنوات ، وهذا ليس سرا ، تم وضع تصاميم من عدة شركات مختصة لانشاء بانوراما معركة الكرامة ، على شكل مدرج دائم للاحتفالات وتصميم صرح الجندي ، مع قاعات عرض دائمة وقاعة افلام ومحاضرات ووجود مرافق ترفيهية وخدمية وتم عرضها على المستوى الاعلى ، مع وجود طاقم من الادلاء المختصين وكوكبة من الحرس الدائم بزي جندي الكرامة ، ولا زلنا ننتظر التنفيذ ، وهذا المشروع في ذات المكان سيكون مدرسة علمية جاذبة للزوار الذين يقفون امام تمثال جندي الكرامة دون اي شرح او انتهاز وجود الزوار لتقديم تاريخنا العسكري على حقيقته ، وان يكون مكانا لكل انواع الاحتفالات عدا عن الاحتفال الرسمي السنوي ، بمعنى انشاء مركز ثقافي عسكري اساسه تاريخ هذه المعركة الخالدة ،

فهل ونحن في احتفالات مئويتنا ان يكون هذا الموضوع محل اهتمام واولوية ؟

ومن متابعة مشاريع المئوية جميعها تتجه نحو التوثيق الورقي والسمعي والبصري ، ولكن هل يوجد مشروع واحد يبقى على الارض يتحدث في كل يوم عن جوانب من تاريخنا العسكري ؟

هذا ما اردت الادلاء به في ذكرى الكرامة الثالثة والخمسين ، اتوجه به الى عطوفة رئيس هيئة الاركان المشتركة والى كل المهتمين ،

ونحن لدينا تاريخا عسكريا في حرب فلسطين 48 وحتى في حرب حزيران 67 وفي الجولان وفي كل المواقف التي كان فيها جيشنا العربي الاردني في الاردن او على حدوده او في دول العالم ، جميعها مواقف نفخر بها وتحتاج الى فرق من الباحثين والدارسين ومركز توثيق وان لا نلجأ الى فرض الكفاية ونقتنع بالقليل بل نحتاج الى العمق والجرأة وتوجيه الانفاق ليكون في محله حقا وهنا اقصد ما اقول .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.